الخميس , أكتوبر 28 2021
الرئيسية / صحافة / الهيمنة على المجتمعات بانقلاب كورونا…3

الهيمنة على المجتمعات بانقلاب كورونا…3

لم تستوعب إدارة ترامب اعتماد الولايات المتحدة على واردات البضائع من الصين. ويرتكز اقتصاد أميركا على التوريد الناتج عن التصنيع في الخارج بقاعدة تصنيع داخلية واهنة وتأتي معظم المنتجات المصنعة من جمهورية الصين الشعبية، حتى شركة أبل للهواتف لديها قاعدة تصنيع في بكين على الرغم من الهيمنة المالية الأميركية وقوة الدولار إزاء بقية العملات، إلا أن ثمة إخفاقات متجذرة في هيكل الاقتصاد الأميركي التي تفاقمت من أزمة كورونا. انخفضت الواردات الأميركية من الصين نتيجة “الوباء”، وقد تكون التأثيرات على تجارة التجزئة الأميركية وخيمة. بدأ الاختلال المؤثر على الإنتاج وخطوط الإمداد والنقل الدولي في فبراير 2020، بعد قرار ترامب في 31 يناير 2020، لحظر التعامل مع بكين. وساهمت العوامل السياسية والجغرافية-السياسية وحملة الكراهية ضد الصين في فبراير 2020، بالإضافة إلى تهديدات إدارة ترامب في تقليص التعامل التجاري بذريعة أن الصين مسؤولة عن “انتشار الفيروس”. تأثرت التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين سلبًا: حيث انخفضت واردات البضائع الأميركية من الصين بنسبة 28.3% (المتوسط على مدى الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019). وتراجعت الواردات الأميركية من الصين في مارس 2020، بنسبة 36.5%، مقارنة بمارس 2019، بعد الإغلاق وتجميد الاقتصاد العالمي. بلغ التقهقر المسجل في صادرات الصين إلى الولايات المتحدة في أبريل ومايو من 7.9% إلى 8.5% مقارنة بأبريل-مايو 2019. وهبطت قيمة مشاريع الاستثمار الصيني المباشر في الولايات المتحدة بنسبة 90%، بمقدار 200 مليون دولار في الربع الأول من عام 2020، انخفاضًا من متوسط 2 مليار دولار للربع السنوي في عام 2019، الذي وصلت فيه قيمة الاستثمار الصيني المباشر في الولايات المتحدة إلى 5 مليار دولار، بانخفاض طفيف من 5.4 مليار دولار في عام 2018 وبعيدًا عن الذروة البالغة 45 مليار دولار في عام 2016، عندما كانت الشركات الصينية أكثر حرية في شراء نظيراتها الأميركية. ترسخت أزمة الاقتصاد الأميركي منذ فبراير 2020، بالتزامن مع الانهيار المالي، وتعافي الاقتصاد الصيني: ارتفعت الصادرات الصينية على مستوى العالم في أبريل 2020 بنسبة 3.5% مقارنة بأبريل 2019، بعد تغيير اتجاه صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول، مما أثر سلبًا على تجارة التجزئة الأميركية المصنعة في الصين، ناهيك عن التداعيات الجيوسياسية بعيدة المدى. أصبحت الصين الآن الشريك التجاري الأهم للاتحاد الأوروبي، مقابل اضطرب الاقتصاد الأميركي بوتيرة متثاقلة. تتلقى منظمة الصحة العالمية WHO أموالاً من مؤسسة بيل جيتس الذي يستثمر 60% من أمواله في الأسهم والسندات والمؤشرات. وصُنف تدهور سوق الأسهم في 20 فبراير 2020، الموسوم بـ”انهيار فيروس كورونا” بأنه: “أسرع هبوط في تاريخ أسواق الأسهم العالمية، وأعنف انهيار منذ وول ستريت في عام 1929”. زعم محللون بأن سبب الانهيار كورونا “وانتشار الوباء” خارج الصين. لكنه إفك ساطع، لأن عدد المصابين لم يتجاوز 1076 حالة بين سكان العالم البالغ عددهم 6.4 مليار نسمة خارج الصين. ولا يمكن الاستناد إلى علاقة سببية بين الفيروس المجهري والمتغيرات المالية المعقدة. أدت حملة التخويف من “الفيروس القاتل” المتزامنة مع “تحذيرات” تيدروس، مدير منظمة WHO، من جائحة قادمة إلى منفعة السماسرة والبائعين المؤسسيين وصناديق التحوط في وول ستريت. وأفضى الانهيار المالي إلى تبدل في توزيع الثروة. انهار مؤشر داو جونز بنسبة 12% يوم 28 فبراير 2020، في الأسبوع التالي لإعلان WHO في 20-21 فبراير. وبرر محللون هبوط DJIA بانتشار الفيروس في بيان غير منطقي ومتناقض مع أرقام WHO عن المصابين بكوفيد (1076) المستندة معظمها إلى اختبار PCR الشائب.

أثرت موجة الإفلاس الناجمة عن إغلاق الاقتصاد في غضون عام 2020، على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم (SME)، إلى جانب الشركات الكبيرة. وقضت الأزمة على المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم حرفيًا. أفاد ثلثا الشركات في بحث لمركز التجارة الدولية عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في 132 دولة، بأن الأزمة أثرت بشدة على عملياتها التجارية، وحذر خمس الشركات من خطر الإغلاق الدائم في غضون ثلاثة أشهر. تتوقع شركة من بين خمس شركات في إيطاليا وفرنسا الجهر بعسرها المالي في غضون ستة أشهر، بمقتضى استبيان لشركة ماكينزي على 2200 شركة صغيرة ومتوسطة في أكبر خمسة اقتصادات في أوروبا. وكتب مجموعة من الأكاديميين رسالة إلى الكونجرس في الولايات المتحدة، التي جاء فيها: “نتنبأ باضمحلال جزء من الشركات، وخسائر اقتصادية جمة لا يمكن تعويضها، وسيفقد عمال مصدر مواردهم”. أورد استطلاع رأي عن 5800 شركة ضئيلة الحجم في الولايات المتحدة أن: “43% من الشركات أغلقت مؤقتًا. وقلصت عدد العاملين فيها بنسبة 40%”. وتقدم 30 مليون أميركي في مايو 2020، المرادفين لنحو 15% من القوة العاملة، بالتماس الحصول على معونات البطالة. توقعت وسائل إعلام في ديسمبر 2020، أن يفقد 10 مليون أميركي معونة البطالة في اليوم التالي لعيد الميلاد ما لم يتخذ الكونجرس قرارًا بتمديد برامج الوباء. وتلوح حافة الهاوية في الأفق مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا ومعونات البطالة في الولايات الأميركية التي تعيد فرض قيود كورونا. تظهر كارثة إضافية مع بطالة ربع الأميركيين، ومواجهة 30 إلى 40 مليون أميركي الإخلاء القسري من منازلهم في عام 2021، لعجزهم عن دفع الإيجار أو القرض العقاري. في حين ارتفعت نسبة البطالة في الاتحاد الأوروبي إلى 9% في عام 2020، في أعقاب جائحة كورونا والإغلاق الذي فرضته الحكومات. وأوردت أرقام الاتحاد الأوروبي الرسمية: “شهدت اليونان وإسبانيا والبرتغال ارتفاع في بطالة الشباب منذ انبثاق الوباء. وسجلت اليونان ارتفاعًا من 31.7% في مارس إلى 39.3% في يونيو، بينما سجلت إسبانيا والبرتغال نمو في نسبة البطالة من 33.9% إلى 41.7% و20.6% إلى 27.4% على التوالي”. بلغت تقديرات متوسط البطالة في أميركا اللاتينية 8.1% في عام 2019. وأشارت منظمة العمل الدولية إلى أن الزيادة من 4 إلى 5 نقاط مئوية تتضمن 41 مليون عاطل عن العمل، ونمو عدد الباحثين عن عمل من 26 مليون قبل الوباء إلى 41 مليون في عام 2020. لكن تقديرات منظمة العمل والبنك الدولي مضللة، حيث أفاد مصرف التنمية الأميركي (IDB)، بأن البطالة في أميركا اللاتينية زادت إلى 24 مليون في عام 2020، وفقد 3.6 مليون عامل مصدر قوتهم في كولومبيا، 7.0 مليون في البرازيل، و7.0 مليون في المكسيك، حتى هذه الأرقام تميل إلى التقليل من نسبة البطالة. زادت البطالة في المكسيك بموجب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا (INEGI)، إلى 12.5 مليون في أبريل 2020، الشهر التالي لإغلاق 11 مارس وتجميد الاقتصاد.

