الخميس , أكتوبر 28 2021
الرئيسية / صحافة / اختراق ستائر الخداع: التاريخ المحجوب للحرب الكورية…

اختراق ستائر الخداع: التاريخ المحجوب للحرب الكورية…

لم يرحب الأميركيون برسالة الصحافي أيزادور فينشتاين ستون عندما أذاع كتابه “التاريخ المحجوب للحرب الكورية” في ذروة النزاع العسكري عام 1952. ولم تهتم وسائل الإعلام في فترة توهج بغض الشيوعية المضطربة، بالمؤلف محطم الأيقونات الذي اقتضى عليه الانتظار حتى نهاية الحرب الكورية وبدء الحرب الفيتنامية التي حثت الأميركيين على الارتياب بالدوافع الكامنة لصناعة حرب حكومتهم. لم يتطور رغم ذلك الانفتاح العام على التحليلات الانتقادية لصناعة الحرب الأميركية في العقود التالية، وأمضى كتاب ستون سنوات في غياهب النسيان خارج المطبوعات أكثر مما كان متاحًا. أدرك أنه لا يستطيع إقناع الجمهور الداخلي إلا إذا ارتكز على مواد لا يمكن الطعن فيها أو تفنيدها من المواطنين الذين يؤيدون وجهة نظر الحكومة الأميركية. واقتصرت مصادره على الوثائق الرسمية للولايات المتحدة والأمم المتحدة والصحف الأميركية والبريطانية. تبنى منهج مقارنة المصادر وتدوين التناقضات والمحذوفات والتأكيدات والتأطير لتقييم أكثر إتقانًا للأحداث. وطرح الكتاب للقراء المتيقظين تحليل وسائل الإعلام السائدة، لا سيما فيما يختص بصناعة الحرب الأميركية. سرد ستون اندلاع حرب واسعة النطاق في شبه الجزيرة الكورية التي أدت إلى تدعيم المصالح الجغرافية-السياسية الأميركية ومصالح عملائها الآسيويين. وقسمت واشنطن كوريا في عام 1945، لحماية سيطرتها على اليابان وتهيئة جسر في البر الآسيوي. نفذت الانقسام بدون التشاور مع الشعب الكوري وعارضه جميع الأطياف السياسية، مما يجعل حرب إعادة التوحيد حتمية. ورسخت الحرب سياسة الرئيس الأميركي هاري ترومان المتزمتة التي أشار ستون إلى أنها اقتضت إدامة التوتر في الداخل والخارج، لتمهيد فرض عبء ثقيل من الأسلحة والضرائب من الناحية السياسية، إعادة إمداد ألمانيا الغربية واليابان بالأسلحة، وتكثيف القيود على التجارة مع الكتلة السوفيتية. ومنحت هاري ذريعة لمضاعفة الميزانية العسكرية وعسكرة الاقتصاد وسياسة خارجية لا تزال نافذة حتى يومنا هذا. بررت الحرب الوجود العسكري الأميركي الدائم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأعاقت إعادة توحيد تايوان مع الصين. كما نادى الرئيس الصيني المعزول شيانج كاي-شيك تجمع الشخصيات السياسية الأميركية المحافظة لدعم هجومه على البر الرئيسي من مقره في تايوان. وارتأى المهيمن على جنوب كوريا بالقوة، سينجمان ري، أن التدخل العسكري الأميركي يمكنه من استدامة سيطرته مع احتمال ضم الجزء الشمالي مستقبلاً، على الرغم من انعدام شعبيته. يوضح الكتاب السياسة الأميركية تجاه الكتلة الاشتراكية، حيث سعى السياسيون المحافظون والجنرال دوغلاس ماك آرثر إلى غايات معارضة لسياسة هاري الذي أراد وضع متأرجح بين الحرب والسلام مع الصين والاتحاد السوفييتي. بينما رنا آرثر إلى الحرب وتجاوز عصيانه أحيانًا إلى أفعال تفرض أمر واقع على هاري ولا يمكن التراجع عنه. لم يضمر آرثر آرائه. واعتقد أن الوقت قد حان لمعارضة الشيوعية في آسيا بالقوة العسكرية. يوثق ستون مكائد آرثر بتفاصيل مذهلة عندما أراد انزلاق أميركا والأمم المتحدة نحو الحرب ضد الصين وروسيا. وحاول بدء الحرب العالمية الثالثة. انبثقت أشد استفزازات آرثر عام 1950، بعد عبور الطائرات الأميركية والبريطانية الحدود إلى الأراضي الصينية لقصف المطارات والسكك الحديدية. وهاجمت الطائرات المقاتلة الأميركية مطارًا في الأراضي السوفييتية بعد شهرين. رفضت الولايات المتحدة رسميًا خطاب الاحتجاج السوفييتي، وأجابت بأنه من اختصاص الأمم المتحدة!! لأن ماك آرثر كان يعمل ظاهريًا بمظلة الأمم المتحدة، ولم تعترض المنظمة “الأممية” على انتهاكاته. أطاحت إحدى عشرة طائرة أميركية قاذفة سوفييتية في مهمة تدريبية فوق أراضيها، ورفضت الولايات المتحدة مذكرة الاعتراض على نحو مشابه، بالذريعة المضللة ذاتها.

أشاعت مقرات آرثر بيانات مرجفة عن تنسيق وحجم القوات الصينية في كوريا، مما أدى إلى تضخيم قدراتها العسكرية. وصورت الكتائب المتمركزة في الصين بأنها على وشك عبور الحدود لدعم المقاتلين في كوريا. أورد آرثر أن الصين: “لديها 500000 جندي لمساندة القوات الشيوعية في كوريا”. وأردف بأن هذه الكتائب: “محمية من جهة منشوريا، في شمال-شرق الصين”. قصد آرثر تضخيم التهديدات في معظم تصريحاته وتحركاته العسكرية. وأراد غرسها في أذهان الرأي العام وتلقين المسؤولين الأميركيين للاعتقاد بضرورة انتقال الحرب إلى الأراضي الصينية والسوفييتية، وتحويل الحرب الكورية الأهلية إلى حرب عالمية في حملة القضاء على الكتلة الاشتراكية. تجاهل صناع الحرب مقتل ملايين الأفراد. وتغاضت الصحف الأميركية عن التقييمات الرصينة وساندت مزاعم آرثر ببث الخوف في عناوينها. أطعمت الصحف الجمهور الأميركي بنظام غذائي ثابت من افتراءات آرثر، بغض الطرف عن ماهية الواقع. وتوغلت سردياتها في أنماط تفكيرهم لإنتاج التأثير السياسي المُتَوَخّى، حتى بات تدشين جبهة حرب ثانية في الصين صاخبًا في قاعة الكونجرس بمجيء يناير 1951، وبقوات شيانج كاي-شيك عبر المضيق. تصاعدت الضغوط في واشنطن، لكنها لم تقنع إدارة ترومان بإشعال حريق دولي. تقاربت سياسة آرثر وغيره من السياسيين الأميركيين المعادين للشيوعية مع إدارة ترومان في تجنب السلام في شبه الجزيرة الكورية. وشاركهم في غايتهم الجيش الألماني والياباني الذي أراد التزود بالأسلحة، وشيانج كاي-شيك الذي تطلع إلى نشوب حرب عالمية جديدة. كان من المفترض تغلب السلام في العام الأول من الحرب عندما وصلت القوات الأميركية وميليشيات جنوب كوريا إلى خط التوازي 38 الذي يقسم كوريا إلى دولتين، أو عندما استولت القوات الأميركية وميليشيات الجنوب على أغلبية الأراضي الشمالية في ذلك العام، إلا أن الاتحاد السوفييتي والصين نادى بتسوية “سلمية” في الحالتين. ونفذت الولايات المتحدة سياسة الأرض المحروقة في كوريا، حيث أحرقت القوات البرية القرى بِانتِظام، وأمطرتها الطائرات الحربية بقنابل الموت والدمار. تضايقت القوات الجوية الأميركية في كوريا استنادًا إلى البيانات الرسمية، عندما لم يتبق شيء لتدميره. ويجب قراءة هذه البيانات من زاوية رعب الأميركيين الحرفي الذي قصف القرى بالصواريخ حتى تشبعت بقنابل النابالم الحارقة التي سطع تأثيرها على “فتاة النابالم” أثناء حرب فيتنام. لم تكترث التقارير الأميركية بالضحايا المدنيين. ولم تعكس غارات القرى الرحمة والرأفة التي يحث عليها الوجدان الإنساني، إنما البلاهة المجردة من الخيال، كما لو أن الطيارين يتسلون في صالة بولينج مع قرى متشابكة. وتتضمن الأمثلة الواردة في الكتاب سلوك نقيب قاد مجموعة طائرات، وأنهى تقرير قصفه بعبارة: “يمكنك تقبيل القرى والقول لها وداعًا!!!”. تفاقمت مأساوية التدمير في السنوات الخمس التي سبقت الحرب، حيث شرعت ثورة في الشمال لتطوير حياة الفلاحين بالإصلاح الزراعي وبرامج محو الأمية وغيرها من المبادرات. ومن المفارقات أن ضحايا سياسة الأرض المحروقة اشتملت على مدينة سيئول الجنوبية المتحالفة مع الأميركيين، حيث قصفتها الولايات المتحدة عام 1950، لتأخير تقدم قوات الشمال، مما أدى إلى مقتل 1500 مدني، وأخفى الجنوبيون الجرائم، ناهيك عن حظر رئيسهم Lee Myung التحقيق في شلالات الدم عام 2010.

قوضت أميركا مفاوضات السلام لضمان إدامة الحرب. وتجلى الذعر من السلام عام 1951، بعد تجميد تراشق الرصاص باتفاق هدنة، حيث قذفت القوات خنادق الأمم المتحدة. وألح هاري على مواظبة القتال حتى يتم التفاوض على شتى نقاط الخلاف. لم يأت التفاوض بجديد للتعنت الأميركي. واطمأنت واشنطن لتعثر محادثات الهدنة في تخاصم لا نهاية له على القواعد الجوية وتبادل الأسرى. استطاع “المفاوضون” الأميركيون إدارة العملية لمدة عام آخر بعد نشر كتاب ستون، وأضاف النزاع العبثي من الناحية التكتيكية تفاقم أعداد القتلى، من أجل تنفيذ طموحات واشنطن الجغرافية-السياسية ومؤامرات سينجمان وتشيانج كاي-شيك. صدر “تاريخ كوريا المحجوب” منذ 70 عامًا. وأورد بروس كامينجز في مقدمته عام 1988، أن المؤلف يصل إلى حالة اللايقين في نهاية الكتاب ويطرح أسئلة لا تزال بدون إجابة التي تعد من نقاط قوته لأن ستون تفادى اليقين ولم يدعي الاطلاع على ما لا يمكن معرفته. تمكن الصحافيون الاستقصائيون من حيازة المعلومات التي لم تكن متاحة لستون في العقود التالية من السجلات الأرشيفية. واتبع ستون منهج سقراط في التركيز على الأسئلة حتى إذا لم يكن لديه إجابة محددة. لا يمكننا معرفة ما اعتقده المسؤولون، وتقتصر مهمة الصحافي على التنبؤ والتقدير بناءً على أفعالهم وأقوالهم. لا يمكن التغلب على اللايقين، وينبغي المثابرة على الاستقصاء. وثمة أسباب تجعل من كتاب ستون دائم التأثير إلى عام 2021، والسنوات القادمة، ومنها: نتائج الحرب الكورية، مصطلح “الحرب المحدودة” كأداة تناسبية للقوة الإمبريالية، دور العملاء المحليين في رسم اللوحة الإمبريالية، وتضليل سرديات الإمبريالية التي تتجلى في عنوان الكتاب “التاريخ المخفي”. صاغت الحرب الكورية حدثًا محوريًا لأنها أفضت إلى سكون الحرب الباردة، تأسيس اقتصاد حرب، تمركز الإمبريالية في السياسة الخارجية الأميركية، انتقال الشؤون التجارية الأميركية من مجال الاقتصاد إلى الحرب، حتى بات المجمع الصناعي-العسكري ومبيعات الأسلحة ركن الاقتصاد والسياسة الأميركية، إن لم يكن حجر الزاوية فيها، على الرغم من تحذير الرئيس دوايت إيزنهاور. تبوأ الجيش مكانة مقدسة في المجتمع الأميركي، وكان لسنوات المؤسسة رقم 1 في البلاد. وتعطل القتال في شبه الجزيرة الكورية في أعقاب الهدنة، إلا أن الغارات الأميركية استمرت في قصف شمال كوريا، وفرض عقوبات اقتصادية نتج عنها ضائقة مالية وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. دامت الحرب لأن الولايات المتحدة أرادت احتكار الأسلحة النووية وفرض معاهدة “اللاانتشار” على الدول باستثناء كيان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بالإضافة إلى عرقلة تطور الصين. وتعد أطول حرب خاضتها أميركا منذ عام 1950 إلى 2021، ولا تزال شبه الجزيرة المكان الذي قد تنبثق منه حرب بين أميركا والصين. لم تتقيد الحرب العالمية الأولى والثانية بالحدود الجغرافية. وألغى السوفييت الاحتكار الأميركي للأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب دعمهم لمكافحة الاستعمار، مما أدى إلى إمكانية تحول حرب ضد بلد لا يستطيع التصدي للهجمات الخارجية إلى دولية. تخشى واشنطن من نهضة الصين التصاعدية. ويتردد صدى معارضة هاري وهيئة الأركان المشتركة لرغبة آرثر في إطالة أمد الحرب الكورية لتشمل الصين في واشنطن اليوم. اتسمت الحرب الكورية بالشمولية التي أصابت المجتمع بأسره بدون تمييز بين المكونات العسكرية والمدنية وبلغت مستويات متطرفة بالقصف العشوائي الذي كان أسوأ حتى من الحرب العالمية الثانية. غير أن كوريا برهنت على حدود القوة الأميركية ووهن مناعتها الذي اتضح في حرب فيتنام التي حرصت فيها واشنطن على تجنب استفزاز الصين الذي قد يؤدي إلى دعم الفيتناميين، وإقصاء فكرة غزو شمال كوريا منذ الهدنة حتى لا يفضي أيضًا إلى التدخل الصيني العسكري، ولا تزال كوريا منقسمة منذ ذلك الحين!!

استند التوسع والحكم الإمبريالي على مر التاريخ إلى ما يتجاوز القوة العسكرية الجارفة والبهيمية. وارتكز دائمًا على تحالف غير متكافئ في القوة مع عملاء محليين وخاضع لمفاوضات ممتدة. لا نستطيع التغاضي عن فاعلية العملاء، على نمط التحالف الأميركي مع سينجمان في جنوب كوريا وتشيانج في تايوان، وتنفيذهم لأوامر أميركا مع أخذ أجندتهم بالاعتبار. ولم يستطع تشيانج معالجة أزمات الصين بعد أن فقد الدعم الشعبي الذي انخفض أثناء الحرب إلى أدنى مستوى، لاسيما بعد جلبه قوات خارجية وتعاونه مع واشنطن لقتل شعبه!! في سبيل إنقاذ ثروته ومكانته حتى إذا تحول إلى رئيس مع وقف التنفيذ!! استغل رؤساء الأركان في الجيش حرصه للبقاء في قصر الرئاسة، وحاولوا إعادته إلى السلطة بعد حماية مقره في تايوان التي يستمر انفصالها عن الصين إلى يومنا هذا. تلاشت أهمية “قضية تايوان” بعد تقارب الرئيس الأميركي ريتشارد نكسون مع الصين، وعادت مع احتدام المواجهة الأميركية-الصينية. استعانت واشنطن بسينجمان في كوريا. ونقلته إلى وكالة المخابرات في عام 1960، عندما شكلت المعارضة الشعبية عبئًا على الإدارة. تغيرت أوضاع جنوب كوريا وقادتها منذ ذلك الحين. واستطاع المستبدون منهم التعامل مع الضغط الأميركي أكثر من الديموقراطيين التقدميين. لطالما كان دور رئيس جنوب كوريا محدودًا بسبب الهيمنة الأميركية، وهذا حال العملاء في مختلف الدول!! تلجأ جميع الحروب إلى أساليب الخداع، وتتبوأ في الإمبريالية الأميركية موقعًا جوهريًا. ارتأى ستون أن الازدواجية أساس السياسة الأميركية. ولا ينتقد تقييم السياسة الخارجية المسؤولين، إنما المعلومات الاستخباراتية “الخاطئة”، على سبيل التوضيح: يعتقد الأميركيون أن حرب فيتنام كانت بناءً على معلومات خاطئة، وسوء تفسير لتقارير هجمات الطوربيد، ولا علاقة للسياسيين “الطيبين” ذوي المقاصد “النبيلة” بها. ويبررون غزو العراق عام 2003، بأنها كانت حرب وقائية على أساس أن صدام حسين حاز على أسلحة دمار شامل في تضليل شنيع وضبابية اضمحلت تدريجيًا، في حين يتفاوضون اليوم مع إيران ويتعاملون معها رغم ثبات امتلاكها أسلحة دمار وانتهاكاتها ضد مواطنيها وشعوب المنطقة التي تفوق انتهاكات صدام بمراحل. بدأ هاري الحرب الباردة مع موسكو، ولا يعد تقييم ستون لسياسته كافيًا. طغت العنصرية المقيتة على هاري، إلا أنه مع مرور الوقت ومقتضيات الإدارة ألغى التمييز العنصري في الجيش الأميركي، واحتوت محادثاته مع المقربين منه على تعبيرات عنصرية فجة حتى بعد أن أشاد به الأميركيون-الأفارقة. تغاضى هاري وبقية المسؤولين آنذاك عن المذبحة الكورية على غرار اليابان والهند-الصينية، إلا أن ردة فعلهم ستكون مختلفة فيما إذا حدثت ضد الأوروبيين.

لم يستسلم ستون للتعتيم الرسمي والإعلامي وحاول إدراك ما يحدث في كوريا التي تقصف حكومته شعبها، واقتضى عليه التنازل أحيانًا، لكنه أصبح منارة للصحافة الموثوق بها. توضح الطريقة التي صمم بها اسمه بعض العقبات التي أعاقت مسيرته. وأقنعه أصدقاؤه عام 1937، بتغيير اسمه إلى آي-إف ستون لإخفاء يهوديته، لانتشار معاداة السامية في أميركا قبل صعود الهيمنة السياسية اليهودية في أعقاب الحرب. وغالبًا ما كان “يهودي” مردافًا لـ”شيوعي”. بينما اختار تغيير اسمه إلى “إيزي”، ونشط في مجال السياسة اليسارية. ولم يفتقر إلى الشجاعة. سار على خطى الراديكاليين: مارك توين، جاك لندن، وأبتون سنكلير، وتجاوز الشؤون الخارجية. اقتدى آخرون به بنسبة ضئيلة، حيث كان معظم العاملين في الإعلام المؤسسي والأوساط الأكاديمية إما كتاب مختزلين، أو يرددون آراء الحكومة أو مكبرات صوت للنخبة الحاكمة. ولا يعد سرد التاريخ المخفي نتاج الوصول إلى “مخابئ المعلومات السرية”، إنما قراءة وتأمل المواد مفتوحة المصدر المتناولة في الوقت الراهن أكثر مما كانت عليه في عهد ستون. يمكننا جميعًا مضاهاة أعماله الكتابية بقراءة العين الناقدة وتمحيص ما بين السطور، وثمة فيض من التواريخ المتوارية بستائر من الخداع والتضليل.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…8

تتهيأ الجيوش للسير نحو أماكن محددة. وتخوض الإمبراطوريات الحروب لغايات حتى يغدو الدم مرادف للإمبراطورية. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *