الثلاثاء , نوفمبر 30 2021
الرئيسية / صحافة / روسيا في الشرق الأوسط…8

روسيا في الشرق الأوسط…8

تعد روسيا من أوائل مصدري الأسلحة على الصعيد الدولي، وتأتي في الترتيب الثاني بعد الولايات المتحدة منذ عام 1999. تكثف شراء الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) في السنوات الأخيرة، حتى باتت أهم منطقة لشراء أسلحة روسيا بعد آسيا. وشحنت إليها خُمس صادرات الأسلحة الروسية من عام 2000 إلى 2016. باعت موسكو أسلحة بقيمة 9 مليار دولار في عام 2009 إلى مينا، وبقيمة 21.4 مليار دولار في عام 2016. وتعد بعض المبيعات تطوير لذخيرة عتيقة. تنوعت جنسيات المشترين منذ عام 2000. وحرص فلاديمير بوتين منذ جلوسه على كرسي الرئاسة في مايو 2000، على استعادة صورة روسيا كقوة عظمى في إطار معاداة الغرب التي محصلتها صفر. تعد مقاربته للشرق الأوسط امتداد لرؤية رئيس الوزراء الروسي السابق إيفجيني بريماكوف لعالم متعدد الأقطاب، بحافز اعتراض سبيل هيمنة الغرب على منطقة ما. ويزعم الغرب بأن روسيا تسعى إلى كبح جهود الدمقرطة في أصقاع المعمورة. ولا أعلم ماهية الدمقرطة التي يتحدث عنها: هل يقصد الغزو واجتياح البلدان مثلما حدث في العراق وأفغانستان والنتائج الكارثية التالية؟ أم التغاضي عن استعمار إسرائيل وادعاء أنها الكيان الديموقراطي اليتيم في الشرق الأوسط في ظل نهب أراضي ومنازل الفلسطينيين؟!! لقد تطورت حركة حقوق الإنسان والديموقراطية في أوروبا وأميركا بدون استعمار وتدخل عسكري خارجي، لم يلجأ الأميركيون الأفارقة إلى بريطانيا لتحريرهم من عبودية أميركا، إنما أسسوا حركة تحرر السود ونظموا مظاهرات وإجراءات، ونتيجة لوعي السكان بحقوقهم. حدثت أيضًا حروب داخلية ونزاعات حيث تقاتل الفرنسيون بعد ثورتهم الأولى عام 1789 لمدة تتجاوز الثمانين عامًا، فلماذا يريد الغرب فرض رؤيتهم قسرًا على بقية الدول بدلاً من تطويرها تدريجيًا؟ ولا يقتصر الوعي بالحقوق على قاعدة المجتمع، إنما يجب أن يشمل قمة الهرم والنخبة الحاكمة، حيث دعمت النخبة البرجوازية الفرنسية والمثقفين ثورة الشعب. سيظل المخاض عسيرًا في الدول العربية ما لم تساند النخبة الحاكمة وتستجيب لمناشدات السكان. اجتهد بوتين على مدى السنوات الـ17 الأخيرة، لاستئناف النفوذ السياسي وارتقاء روسيا إلى مكانة منافسة للولايات المتحدة بالتشديد على المصالح التجارية وفي مقدمتها مبيعات الأسلحة، الطاقة، منتجات التقنية، وتشييد المفاعلات النووية. ويرتكز الاقتصاد الروسي على المواد الخام، الموارد الطبيعية، والصناعات الدفاعية ذات التقنية المتطورة التي تتبوأ فيها روسيا مكانة قيادية. تعد المنتجات الدفاعية مصدرًا لاستقطاب العمال الروس. وأكد بوتين على تحديث القوات العسكرية، وخاصة البحرية، في 7 مايو 2012، اليوم الذي تولى فيه رئاسة البلاد للمرة الثالثة. بينما تعتبر صناعة الدفاع مصدرًا أساسيًا لموارد الدخل على المستوى الدولي. رثى بوتين لأوضاع العراق وبلدان الربيع العربي في فبراير 2012، أو بالأحرى رثى للاقتصاد الروسي، قائلاً: “خسرت الشركات الروسية مواقعها التي امتدت لعقود في الأسواق التجارية المحلية ويتم حرمانها من العقود التجارية الضخمة”. وأضاف سيرجي تشيميزوف، رئيس شركة Rostec الصناعية الحكومية، في فبراير 2015: “لا أضمر حجم وأهمية النزاعات الشرق-أوسطية، وكلما تفاقمت الحروب، زاد عدد العملاء الذين يشترون أسلحتنا. تنمو كمية المبيعات على الرغم من العقوبات الأميركية، وتحديدًا في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط”. تتجاوز أهمية مبيعات الأسلحة للكرملين الموارد المالية إلى أداة السياسة الخارجية التكتيكية لممارسة النفوذ وتغيير حركيات ميزان القوى. وصرح بوتين في يوليو 2012، بأن صادرات الأسلحة: “أداة فعالة لتطوير مصالح موسكو السياسية والاقتصادية”. في حين أورد نائب رئيس الوزراء، دميتري روجوزين، في ديسمبر 2013، أن: “مبيعات الأسلحة عنصر أولي في العلاقات الخارجية”. ويتعارض مقصد موسكو المتمثل في استدامة النظام للحد من النفوذ الأوروبي-الأميركي مع المصالح و”القيم” الغربية. تتوَدَّد موسكو إلى الجميع في منطقة مينا، وتتنافس مع الغرب كلما تهيأت الأجواء. تشكل صادرات الأسلحة عنصرًا محوريًا في هذه الجهود. وتعرقل عقبات إدراك حجم تجارة الأسلحة الروسية. لا تعلن هيئة تصدير الأسلحة Rosoboronexport، عن أرقام المبيعات السنوية. وتبيع شركات أسلحة إلى عملاء، متجاوزة هيئة التصدير، وقد لا تفصح عن أرقامها. تتسم أرقام المبيعات التي تعلن عنها موسكو إذا أرادت، بالضآلة والتناثر. وتتجنب البيانات التفصيلية على النقيض من الدول الغربية. كما أن الدول المستلمة في الشرق الأوسط لا تنشر تفاصيل عن مشتريات الأسلحة الروسية. يتوفر مقياسان نظريًا لاستيعاب تجارة الأسلحة: نقل الإمكانيات العسكرية الذي يتضمن تقدير الحجم المادي لعمليات نقل الأسلحة، والقيمة المالية لعمليات النقل. ويشكل العنصران تحديات. تدفع بلدان أكثر من غيرها مقابل شراء الأسلحة ذاتها. وتستعمل دول ومصادر تعريفات متفاوتة في عملية نقل الأسلحة باختلافات جوهرية، مما يعيق إدراك حجم مبيعات الأسلحة الروسية. توصل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، إلى تدابير للتغلب على الصعوبات. وتطرح بياناته المتاحة مخطط مختزل، وأحيانًا صورة تامة عن صادرات الأسلحة الروسية.

تحبذ بلدان الأسلحة الروسية على الأنظمة العسكرية الأميركية. ولا تبيع الولايات المتحدة أسلحة لعملاء روسيا لعدة أسباب. لا تكلف الأسلحة الروسية أثمان باهظة نسبيًا، وغالبًا ما تكون أكثر قوة من الأنظمة الأميركية المشابهة. تتخلف بعض الأسلحة الروسية عن الولايات المتحدة من حيث الجودة والقدرات، وتتنافس أسلحة مغايرة مع منتجات واشنطن الدفاعية، ومنها: الصواريخ المضادة للطائرات S-300 وS-400، نتيجة للدروس المستفادة من حرب كوسوفو الجوية. قد تتفوق المقاتلة الأميركية للهجوم المشترك F-35 على صاروخ S-400 الروسي، ولا يمكن التأكد من ذلك إلا إذا تشابك النظامان في قتال مباشر. وتطور موسكو الجيل التالي، S-500، الذي لا يمكن الاطلاع على إمكانياته. تكافئ الطائرات الروسية من الجيل الآني والصواريخ الباليستية الدفاعية نظيراتها في الولايات المتحدة من حيث تقنية الدفاع. وتماثل الصواريخ الروسية صنوها الأميركي أو تتجاوزه في المدى الذي تستطيع الوصول إليه. تتسم أنماط المبيعات العسكرية الخارجية الأميركية (FMS)، بالتمهل والبيروقراطية المضجرة والإجهاد المُضني، بينما تستغرق موسكو وقتًا أقل للتسليم بعد توقيع العقد. ولا تعد جميع الأسلحة الروسية متقدمة تقنيًا على غرار الأسلحة الأميركية، لكنها تلبي احتياجات البلدان، وأكثر تطورًا مما تستطيع الدول المتلقية تصنيعه. تعتبر أيضًا اختيار جيد للدول ذات الميزانية المحدودة. وهاجمت موسكو بـ26 صاروخ كروز في أكتوبر 2015، بعد أيام من التدخل الروسي في سوريا، من سفن حربية صغيرة في بحر قزوين لقصف أماكن سورية. قدمت موسكو عرضًا عامًا للحدث لإظهار قوتها والبرهنة على أن الدول تستطيع إنجاز هجمات بحرية مؤثرة بدون شراء سفن حربية كبيرة الحجم وباهظة الثمن، وبإمكان موسكو التعاون معها لتحقيق هذه الغاية. تتضمن الاعتبارات العملية أن العسكريين في منطقة مينا (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، تدربوا على الأسلحة الروسية ويشعرون بالراحة عند تسييرها. وإذا كان لديك AK-47، فلماذا التغيير إلى M16؟ تستعمل مصر المروحيات الروسية (الهليكوبتر) في حملتها ضد الإسلامويين في شبه جزيرة سيناء. وتعد أقل تكلفة وملائمة لمصر. لا تتفوق المروحيات من الناحية التكنولوجية، لكنها تتميز بهجوم جوي مكثف. وقد يكون الوضع أسوأ في مجال جوي متنازع عليه، بيد أن مجال سيناء الجوي غير متنازع عليه وتسيطر عليه القاهرة. تعد الطائرة الروسية MiG-29 متطورة للغاية، وأيسر في الصيانة وأقل تكلفة من الطائرة الأميركية F-2217، التي لا تصدرها الولايات المتحدة حاليًا. تحتوي عقود الأسلحة الروسية على شروط طفيفة مرتبطة بها، على عكس مبيعات الأسلحة من واشنطن. ولا تحظر موسكو مبيعات الأسلحة الثانوية على النقيض من الولايات المتحدة التي تشترط بقاء الأسلحة الأميركية في مصر وعدم بيعها إلى دولة ثالثة. في حين تستطيع القاهرة بيع الأسلحة الروسية إلى بلدان مغايرة من أجل المنفعة المادية. ولا تثقل موسكو كاهل المشتري بعبء شروط مسبقة، ومنها: الإصلاح التشريعي وتطوير أوضاع حقوق الإنسان. لا تجابه بلدان مينا عراقيل أثناء التعامل مع روسيا، ولا تحفل بالتعارض النظري الروسي المرادف لقانون الفساد الخارجي الأميركي. تلجأ الدول إلى موسكو عندما ترغب في إبلاغ واشنطن بأن لديها اختيارات مختلفة إذا لم توافق على الشروط الأميركية المسبقة. وتأبه دول عربية بتنويع الإمدادات بعيدًا عن الولايات المتحدة. اشترت دول خليجية أنظمة روسية بعد حرب الخليج عام 1991. ولا تتغاضى دول غربية عن هذه القرارات العربية. يميل محللون غربيون إلى ادعاء أنه لا يمكن استبدال أميركا بروسيا. وتستبعد هذه الآراء أنه لا يتوجب على المشتري استبدال المصانع الأميركية بنظيرتها الروسية. يختار مسؤولون الاقتراب من روسيا لأن الكرملين يوفر للدول العربية مزايا مختلفة تشمل التسليم في أقرب وقت وشروط التفاوض الأفضل. وارتفعت مبيعات الأسلحة في عهد بوتين إلى إيران، سوريا، مصر، ليبيا، الجزائر، وبنسبة منخفضة إلى العراق، دول الخليج العربي، تركيا، تونس، والمغرب.

يزخر التاريخ الروسي-الإيراني بالتعقيدات والنزاعات منذ مئات السنين، وتغير الإيقاع بِأَناة وتؤدة بعد إنهاء الحرب الإيرانية-العراقية في عام 1988، وفاة الرئيس-الفقيه الإيراني الخميني، وانسحاب السوفييت من أفغانستان في عام 1989. أمضى الكرملين اتفاقيات توريد أسلحة مع طهران بقيمة 5.1 مليار دولار بين عام 1989 و1991، حتى صنفت إيران ضمن عملاء صناعة الدفاع السوفييتية الأوائل. وأقر سياسيون وجنرالات روس بضرورة تطوير العلاقات مع إيران في عهد بوتين لتضخيم مبيعات الأسلحة. هرعت موسكو إلى المساهمة في برنامج طهران النووي. وألغى بوتين في أكتوبر 2000، معاهدة جور-تشيرنوميردين لعام 1995، التي تقيد بيع الأسلحة التقليدية إلى إيران، مما منح روسيا تصريح مرور لبيع الأسلحة إلى إيران حتى عام 1999. أوحى الإلغاء العلني للصفقة بحرص بوتين على تعاون أوثق مع إيران. وباتت طهران في عام 2001، ثالث أهم مشتري للذخيرة العسكرية الروسية. أدى نمو تجارة الأسلحة إلى ارتقاء التعاون الروسي-الإيراني إلى مستوى مبني على المصالح المشتركة. وزار الرئيس الإيراني آنذاك، محمد خاتمي، موسكو بدعوة من بوتين في مارس 2001، التي تعد أول زيارة رفيعة المستوى منذ يونيو 1989، عندما سافر رئيس مجلس النواب علي رفسنجاني إلى روسيا في أول زيارة لمسؤول إيراني منذ ثورة 1979. وقعت طهران صفقة أسلحة بقيمة مليار دولار في ديسمبر 2005، وانطوت على 29 نظام دفاع صاروخي من نوع Tor-M1 لحماية محطة بوشهر للطاقة النووية. استثمرت روسيا في مشاريع الطاقة الإيرانية بقيمة 750 مليون دولار في عام 2006. وأيدت موسكو في ذلك العام اتفاق 5+1 للتفاوض مع طهران بشأن القضية النووية، مما أفضى إلى نفوذ روسي دبلوماسي لتقليص العقوبات ضد إيران وانتزاع تنازلات من الغرب مقابل تعاون روسيا. نال الكرملين تنازل مُبتَدَع في عام 2010: مقايضة دعم موسكو لعقوبات على إيران بإلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على المجمع العسكري الروسي، مما يفسح المجال لبيع بطاريات الطائرات المضادة إلى طهران. وجمدت موسكو بيع صواريخ الدفاع الجوي S-300، إلى إيران بتأثير الضغط الأميركي-الإسرائيلي. تفسر عوامل سياسة موسكو اللينة مع برنامج إيران النووي: أولاً، لم تتصور موسكو تهديد البرنامج النووي الإيراني على غرار الغرب. وتعتقد أن إيران موالية للغرب أكثر تهديدًا من إيران نووية. طوقت قوى نووية موسكو على مدى عقود، وتأقلمت معها. أورد فيكتور ميزين، دبلوماسي سوفييتي ثم روسي في مجال السيطرة على انتشار الأسلحة، في أكتوبر 2000: “يتشدق روس بخطورة انتشار الأسلحة، في حين ترفض موسكو مصطلح الدول المارقة الغربي. ولن تهدد الصواريخ الباليستية القوات الروسية المتمركزة في الخارج مثلما تفعل القوات الأميركية. لا تؤسس مجموعات ضغط محلية في روسيا للتضييق على الحكومة في هذه القضايا السائدة في الغرب. ويستمع المرء إلى آراء صائبة من علماء السياسة الروس عن مخاوف تطوير قدرات صاروخية في إيران. بينما لا تفكر النخبة السياسية الروسية بتهديد التصنيع النووي”. ثانيًا، أرادت موسكو زيادة نسبة التجارة مع إيران، واعترضت العقوبات سبيلها. بلغت المصالح السياسية بين روسيا وإيران الذروة في عام 2013. وساهمت شركة Atomstroyexport في تشييد محطة بوشهر ووهبت إيران السيطرة على المنشأة في سبتمبر 2013. أعلنت شركة روزاتوم النووية الروسية في نوفمبر 2014، عن اتفاق لبناء مفاعلين في إيران، ثم تشييد 6 مفاعلات نووية إضافية. وألقى الكرملين الضوء على مساهمات روسيا بالتزامن مع تقدم مفاوضات الاتفاق النووي. ألغى بوتين تجميد مبيعات أنظمة S-300، وبدأت عمليات التسليم في أبريل 2015، على الرغم من المخاوف الإسرائيلية. وربما أقصى التجميد لمؤازرة إيران مع انتهاء المفاوضات النووية. أشاد بوتين بالاتفاق النووي وشدد على الدبلوماسية الروسية في العملية عندما أبرمت الأطراف المتفاوضة الاتفاق في يوليو 2015. وقد يجادل البعض بأن طهران لم تحصل على أفضل صفقة من منظور تجاري، حيث أنتجت روسيا في ذلك الحين نظام S-400 الصاروخي وشرعت في تصنيع S-500، ناهيك عن S-300 الذي لا ينبغي التغاضي عنه. ثالثًا، تتطلع روسيا إلى تكثيف تعاونها العسكري مع إيران. ولجأت إلى قاعدة همدان الجوية الإيرانية لقصف سوريا في عام 2016، مما باغت الإيرانيين لأن دستورهم يحظر على الجيوش الأجنبية تنفيذ عمليات من أراضيهم. لم تُنشأ قاعدة أجنبية في إيران منذ الحرب العالمية الثانية. وحرض سخط الرأي العام وزير الدفاع حسين دهقان على اتهام موسكو بالسلوك “غير اللائق” لنشرها خبر تنفيذ عمليات روسية من القاعدة!! صرح رئيس مجلس النواب، علي لاريجاني، بعد بضعة أيام: “لم يتم تعليق رحلات الطائرات الحربية الروسية. وتحالفت إيران مع روسيا في الحرب ضد الإرهاب”، وزعم أن قاعدة همدان أمدت الروس بالوقود فقط. أورد بوتين في الشهر التالي أنه من القسط عودة إنتاج النفط الإيراني إلى مستوى ما قبل العقوبات. وناقش في نوفمبر 2016، صفقة أسلحة بقيمة 10 مليار دولار مع طهران. أفادت تقارير إعلامية في عام 2017، أن طهران نقلت أسلحة إلى روسيا عبر سوريا لصيانتها، مما ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2231. وتتيح قاعدة طرطوس البحرية من الناحية النظرية لموسكو إمداد وكيل إيران، ميليشيا حزب الله اللبناني، عبر سوريا، فيما إذا اختارت دعمه بالأسلحة.

تعد دمشق من الناحية التاريخية أقرب حليف لموسكو في العالم العربي، ومن أوائل عملائها في مبيعات الأسلحة. وتطورت العلاقات الثنائية في عهد بوتين بعد اجتماعه بالرئيس بشار الأسد في يناير 2005. أفادت موسكو في ختام الاجتماع بإلغاء معظم ديون سوريا التي تصل إلى 13.4 مليار دولار، وبيع أسلحة إلى دمشق مقابل تأسيس قواعد بحرية روسية مستدامة في طرطوس واللاذقية، مما جعل روسيا مُوَرّد رئيسي لأسلحة سوريا. وبلغت قيمة مبيعات الأسلحة إلى سوريا 4.7 مليار دولار في الفترة 2007-2010، أكثر من ضعف الرقم المسجل في السنوات السابقة. أورد معهد ستوكهولم SIPRI، أن نسبة مشتريات الأسلحة السورية من روسيا ارتفعت إلى 78% بين عام 2007 و2012. وألمحت تقارير صحافية إلى تورط سفن روسية في حوادث مرتبطة بسوريا في مياه دولية. دعم بوتين الرئيس السوري سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا عندما اندلعت المظاهرات المناهضة للأسد في مارس 2011. وكان تدخل موسكو عسكريًا في سبتمبر 2015، بمثابة تغيير لقواعد أعادت روسيا رسميًا إلى الشرق الأوسط. تعددت مصالح الكرملين في سوريا، إلا أنها صاغت ميدان دعائي في مجال مبيعات الأسلحة. وأوردنا أن موسكو أطلقت 26 صاروخ كروز من أسطول بحر قزوين بعد بضعة أيام من تدخلها العسكري لاستعراض قوتها. تحركت صواريخ كروز عبر إيران والعراق إلى سوريا لمهاجمة ما أعلنت موسكو بأنها مقرات لتنظيم إيزيس (داعش). وارتاب مراقبون من وجهة نظر عسكرية في أهمية الهجمات وضرورتها، لأنه كان باستطاعة موسكو مهاجمة إيزيس من القواعد الروسية في سوريا. غير أن موسكو استفادت من النتائج الدعائية لاستعراض القوة. لقد تحول الشعب السوري المعترض على حكم بشار الأسد إلى إرهابيين ومنتمين إلى تنظيم القاعدة والإخوان بين عشية وضحاها رغم أنه من أكثر الشعوب العربية تحررًا، مثلما يصور الحوثيون والإماراتيون وأنصارهم من الميليشيات الانفصالية في وسائل إعلامهم المعترضين على وجودهم وسياساتهم، وتحول جميع اليمانيين الى إرهابيين على حين غرة، ومنتمين إلى تنظيم القاعدة والإخوان لتبرير قتلهم ومحاربتهم، حتى أن الحكومة الإماراتية وصمت جيش “الشرعية” التي دخلت اليمن بغطاء مساندته بالإرهابيين والمنتمين إلى تنظيم الإخوان بعد رفض تأجيرها أرخبيل سقطرى وميناء عدن لمدة 100 عام!! ثم أين كانت حكومة دمشق وحرس الحدود عندما اخترق المتطرفون الحدود السورية-التركية-العراقية-الأردنية؟ لماذا لم يعترضوا طريقهم وغضوا الطرف عن تدفق موجاتهم لتبرير قمع السوريين؟ إنها تهمة سريعة ويمكنها حشد الدعم الداخلي وتأييد الأوروبيين والأميركيين الذين ترتعد فرائصهم من الإسلاموفوبيا، رغم أن تنظيم القاعدة من صنع أياديهم في أفغانستان، وتأسس تنظيم الإخوان في بيئة الاستعمار البريطاني في مصر وتعاون مع المحتل آنذاك لقمع واغتيال المصريين. لم ينتمِ امرؤُ إلى تنظيم القاعدة ولم نسمع بتنظيم داعش قبل غزو العراق من الأميركيين والبريطانيين، لكن بعد اكتشاف العالم لخداعهم بعدم وجود أسلحة نووية في بغداد، مهدوا الطريق لدخول المتطرفين من مختلف الدول إلى العراق لتبرير وجودهم. بات اليمانيون “إرهابيين” بفضل الحوثيين وحرب التحالف الخليجي لتبرير قتلهم حتى أولئك الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ولا ناقة لهم ولا جمل في الحرب. ويتجلى في وسائل إعلام الحوثيين والصحف الإيرانية الداعمة لهم وصم سكان مأرب “بالإرهابيين والقاعديين والإخوان” لتبرير اقتحام المدينة وقتل أهلها وحشد الدعم المحلي والدولي. لم يكن ثمة تنظيم قاعدة في اليمن قبل هجمات 11 سبتمبر حيث نظمت السعودية حملة قمع ضد المنتمين إليه على أراضيها في أعقاب الهجمات وهرب معظمهم إلى اليمن، ومنذ عشرات السنين، يلجأ معارضون ومختلفون خليجيون مع حكوماتهم إلى اليمن، ومن المتوقع أن يستمر الوضع، لاسيما إذا تسنم الحوثيون وأنصارهم رئاسة البلاد حيث نظم معارضون سعوديون قبل فترة وجيزة حوار عن بُعد على موقع تواصل اجتماعي مع الحوثيين في صنعاء. لا ننكر وجود متطرفين ومتشددين دينيًا في سوريا واليمن، لكن لا تستطيع اتهام جميع المعارضين بالإرهاب لتبرير قتالهم واعتقالهم أو وصم شعب بأسره بالإرهاب، بل إن صفوف المؤيدين للحوثيين وحكومة الأسد ومختلف الحكومات العربية تستوعب متزمتين دينيًا، وينبغي مواجهة هؤلاء بالفكر والتعليم إذا لم يرفعوا السلاح ضد شعوبهم، لأن محاربتهم عسكريًا وقتل أبنائهم أو سجنهم تستقطب الداعمين وتفاقم أعدادهم، وتؤطر سردياتهم الإعلامية بالمظلومية. أثبت الهجوم الروسي إمكانيات صاروخ كروز كاليبر المتطور الذي تصدره موسكو بمسمى “النادي” ذو المدى الأقرب. وبرهنت موسكو على فعالية سفن الصواريخ الروسية صغيرة الحجم التي تستطيع شرائها الدولة ذات الميزانية المحدودة المتطلعة إلى قوة بحرية بثمن زهيد. تعملق الوجود العسكري الروسي في غضون العامين التاليين بتوسيع ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية بعقد إيجار لمدة 49 عام، الذي يضمن لروسيا وصول عسكري استراتيجي إلى المنطقة وتقييد قدرة الغرب على المناورة. وحث بوتين على توسيع الوجود البحري في طرطوس بعد إعلانه عن انسحاب مضلل في ديسمبر 2017. اتخذت موسكو من سوريا معمل تجارب لاختبار الأسلحة الحديثة في معارك واقعية، على غرار دول الخليج التي اتخذت من اليمن مختبر لتجربة الأسلحة التي اشترتها من أميركا وأوروبا (لا تزال فيتنام والفلوجة تعاني من تأثيرات الأسلحة الكيميائية الأميركية وتحديدًا مادة العامل البرتقالي واليورانيوم على هيئة تشوه الأجنة حتى لحظة تدوين هذه السطور)، بالإضافة إلى استعراض القوة وتدريب الجيش الروسي، وخاصة الطيارين على حساب آلام السوريين وأوجاعهم. كثفت موسكو جهودها الدعائية التي تبين استغلال سوريا لتنظيم حملة عن مبيعات الأسلحة. وأخفقت في التصدي لصواريخ كروز الأميركية التي حلّقت في مدار S-300s وS-400 الروسية. أضاعت موسكو فرصة دعائية لعرض صواريخ أرض-جو (SAM)، لكن مهاجمة صاروخ أميركي قد يشكل مخاطرة، ويؤدي إلى تصعيد عسكري. أخبرت واشنطن موسكو عندما شنت هجوم بصواريخ توماهوك كروز، وحددت أماكن الغارات كجزء من نزع فتيل الحرب مع روسيا. وتعتبر واشنطن اعتراض صاروخ أميركي تحدي فيما إذا حاولت موسكو التصدي له. أتت جهود موسكو الدعائية ثمارها. وقال ألكسندر ماركوف، المحلل السياسي ونائب في المجلس الروسي للسياسات الخارجية والدفاعية، في أبريل 2016: “إن عمليات روسيا في سوريا دعاية ضخمة، ونتيجة لذلك، تتوقع روسيا عقد صفقات أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات”. صرح وزير الدفاع يوري بوريزوف في عام 2017: “بدأت طوابير العملاء في الاصطفاف لشراء الأسلحة التي أثبتت فعاليتها في سوريا”. واختبرت موسكو طائرات Su-34 وSu35، على نطاق شاسع، مما أدى إلى تراكم مبيعاتها. اشترت الصين 24 طائرة من نمط Su-35 في نوفمبر 2015، بينما حازت الجزائر على 12 طائرة مقاتلة من نمط Su-34 في يناير 2016. وتحدثت الإمارات مع روسيا في فبراير 2017، لشراء طائرات من نوع Su35، بالإضافة إلى الهند، إندونيسيا، نيجيريا، أوغندا، وإثيوبيا. ارتأى نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، في أكتوبر 2016، أن: “القارة الأفريقية لديها إمكانات عظيمة ويمكن التعاون معها على أساس المصلحة المتبادلة”. وتعتبر أفريقيا منطقة ذات أهمية متنامية للتوغل في منطقة الساحل عبر مبيعات الأسلحة الروسية.

أورد بوتين في مؤتمر فالداي السنوي في أكتوبر 2016، أن أفريقيا: “لا يمكن إهمالها على حافة العلاقات الدولية”. وترنو موسكو إلى القارة السمراء التي تنمو مشترياتها من العتاد العسكري بالتزامن مع ارتفاع الناتج المحلي. انتشر النفوذ الروسي في أرجاء أفريقيا في ظل العقوبات الغربية، إرادة الكرملين لترسيخ مكانة روسيا كقوة عالمية، تقليص النفوذ الغربي، وحيازة المال لدعم مسؤوليات ونفقات الحكومة الروسية. وشحنت موسكو في عام 2016، أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار إلى الجزائر و37 مليون دولار إلى مصر. توثقت العلاقات المصرية-الروسية في المجال العسكري. ووقع البلدان في سبتمبر 2014، عقود أسلحة بقيمة 3.5 مليار دولار، في أضخم صفقة بينهما منذ سنوات، بتمويل من السعودية والإمارات. يتضمن العقد إمداد الجيش المصري بطائرات مقاتلة من نمط MiG-29، المروحيات الهجومية Mi-35، صواريخ دفاع جوي، ذخائر وعتاد متنوع. ولم تُنشر معلومات عن الصفقة، إلا أن تقارير أوردت في يوليو 2016، أن روسيا تصنع 46 طائرة من نوع MiG-29M، كجزء من عقد بقيمة 2 مليار دولار. لم تتاح معلومات عامة عن المشتري، وارتأى باحثون أن مصر المرشح الرئيسي. ينمو التعاون العسكري المصري-الروسي بغض النظر عما إذا كانت مصر المشتري المقصود أم لا. واشترك البلدان في أول مناورات بحرية في يونيو 2015، وتدريبات عسكرية في أكتوبر 2016. أنهت القاهرة المفاوضات مع موسكو في سبتمبر 2017، لبناء أول محطة للطاقة النووية في مصر، بعد عامين من تحبير اتفاق مبدئي في فبراير 2015. وبثت تقارير في عام 2016، بأن موسكو تقرض مصر 25 مليار دولار لتشييد المحطة النووية. تعاونت القاهرة وواشنطن في مجال الطاقة ضمن برنامج الطاقة النووية الدولية لإدارة جورج دبليو بوش (GNEP)، حتى ألغاه باراك أوباما في يونيو 2009، وأهمل شراكة الطاقة مع مصر. أتاح الإهمال ثغرة لبوتين للتحرك من خلالها. وناقشت موسكو والقاهرة في نوفمبر 2017، الاتفاق الذي يجيز للبلدين التحليق في المجال الجوي وقواعد الطرف الآخر الجوية، وتعد هذه المعاهدة أوضح علامة على تطور التعاون العسكري الثنائي. نشرت موسكو قوات خاصة في مصر على الحدود الليبية في مارس 2017، مما يثبت تنفيذ مهام روسية في طرابلس. وتعد ليبيا تاريخيًا من عملاء الأسلحة الروسية. خسرت روسيا عقود أسلحة بمليارات الدولارات في ليبيا بعد تدخل الناتو عسكريًا في عام 2011. وتراوحت الخسارة بين 4 و4.5 مليار دولار، وقد تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات بمقتضى تصريح ميخائيل دميتريف الذي ترأس المؤسسة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري والتقني. تضمنت العقود المفقودة مجموعة ضخمة من العتاد العسكري، ومن بينها: مقاتلات Su-35، طائرات Yak130 القتالية والتدريبية، غواصات 636، أنظمة S-300 الدفاعية، طائرات هليكوبتر Mi-17، وغيرها. وخسرت موسكو أيضًا الوصول إلى ميناء بنغازي الذي حفز موسكو على التدخل في ليبيا برداء محاربة “الإرهاب الإسلاموي”، وإن كان على نطاق ضيق مقارنة بسوريا. تحالف بوتين مع الجنرال خليفة حفتر في شرق ليبيا العائم بحقول النفط، وتواصل مع مختلف الجهات الفاعلة. تطلع إلى عقد اتفاقيات رسو السفن في طبرق وغيره من الموانئ التي تجلب استثمارات روسية ووجود بحري دائم في ليبيا كقوة إقليمية وصانع قرار. أحرزت موسكو تقدم في تونس. وأبرمت في يونيو 2015، مذكرة تفاهم في مجال التعاون النووي لأول مرة في تاريخ العلاقات الروسية-التونسية التي تطورت إلى اتفاق في سبتمبر 2016. يعد المغرب تقليديًا من حلفاء الغرب، وتحدثت تقارير عن تواصل الرباط مع موسكو لشراء صواريخ إس-400. وقع البلدان 11 معاهدة في أكتوبر 2016، وصرح رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف بتسليم عتاد عسكري إلى المغرب، غير أنه لم يسرد تفاصيل عن المبيعات. لطالما كانت الجزائر في معسكر موسكو ومن أوائل مشتري الأسلحة الروسية في الفترة 2000-2010. واتفق البلدان على معاهدة شراكة استراتيجية منذ عام 2001، وترسخت العلاقات الثنائية في المجال العسكري. أمضت روسيا صفقة أسلحة عام 2006، بقيمة 7.5 مليار دولار مع الجزائر التي تعد الأضخم بعد العهد السوفييتي، وتضمنت برنامج تحديث عسكري وتدريب وإلغاء ديون بقيمة 4.7 مليار دولار منذ الفترة السوفييتية. أبرم البلدان مبيعات أسلحة بقيمة مليار دولار في عام 2014، التي وصفها خبير عسكري روسي في شركة فيدوموستي بأنها: “أضخم عقد تصدير لمصفحات القتال الأساسية على مستوى العالم”. واشترت الجزائر أسلحة من روسيا في عام 2010-2012-2013 و2015، التي تشمل طائرات هليكوبتر، مصفحات، وغواصات. تبادل الطرفان البيانات الاستخباراتية عام 2016، عن الميليشيات المتطرفة في شمال أفريقيا، وأعلنا عن خطط تعاون عسكري.

يهيمن الغرب على مشتريات الأسلحة في الخليج. وأرادت موسكو التنافس مع الغرب في المنطقة، لاسيما أن العملاء الخليجيين يمكنهم دفع ثمن الأسلحة الروسية مهما كانت باهظة، بخلاف عملاء آخرين على غرار مصر. كانت الإمارات من المشترين للأسلحة الروسية في سنوات التسعينيات. وتدهورت علاقات روسيا مع المنطقة الخليجية على مدار حرب سوريا، حيث اصطف الروس والخليجيين على طرفي نقيض. ثم تصالحت أبوظبي مع دمشق وأعادت سفيرها إلى سوريا، ووقعت في فبراير 2017، وثيقة نوايا لشراء طائرات Sukhoi Su-35، التي تشتريها الصين فقط من روسيا. كما اشترت الإمارات أسلحة برية، ومنها: سيارات جنود المشاة القتالية BMP-3 وأنظمة الدفاع الجوي Pantsir S1. أنهت في فبراير 2017، عقود عسكرية بقيمة 1.9 مليار دولار التي ورد أنها تشمل 5000 صاروخ مضاد للمدرعات، وتدريب ودعم لوجيستي (إمداد وتموين). وتواصلت مع شركة Rostec لتطوير الجيل الخامس من طائرات MiG-29؛ ارتاب خبراء بإنتاجها ومشاركة الإمارات في التصنيع. لا ينتج الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة إلا بضعة دول. وتستطيع روسيا تصنيعها نظريًا، لكنها طورت الجيل الرابع من طائرات Su-34 في الثمانينيات. تطلعت قطر إلى شراء صواريخ إس-400. وأبرمت الدوحة في أكتوبر 2017، مذكرة تفاهم للتعاون العسكري-التقني مع موسكو. وأعربت الحكومة القطرية عن اهتمامها بشراء إس-400. يعد سلمان بن عبد العزيز أول ملك سعودي يزور روسيا في أكتوبر 2017. وبرهنت الزيارة على مدى تأثير بوتين في الشرق الأوسط. أمضى سلمان وبوتين حزمة وثائق في مجال الطاقة والتجارة والدفاع، واتفقا على استثمارات مشتركة بمليارات الدولارات. قررت المملكة العربية شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسي S-400، مما يجعلها ثاني حليف أميركي يشتري المنظومة بعد تركيا. ويتضاءل الوجود الروسي في العراق غير أنه ذو أهمية. أبرم الكرملين صفقة أسلحة في عام 2012، بقيمة 4 مليار دولار مع الحكومة العراقية التي تعد من أضخم صفقات الأسلحة في عهد بوتين، مما يصنف روسيا في الترتيب الثاني بعد الولايات المتحدة في مجال توريد الأسلحة إلى العراق. وبدأت موسكو عمليات الشحن في أكتوبر 2013، بعد تأخير بسبب ادعاءات فساد في مجلس النواب العراقي (البرلمان). وسم بوتين العراق كشريك مهم في الشرق الأوسط وأفصح عن تَهَيّؤ موسكو للتعاون العسكري-التقني مع بغداد. تعاون الكرملين مع تركيا، العضو في حلف الناتو، في عدة مجالات تضمنت عقود أسلحة بأسعار زهيدة. لكن أنقرة في سياق العلاقات المتدهورة مع الغرب، اعتمدت في سبتمبر 2017، بيعة بقيمة 2.5 مليار دولار، باعتبارها أول معاهدة أسلحة ضخمة بين أنقرة وروسيا لشراء منظومة الدفاع S-400. استفسر راصدون عن المعاهدة لأن آلية التشغيل الروسية لا تنسجم مع أسلحة الناتو. ولم تتضح طريقة تفعيل أنقرة لأجهزة S-400، بما أن منظومتها العسكرية تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي. يثبت العقد العسكري مدى تأثير بوتين على حليف الناتو الذي ابتعد منذ سنوات عن القيم الديموقراطية ونظام أتاتورك العلماني. وتَنَطَّعَ في نطاق نفوذ موسكو تصاعديًا.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…19

استغل البنتاغون ودعاة الحرب من المحافظين الجدد الذين سكنوا البيت الأبيض في عهد جورج بوش …