صرح برنامج الغذاء العالمي WFP في بيان نوفمبر 2020، بأن 690 مليون نسمة ليس لديهم ما يكفي من الطعام. ويقترب 130 مليون فرد إضافي من حافة المجاعة. ارتاب باحثون بمصداقية هذه الأرقام. وفشلت منظمة الأغذية والزراعة FAO وبرنامج WFP في معالجة الدور المركزي لإغلاق الاقتصادات بأسلوبه المباغت الذي أفضى إلى انتشار الفقر الجماعي وزعزعة استقرار الإنتاج الزراعي في بلدان طور النمو والمتقدمة. لم تعالج المنظمات السببية الأساسية. ونسبت الفاقة والتدهور إلى تغيرات المناخ والنزاعات. اندلعت المجاعة في 25 دولة في طور النمو بناءً على بيانات منظمة FAO التي لم تشمل دراستها معظم دول آسيا، أميركا اللاتينية، أوروبا، الشرق الأوسط، وأميركا الشمالية. وحددت منظمة الفاو وبرنامج الغذاء 27 دولة على خط المواجهة في أزمات الغذاء الناتجة عن كورونا. لا يمكن استثناء منطقة في العالم من مجابهة المجاعة، من أفغانستان وبنغلاديش في آسيا، هايتي وفنزويلا وأميركا الوسطى، اليمن (رغم أن مجاعة اليمن ناتجة عن الحصار السعودي في المقام الأول وبالتالي، تعد من صنع الإنسان المتجبر!! وتزول بإنهاء الحصار)، والعراق ولبنان والسودان وسوريا (ندرة الأغذية في سوريا ناتجة من الحصار الأميركي وقانون قيصر والعقوبات على غرار لبنان الناجمة مجاعتها من العقوبات الأميركية على حزب الله والامتناع عن دعم بيروت اقتصاديًا لسيطرة حزب الله على مقاليد الحكم وخشية الدول من وصول المعونات إليه، رغم أن الحزب يكتفي بدعم طهران البالغ 700 مليون دولار سنويًا) في الشرق الأوسط، إلى بوركينا فاسو، الكاميرون، ليبيريا، مالي، النيجر، نيجيريا، موزمبيق، سيراليون، وزيمبابوي في أفريقيا. يحذر التحليل المشترك لمنظمة الفاو وبرنامج الأغذية من أن هذه البلدان المشتعلة بالنزاعات تجابه تدهور في الأمن الغذائي ونمو في عدد المعانقين للجوع والخائضين لمعركة البطون الخاوية. تكثفت الآثار الاجتماعية والاقتصادية لإغلاق اقتصاد الهند في 11 مارس 2020، مما أدى إلى موجة مجاعة ويأس حيث يعيش 50% من سكانها تحت خط الفقر قبل الوباء وتضاعف بعد فقدان الملايين لموردهم، مما أدى إلى ازدهار الفقر والجوع في بلد يعاني 50% من أطفاله من سوء التغذية قبل الوباء. نظم 200 مليون عامل ومزارع في نوفمبر 2020، أضخم إضراب عام في تاريخ البلاد ضد حكومة مودي. وصرح اتحاد أساتذة الجامعات في مومباي بأن الإضراب ضد الأزمة الصحية والاقتصادية المتدهورة بسبب فيروس كوفيد-19، ومنع العمال من ممارسة مهنتهم. تفاقمت الأوضاع بعد تشريع قوانين مناهضة للشعب في مجال الزراعة والعمل. وفرضت سياسة التعليم (NEP) المزيد من الأضرار فيما يختص بالمساواة. انتشر الوباء من دلهي ومومباي والمراكز المدنية المختلفة إلى المناطق الريفية حيث يندر أو ينعدم التطبيب العام. وتعاملت حكومة مودي مع الوباء بمنح الأولوية لتراكم أموال الشركات الكبرى وحماية ثروة المليارديرات بدلاً من حماية العمال وسبل معيشتهم. لا يقتصر سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي على بلدان طور النمو رغم تفاوت المصطلحات. لا يُتداول مصطلح “المجاعة” في أميركا التي تعد أمر واقع حاليًا. ولم يتم الاعتراف بسلبية إغلاق الاقتصاد أثناء كورونا التي أدت إلى مصطلح “انعدام الأمن الغذائي” الذي تُعرِّفه وزارة الزراعة الأميركية بـ”حيازة محدودة أو غير مضمونة للغذاء الملائم نتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية على مستوى معيشة الأسرة”. يُعرَّف الجوع بحالة فسيولوجية على مستوى الفرد ناشئة عن انعدام الأمن الغذائي. ويتجلى مصطلح “انعدام الأمن الغذائي” أكثر من كلمة “مجاعة” في سرد مصطلحات وزارة الزراعة الأميركية. تشير تقديرات منظمة Feeding America إلى أن واحد من بين سبعة أميركيين يمثلون 45 مليون نسمة في عام 2020 ، بما في ذلك 15 مليون طفل يعانون من انعدام الأمن الغذائي: هبطت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى أدنى مستوى قبل الوباء منذ بدء قياسها في التسعينيات 1990، لكن التطورات انقلبت بعد كورونا. وقاست واحدة من بين أربعة أسر أميركية من انعدام الأمن الغذائي عام 2020، بنسبة فاقت 27% من الأسر التي لديها أطفال. يقدر معهد جامعة نورث وسترن لبحوث السياسات عدد الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي ولديها أطفال بنسبة 30%. وتتضاعف معاناة الأميركيين من جذور أفريقية بالمقارنة بصنوهم من الأسر ذات البشرة غير الملونة. كما تتأثر الأسر من جذور لاتينية بأنماط غير متجانسة. يهدد تجميد الاقتصاد قواعد المجتمع المدني. وتقدر منظمة اليونيسف تضرر 1.6 مليار طفل وفتى من إغلاق المدارس في أنحاء العالم. أقرت 132 دولة الإغلاق المؤقت للمدارس مع انتشار جائحة كوفيد، مما أثر على 91% من الطلاب في شتى الدول. ولم يسبق بقاء التلاميذ خارج المدارس في الوقت ذاته وبأعداد هائلة، ناهيك عن شلل الكليات والجامعات. تؤكد اليونسكو تضرر مليار متعلم، إلا أنها لا تطرح معالجة أو انتقاد. وتتبنى سرد الحكومات عن الشراكة العامة/الخاصة.

لا توجد علاقة سببية بين الفيروس والمتغيرات الاقتصادية. ويجب معالجة عملية صنع القرار. يدعم الممولون والمليارديرات مشروع كورونا الذي ساهم في اضطراب الاقتصاد. واكتسب هؤلاء الأثرياء مليارات الدولارات منذ فبراير 2020. شهدت ثروتهم نموًا بين أبريل ويوليو من 8 تريليون دولار إلى أكثر من 10 تريليون دولار. وتتميز مراحل أزمة كورونا الثلاث بتحولات في توزيع الثروة العالمية. أسفرت الأزمة المالية منذ 20 فبراير عن إعادة توزيع دراماتيكية للثروة المالية وملكية العقارات، مما يجعلنا نستفسر: هل كان لديهم معرفة مسبقة ومعلومات داخلية عن بيان تيدروس في 20 فبراير؟ اتسم إغلاق الاقتصادات في 11 مارس في 190 دولة بانهيار أسواق الأسهم، بدءًا من الخميس الأسود في 12 مارس 2020. وتميزت المرحلة الثالثة لتخصيب المليارديرات بتنفيذ إغلاق “الموجة الثانية” لتدشين موجة إفلاس جديدة. برهنت دراسة معهد السياسة IPS عن إغلاق الاقتصاد العالمي على إعادة توزيع الثروة لمصلحة المليارديرات، المستفيدين من جائحة كوفيد-19، على الصعيد الدولي. وأردف تقرير UBS 2020، بأن 2189 ملياردير حازوا على 10.2 تريليون دولار بزيادة مقدارها 1.5 تريليون دولار خلال جائحة عام 2020، بتمحيص بيانات UBS وForbes عن الملياردير في عام 2019. يحرض تقرير UBS على التساؤل الآتي: هل المليارديرات “مبدعين” أم “صناع الاضطراب”؟ لا نتوهم بأن هؤلاء المليارديرات الفاسدين “فقراء”. ولم يوضح تقرير UBS وForbes، أسلوب مساهمة الوباء في إعادة توزيع الثروة، وسرد بأن: “ثروة المليارديرات الجماعية تضخمت بأسرع معدل على مدار العقد الأخير”، في أكبر عملية إعادة توزيع للثروة في تاريخ العالم بالاعتماد على منهجية إفقار الآخرين في مختلف الدول وشن حرب اقتصادية ضدهم. لم تتضخم ثروة المليارديرات من “حزم المعونات الحكومية” السخية، بل كانت نتيجة المتاجرة الداخلية وأدوات الاستثمار والتلاعب المالي والسيطرة على أسواق البضائع. وينعت المستثمر الأميركي وارن بافيت هذه الأدوات المدعومة بخوارزميات متطورة بـ”أسلحة الدمار الشامل المالية”. بلغ مجموع ثروة المليارديرات الأميركيين 2947 تريليون دولار في 18 مارس 2020. وارتفعت ثروتهم إلى 3.8 تريليون دولار في 8 أكتوبر 2020، بنمو مقداره 850 مليار دولار وبنسبة 28%. ويتغاضى هذا النمو عن تراكم ما قبل 18 مارس، الذي اتسم بانهيارات متوالية في سوق الأسهم. يشارك الأثرياء منذ نهاية عام 2020، باستدامة “موجة ثانية” من الوباء تتضمن الإغلاق الجزئي للاقتصاد العالمي. تتغذى عملية إثراء المليارديرات على الفوضى الاقتصادية والاجتماعية. وتعتمد على حملة الذعر من كورونا وزعزعة استقرار الأسواق المالية والاقتصاد. ينطوي إثراء الملياردير على الحيازة الاقتصادية والمالية بأسعار منخفضة للغاية، والاستيلاء على الشركات المفلسة في المجالات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، والتلاعب بأسواق السندات، الأسهم، السلع، العملات، وتجارة المشتقات التي تتضمن “المعرفة المسبقة” و”المعلومات الداخلية”. وساهم في زعزعة استقرار الدولة. أفضت السيطرة الخاصة على الثروات والممتلكات إلى اندلاع أزمة ديون عالمية. وبلغ عجز الميزانية الأميركية الاتحادية أعلى مستوياته، عند 3.1 تريليون دولار في ميزانية عام 2020، أكثر من ثلاثة أضعاف عجز ميزانية عام 2019 البالغ 984 مليار دولار. كان أضخم عجز سنوي للحكومة الأميركية من حيث قيمة الدولار، متجاوزًا الرقم القياسي السابق 1.4 تريليون دولار في عام 2009. ويمثل عجز عام 2020، من حيث علاقته بالاقتصاد، 15.2% من الناتج المحلي (GDP)، مجموع بضائع ومنتجات الدولة. ويعد أعلى مستوى منذ عام 1945، عندما كانت الولايات المتحدة تقترض بكثافة لتمويل الحرب العالمية الثانية. زادت ميزانية إدارة ترامب لعام 2020 بنسبة 47.3% في مجال الإنفاق إلى 6.55 تريليون دولار، لتمويل عمليات إنقاذ الشركات وتقديم المعونات وحماية شبكات الأمان الاجتماعي بمليارات الدولارات بعد انهيار كوفيد المالي في فبراير وإغلاق مارس 2020، الذي أدى إلى إغلاق جزئي للاقتصاد الأميركي. بادرت إدارة بايدن إلى توسع استثنائي وغير مسبوق في الدين العام لتمويل سخاء الحكومة للمؤسسة المالية، الجيش، الاستخبارات، أجهزة الأمن القومي، وشركات الأدوية الكبرى. وتساهم المعونات السخية وشبكات الأمان الاجتماعي في فرض الإذعان والرضوخ لسياسات الوباء، لإلغائها في نهاية المطاف واستبدالها بأشد تدابير التقشف في التاريخ الأميركي.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…8

تتهيأ الجيوش للسير نحو أماكن محددة. وتخوض الإمبراطوريات الحروب لغايات حتى يغدو الدم مرادف للإمبراطورية. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *