الثلاثاء , نوفمبر 30 2021
الرئيسية / صحافة / روسيا في الشرق الأوسط…10

روسيا في الشرق الأوسط…10

تردد صدى نعت روسيا للغرب باللاأخلاقي والفاسد ورفضها لأساليب “الديموقراطية” الغربية لدى الحكام العرب الذين يشيدون بمنهج روسيا و”صوابه”، لأنهم يعتقدون أن الحوكمة المتزمتة بالقمع والسجون “حتمية وضرورية” في الشرق الأوسط. وينجذب المسؤولون ورواد الأعمال العرب إلى رؤية روسيا “الأخلاقية” التي تنطوي على “السيادة الروحية”، الثروة الوطنية في المعادن والطاقة الاستراتيجية، وعلاقة موسكو مع الصين وبقية دول الشرق الأقصى. يؤسس الاتحاد الروسي لعلاقات مالية عميقة مع دول عربية، وينقب عن مجالات الاستثمار المستقبلية. تسعى روسيا إلى مشاركة دول الخليج في مختلف قطاعات الأعمال، وبالتالي، بناء ميزة جغرافية-سياسية لانتزاع التعاون العربي الذي يمهد لدخول مناطق مختلفة في الشرق الأوسط كشريك استراتيجي. بدأ بوتين في عام 2007، علاقاته مع دول الخليج على أساس التمويل والسياسة، ويطغى الاقتصاد على السياسة ويؤدي إلى إدارتها وتوجيهها. تتشارك صناديق الثروة الخليجية (SWF) في تلقي مكتسباتها السياسية من موسكو المساهمة في نزاعات المشرق ومناطق الحروب. وتبحث SWF عن مساندة موسكو لإعمار المنطقة. قد تجمع “خطة غروزني” أو “خطة مارشال العربية” لإعادة بناء المدن المدمرة التي أدت بعض دول الخليج دورًا محوريًا في تدميرها بأموالها وميليشياتها، روسيا مع دول الخليج بتحفيز الوقائع الجغرافية-الاستراتيجية. وزار فلاديمير بوتين المملكة السعودية، إمارة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية في عام 2007، في أول زيارة لرئيس روسي إلى هذه البلدان. سافر في رحلة ثانية إلى الإمارات في سبتمبر 2007، برفقة مدراء شركة Rosoboronexport وAeroflot وRoskosmos، لإمضاء اتفاقات اقتصادية وثقافية وعسكرية التي تتضمن تمكين الإماراتيين من المنصات الفضائية الروسية في كازاخستان، ووضع حجر الأساس لأول كنيسة أرثوذكسية روسية في شبه الجزيرة العربية في مدينة الشارقة. وأرادت الإمارات بإنشاء الكنيسة في الإمارة المتشددة دينيًا التشدق بتسامحها مع الديانات المغايرة في الوقت الذي تعتقل سجناء سياسيين وتعتبر انتقاد الدولة إهانة!!! ثم دشنت كنيسة أرثوذكسية روسية ثانية في أبو ظبي. وكانت زيارات بوتين في عام 2007 بمثابة رمية خارقة. سارعت رحلته إلى الإمارات من اهتمام موسكو بالصفقات ومشاريع الطاقة. ونالت شركة Stroytransgaz عقد تجاري بـ418 مليون دولار في يوليو 2008، لتشييد خط أنابيب غاز من أبو ظبي إلى الفجيرة بحركة مرور ذات اتجاهين. بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في روسيا آنذاك 3.5 مليار دولار بأسهم في شركات حكومية وخاصة. وتطلعت شركة دبي العالمية التي تستأجر موانئ في أصقاع الدنيا للسيطرة على الحركة الملاحية، إلى الموانئ والمسؤوليات اللوجستية والاستثمار في البنى الأساسية الروسية، في حين شيدت ليمِتلِس، الذراع العقارية لدبي العالمية، 150000 منزل في روسيا. وفي هذا الصدد، حاولت شركة دبي السيطرة على موانئ في ولايات أميركية واعترض نواب ومسؤولون أميركيون على طموحاتها، واعتبروها انتهاك للسيادة الأميركية إلى أن خرجت الشركة من الولايات المتحدة بخفي حنين. انتقلت العلاقات الروسية-الإماراتية من طور التجارة المكوكية والسياحة إلى أعلى المستويات الحكومية. وشرعت موسكو في استغلال قوتها المالية للاستثمار في دول الخليج. تمثلت الأداة الرئيسية في الحملة الترويجية The Roadshow لبناء قاعدة اتصالات جلبت رواد الأعمال الروس إلى الخليج، وتحديدًا الإمارات. وجذبت المستثمرين الروس الأثرياء إلى سوق العقارات في دبي الذي بلغت قيمته 1.5 مليار دولار في ذلك الحين. نتج عن الحملة الدعائية مساهمة روسيا في قطاع النفط العراقي بتدريب تقنيين. وتفاقمت Roadshow باجتماعات مجلس الأعمال الروسي-العربي (RABC)، ومجلس الأعمال الروسي في دبي (RBC-Dubai). أسس يفجيني بريماكوف RABC، عندما ترأس مجلس التجارة والصناعة الروسية (CCI) قبل بضع سنوات من حملة Roadshow، بالتعاون مع 12 مجلس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا). تجسدت رؤية بريماكوف لمنطقة مينا على هيئة RABC كجزء من توغل القوة الناعمة في نسيج المؤسسات الإماراتية ودول الخليج. ونظم مجلس RABC وRBC-Dubai اجتماعات لرواد الأعمال أو التجار في الإمارات، العراق، ومصر، التي ناقشت أساليب إنماء الاستثمار بين روسيا ومينا في مجال الطيران التجاري، العقارات، الصرافة، والتجارة العامة. حضر مسؤولون من وزارة التجارة الروسية الاجتماعات لطرح أفكار عن التعاون الروسي-العربي. وحشد RABC وRBC-Dubai الدعم من مصادر متنوعة، ومنها السفارات الروسية والمقيمين الروس في شتى الدول. استقطب السوق الروسي التجار الخليجيين لملائمة شروطه لرغباتهم ويسر الانضمام إليه. وأدى اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2008 إلى نكوص الحملة الروسية في مينا. لم تستطع شركة السكك الحديدية الروسية أن تكون جزءًا من مشروع “الجسر البري” السعودي، إلا أنها تمكنت من إنشاء فرع لشركة Lukoil في شرق المملكة. وأرادت موسكو تأسيس منظمة Gaspec المرادفة لأوبك بين قطر وروسيا وإيران. تلاشت الفكرة لعوامل سياسية واقتصادية تضمنت انعدام الثقة بين مختلف الأطراف. وحرصت الشركات الروسية على اقتناص الفرص المتاحة في الخليج حيث تقدر قيمة مشاريع البنى الأساسية والصناعية بـ2 تريليون دولار في عام 2020.

تراجعت موسكو نتيجة للظروف الاقتصادية على مستوى العالم وروسيا. واقتضى الاتفاق المبدئي استثمار صندوق دبي SWF، وشركة موانئ دبي بقيمة 5 مليار دولار في شركة الطاقة الروسية OGK-1. انهارت الصفقة لسوء الظروف، بموجب تصريح صندوق الاستثمار الروسي (RDIF). وكان شراء SWF لشركة طاقة روسية سابق لأوانه. تمثل عملية OGK-1 الأساليب الروسية السائدة الآن في صفقات الاستثمار بين دول الخليج وصندوق RDIF. وشدد الطرفان على الاستثمارات ذات الموارد الجمة لغايات سياسية على الرغم من انخفاض أسعار النفط. افتتحت هذه العلاقات الناشئة فصل في سلوك البلدان ذات الصناديق السيادية الضخمة لاستغلالها كأداة ناعمة للتوغل في أسواق البلدان التي كانت بعيدة المنال. وباتت العلاقات الروسية-الخليجية المعتمدة على صناديق SWF من أدوات الكرملين. تستغل الدول صناديق SWF الحكومية، كأداة سياسية لإنجاز تقدم جغرافي-سياسي واستراتيجي. وتعد أنشطة صندوق الاستثمار العام في السعودية (PIF)، هيئة قطر للاستثمار (QIA)، وهيئة أبوظبي للاستثمار (ADIA) مبادلة، نماذج على ذلك. استثمرت دول الخليج قوتها الاقتصادية لاستعراض عضلاتها السياسية في وقت عانى فيه اقتصاد موسكو المحاصر من انخفاض أسعار النفط. وبلغت استثمارات السعودية والإمارات وقطر في RDIF عشرات المليارات من الدولارات، على الرغم من ضبابية حجم الأموال المستلم عبر مذكرات النوايا (MoI) مقابل مذكرات التفاهم (MoU). تستعمل الدول الثلاث الاستثمارات كأداة سياسية لاكتساب نفوذ على موسكو من خلال صناديقها SWF التي يسطع تأثيرها على الكرملين وانحيازه إلى سياسات هذه الدول سواء كانت سلبية أو إيجابية، عدوانية أو سلمية. وقد يكون نشاط الصندوق القطري الأكثر تقدمًا، لمكر الدوحة ومقتضيات روسيا للتأثير على سياسة الخليج. تستقطب الدوحة موسكو بعضلاتها المالية في محاولة لاستعادة النفوذ السياسي المندثر في النزاع السوري والشرق الأوسط. وزار تميم آل ثاني، روسيا في يناير 2017، بزعم معالجة قضايا الجغرافيا-السياسية وشؤون الطاقة في الشرق الأوسط، منوهًا بأن: “روسيا تؤدي دورًا قياديًا من أجل استقرار العالم”، في حين أورد بوتين أن: “قطر عنصر مهم في أوضاع الشرق الأوسط والخليج!!!”. أراد تميم الموازنة بين كوارث بلاده وتدخلاتها في الشام وتأثيرها في مجال الطاقة بصادرات الغاز المسال (LNG)، وأدرك بوتين أن الدوحة متهيئة للتفاوض في النزاعات الإقليمية المشاركة فيها من وراء الكواليس. حاول القطريون الاستفادة من محفظتهم الاستثمارية مع موسكو باستعراض ثروة بلادهم. وجندت صندوقها السيادي للحصول على نفوذ سياسي في الكرملين بالاستثمار في روسيا.

تبلغ قيمة QIA نحو 335 مليار دولار من الممتلكات في دول متعددة، مما يجعلها في المرتبة 14 على مستوى العالم. وحازت على 2.5 مليار دولار بثلاث استثمارات في روسيا. اشترت في عام 2013، نسبة من مصرف VTB بقيمة 500 مليون دولار المفروض عليه عقوبات غربية. وانضم حمد جاسم آل ثاني في ذلك العام، مدير QIA التنفيذي، إلى مجلس إدارة RDIF. صنعت QIA في أكتوبر 2016، استثمارها الثاني في روسيا لتغدو شريكًا بنسبة 25% في مطار بولكوفو في سانت بترسبورغ. وحرص الاستثمار القطري على نيل نفوذ سياسي في البيئة الجغرافية-السياسية الإقليمية. ارتأت الدوحة أن بإمكانها التعبير عن سخطها من بشار الأسد بتدفق الدولارات إلى الكرملين بالتزامن مع الإنفاق على ميليشيات “جهادية”، وصمت موسكو عن ذلك التمويل في الوقت الذي يزعم في الروس مساندة الأسد قلبًا وقالبًا. استوعب القطريون أن شبكة الدوحة للمتمردين السوريين عاجزة عن تجسيد مقاصدها على أرض الواقع. واحتاجوا موسكو مع اقتراب الحرب السورية من “نهايتها”، وفي غضون حصار قطر. أجبرت الدوحة على اقتحام معسكر روسيا/ إيران/تركيا في سوريا في أعقاب الإجراءات السعودية/الإماراتية باللجنة الرباعية لمكافحة “الإرهاب” (ATQ) المؤلفة من البحرين، مصر، الكويت، السعودية، والإمارات. ويعد الاقتحام إيجابيًا لأن إعمار سوريا عملية منتجة اقتصاديًا ومشحونة سياسيًا، وقد يغفر الأسد خطايا الدوحة المتمثلة في دعم الميليشيات فيما إذا ستكفر عن آثامها بإعادة إعمار بلاده، مثلما فعلت الإمارات وقدمت فروض الطاعة في دمشق حتى تبارى السوريون على الإشادة بها على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد منحها فنانين سوريين الجنسية الإماراتية لزخرفة منظومتها الثقافية إن كان ثمة ثقافة!! بعد أن شاركت في السنوات الأولى من الحرب في تمويل الميليشيات في بلادهم. لا ينتمي بعض المجندين في ميليشيات إلى فكر متطرف، إنما انضموا إليها بدافع حيازة المال ومصدر دخل لإعالة أسرهم مثلما كتب شاب من عدن ساخرًا: “زوجوني ولن أنضم إلى القاعدة”، وأورد مسؤول يماني أن المجندين في الميليشيات الإماراتية المنضوية تحت رايات “الحزام الأمني” و”النخبة”، سيرجعون إلى منازلهم ويتلاشى تأثيرهم بمجرد انقطاع الدعم المالي، فلا فكر ولا تعليم ولا تخطيط ولا آفاق لعملياتهم القتالية، إنما يسيرون كالقطيع وراء عيال زايد وينفذون أوامرهم لتوفير مصدر مادي لعائلاتهم، ولذا، أكرر دائمًا: الفقر مرتع الجريمة…الفقر مرتع الجريمة…الفقر مرتع الجريمة والإرهاب والعنف والتطرف. كما رفض باحث عراقي وسم أبناء بلاده بـ”الذيول” مثلما ينعت البعض الموالين لإيران، واعتقد أن تجنيدهم في الميليشيات ناجم عن الفاقة ويمكن تغيير اتجاهاتهم بتوفير مورد مادي. أسبغت صفقات قطر مع موسكو بالاستثمار في شركة روز-نفط على الدوحة مركز تفاوضي مرموق في أنحاء العالم العربي، في حين تقلصت استثمارات الإمارة السياسية في القاهرة وحفتر ليبيا. وتستغل أداة الصندوق السيادي للتأثير على نهاية الحرب السورية. تأمل أن يحقق SWF نتائج إيجابية في سوريا بعد فشل الدوحة في تأمينها بالحرب منذ عام 2011. وأنشأ صندوق RDIF الروسي شراكات مع صناديق سيادية غربية إلى عام 2013. أسفرت المواجهة السياسية بين روسيا والغرب بعد أزمة أوكرانيا عن إحجام الصناديق الأميركية والأوروبية عن التعاون مع مؤسسة روسية مدعومة من الدولة خشية من العقوبات. وسيطرت مؤسسات في آسيا والشرق الأوسط منذ ذلك الحين على شراكات الصندوق الروسي. وافق الصندوق السعودي على استثمار 10 مليار دولار في روسيا عام 2015، بالتزامن مع مشاركة موسكو في حرب سوريا في مؤشر على التقارب الروسي-السعودي لـ”معالجة” الاضطرابات الإقليمية حيث تقلص دور الرياض آنذاك في سوريا وبدأت حرب اليمن بهجمات مباغتة بعد منتصف الليل، وتحديدًا بعد الساعة الثانية صباحًا، واليمانيون نائمون!! أراد محمد بن سلمان مفاجأتهم بتدشين حرب توقع أن تنتهي في غضون أسبوعين وكأنها رحلة سفاري إلى أدغال أفريقيا!!! أماطت الحرب اللثام عن نظرة الخليجيين إلى اليمانيين واليمن بشكل عام، ولا تتجرأ دولة على انتهاك سيادة والسيطرة على موانئ وجزر وكأنها ملكية خاصة للخليجيين والتصرف بها مثلما تشاء إلى درجة أنها تنظم رحلات إليها بجوازات سفر وتصريحات خارج إطار الدولة مثلما يفعل الإماراتيون في استغلال طبيعة سقطرى الخلابة لتنظيم رحلات سياحية والاستفادة ماديًا منها، ناهيك عن سرقة الأشجار والأسماك وغيرها، وهذه ليست مبالغة أو افتراء على الإماراتيين لأنها فعلاً نهبت أسماك وأشجار نادرة إلى أبوظبي مما يبعث على الاستغراب أو كما قال مسؤول يماني تصرفت مثل لص مبتدئ، ولا تتعامل دولة بهذه الطريقة إلا إذا كانت تنظر بعنجهية وغطرسة لسكانها وتعتقد أنهم أقل شأنًا منها وليس من حقهم الاعتراض على سياساتها إنما تنفيذ الأوامر فقط. أما فيما يختص بخط الأنابيب الذي تتطلع إليه السعودية في مدينة المهرة لتشييد “قناة سلمان”، كان باستطاعتها التعامل كدولة لها مكانتها وتزعم أنها قائدة العالم الإسلامي!!! وليس كعصابة بلطجية، بتوقيع اتفاق مع اليمن على غرار سائر البلدان، لكن القناة ستكلفها مئات المليارات ولا تريد الرياض دفعها لمن تعتبرهم متسولين على بابها، إنما فرضها قسرًا على اليمانيين رغم أن أغلبيتهم لا يرفضون إنشائها إنما يأبون إخضاعهم بالقوة العسكرية وقتل المعارضين والمتظاهرين منهم بدون معاهدة ودفع المبلغ المستحق لخط أنابيب يمر عبر أراضيهم، ناهيك عن السجون المنتشرة في أنحاء اليمن منذ عام 2015. أجاب رجب إيردوغان عندما سأله صحافيون عن ممارساته في سوريا وانتهاكه لسيادتها وتنفيذ عمليات عسكرية بممارسات السعودية في اليمن، وكأنه يقول للصحافيين: “إذا كانت قائدة العالم الإسلامي ترتكب جرائم في اليمن وتفلت من العقاب، فلماذا تلوموني أنا العبد الفقير إلى الله!!! على جرائمي في سوريا!!! وجل ما أفعله يتمحور حول الاقتداء بالزعيم المؤمن الورع!!”. يتجلى التناقض بزعم السعوديين أنهم لا يريدون الاستيلاء على أراضي يمانية ولا تهمهم موانئ وجزر اليمن (رائع! فلتخرجوا منها لتستريحوا وتريحوا)، في الوقت الذي يرفضون الخروج منها، ويطردون المقيمين منذ عشرات السنين في السعودية الذين لا علاقة لهم بالحرب كوسيلة ضغط، في حين يتشبثون بالبقاء في اليمن بأسنانهم. يقترف سلمان وابنه ذات الخطأ الذي ارتكبه عمه فهد بطرد 800000 يماني لإغاظة علي صالح وانتقامًا منه!!! لأنه رفض التصويت على حرب العراق في مجلس الأمن، وأجبرهم على بيع محلاتهم ومنازلهم بأبخس الأثمان، بل إن بعضهم لم يذهب إلى اليمن قبل طرده ونشأت عائلته في السعودية منذ أن سافر إليها جده ومكث فيها قبل طفرة النفط بعشرات السنين عندما كانت بيوت السعودية من طين. لا يختار المرء موطنه وأسرته واسمه، ولو استطاع ذلك، بالطبع، لن يختار البلد الذي يتعامل معه كأجنبي رغم نشأته فيه وينظر إليه بدونية، إنما سيقيم في أرقى البلدان وأكثرها تطورًا، وليس بلد يعتبره كنبة بدون مشاعر وأحاسيس مرتبطة بمكان نشأته لنقله وقتما شاء أو عندما يغضب من رئيس حكومته إلى دولة لا يعرفها لكنه يحمل جواز سفرها في تناقض بين انتماء المشاعر والوجدان وانتماء الأوراق الرسمية، ولذا، تحدد أميركا ودول أوروبية فترة وجيزة أقصاها خمس سنوات لنيل جنسيتها بعد الإقامة فيها لتوثيق انتماء المرء إليها وإقصاء التشتت بين بلدين. بدأ سلمان عهده بعد وفاة سلفه عبد الله وتوليه العرش في يناير 2015، بتدشين علاقة جديدة مع الكرملين. ثم سافر ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، قبل إلغاء هذا المنصب بتنحية محمد بن نايف واعتقاله، إلى منتدى سانت بترسبورغ الاقتصادي، حيث تطرق إلى الاستثمار بين المملكة والكرملين. أفاد المدير التنفيذي لـRDIF، كيريل دميترييف وقتئذ: “نالت المشاريع السبعة الأولى الموافقة التمهيدية، ونتوقع إبرام عشر صفقات قبل نهاية العام”، في إيماءة إلى مشاريع البنى الأساسية والأمن الغذائي”. وجذبت حملة RDIF الدعائية الاستثمار السعودي في عام 2014، لإقناع حكومة الرياض بالاستثمار في موسكو بقيمة 10 مليار دولار. تحددت ملامح العلاقة التجارية بعد زيارة سلمان إلى موسكو في عام 2017، وتقلصت المسافة بين RDIF وSWF. أنشأت روسيا والسعودية صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في التقنية والابتكار، وصندوق آخر بقيمة مليار دولار للاستثمار في مشاريع الطاقة. وتقرر استثمار الروس في مشاريع المباني الأساسية وتجارة التجزئة والمسؤوليات اللوجستية والزراعة. يستثمر الصندوق السعودي أيضًا في صناديق آسيوية، لاسيما صندوق الاستثمار الروسي-الصيني، الذي تبلغ قيمته ملياري دولار ومدعوم من مؤسسة الاستثمار الصينية وRDIF. بينما استثمر الصندوق الروسي بالاشتراك مع الهيئة العامة في الرياض (SAGIA) في مشاريع سعودية وشرق-أوسطية. تهتم روسيا بمشروع نيوم السعودي الذي من المفترض أن يتحول إلى منطقة تجارية عابرة للحدود ويعتمد على “الذكاء” الاصطناعي (AI) وأجهزة الروبوتات. نظم صندوق الاستثمار العام في المملكة مبادرة الاستثمار المستقبلي في أكتوبر 2017، التي تحدث فيها محمد بن سلمان عن خطط لبناء منطقة تجارية وصناعية تبلغ مساحتها 10230 ميل مربع بين السعودية والأردن ومصر لتشييد مشاريع الطاقة، المياه، التقنية الحيوية، الغذاء، والصناعات التحويلية والترفيهية. وقد يغدو المشروع أول منطقة تجارية عابرة للحدود ويتيح فرص عمل للمصريين والأردنيين أو موارد للأثرياء فقط. تمول الحكومة السعودية، صندوق الاستثمار العام، مستثمرون محليون ودوليون، مشروع نيوم بـ500 مليار دولار. وتعهد المدير التنفيذي لـRDIF، دميترييف، بالمساهمة فيه: “بمليارات الدولارات”.

أنشأت أبو ظبي مع RDIF في عام 2013، صندوق بقيمة 3 مليار دولار لتطوير البنى الأساسية في روسيا، مع استثمار مبادلة في القطاع الزراعي الروسي. وترنو موسكو إلى تشييد مركز جوي في الإمارات لنقل المعرفة والمعونات إلى أفريقيا، حيث يمكن لروسيا المساهمة في تطوير البنى الأساسية ومسؤوليات التطبيب في مناطق النزاعات. تتعاون روسيا والإمارات عبر مبادلة لبناء مطار في كوبا بقيمة 750 مليون دولار، وإعادة تطوير ميناء وتشييد خط للسكك الحديدية في الدولة الكاريبية. أمضى صندوق SWF الروسي اتفاقات في مجال الدفاع مع أبو ظبي. وصاغ RDIF كونسورتيوم (ائتلاف تجاري) مع أبو ظبي لوضع اللمسات الأخيرة على شراء نسبة من Russian Helicopters، المتفرعة من شركة Rostec المنبثقة في عام 2007، لتطوير وإنتاج وتصدير المنتجات الصناعية لغايات مدنية وعسكرية، والمؤلفة من 700 منشأة. أدارت الشركات الإماراتية الخارجية اتصالات موازية. واستثمرت مجموعة IGG وRoyal، في الشيشان التي شاركت في حرب سوريا وليبيا لمكافحة “الإرهاب” ومفاوضات مصراتة. التقى الرئيس الشيشاني رمضان قديروف برئيس رويال طحنون بن زايد في فترات منتظمة. وترسل الإمارات مبالغ مالية سنويًا إلى الشيشانيين. تدعم روسيا الحكومات بعد فشلها في إدارة بلدانها. وتطبع شركة GOZNAK الروسية عملات لهذه الدول. كما تطبع العملة في لبنان، غواتيمالا، رواندا، وأنغولا. تؤسس طباعة العملات لحكومات الشرق الأوسط الفاشلة نفوذ روسي سياسي وعسكري بإدارة وزارة المالية. وتطبع روسيا العملات في سوريا وليبيا واليمن. يصعب تقليد العملات المطبوعة لجودة منتجات GOZNAK. وبدأت روسيا في طباعة العملة لنظام الأسد عام 2012، لدفع رواتب مليوني عامل حكومي في دمشق. أدت الطباعة إلى انهيار قيمة الريال اليماني على المستوى الدولي. وشحنت وزارة المالية الروسية 200 طن من العملات في غضون عشرة أسابيع إلى دمشق من إنتاج GOZNAK عبر سلسلة لوجيستية لشركات الشحن السورية والروسية. تحظر العقوبات الأميركية والأوروبية طباعة العملة السورية، مما اضطر دمشق إلى موسكو. وأمدت GOZNAK المشير الليبي خليفة حفتر وحكومة طبرق بعملات ليبية من فئة 20 و40 دينار التي نقلتها سفن الشحن الروسية. لم تعترف حكومة طرابلس المدعومة من أنقرة بصلاحية العملات الروسية التي تفوق الـ4 مليار دينار، مما أدى إلى انقسام في ليبيا كما هو الحال في اليمن وسوريا التي تفرض أنقرة على بعض مناطقها التعامل بالليرة التركية في حين تفرض الرياض على سكان حضرموت التعامل بالريال السعودي في سياسة تتراوح بين التتريك والسعودة!!! يعاني اليمن من ندرة السيولة منذ نقل هادي الغفلة مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016، متصورًا أنه يردع الحوثيين في حين أنه فرض عقوبة على مختلف فئات المجتمع. ووصلت أول ناقلة شحن من GOZNAK في يونيو 2017، التي تطبع 400 مليار ريال لدفع رواتب “الجيش وقوات الأمن”. تكتسب روسيا نفوذ في عدن بذريعة “إنقاذ هادي” الذي يخضع لعقوبات الرياض وأبو ظبي ومنعه من دخول البلاد وتداول البعض فرض إقامة جبرية عليه. توفر روسيا العملة لحكومات سوريا وليبيا واليمن لإبقائها على قيد الحياة في غرفة العناية المركزة. وتحشد تأييد النخب المحلية والسكان الذين يرون الأمل عند تلقي رواتب أو هدايا من العملات اللامعة. إن الغاية من الحديث عن الاتفاقات الاقتصادية بين روسيا والحكومات الآنفة استنتاج مدى تأثير الاقتصاد على السياسة وإدارة دبلوماسية البلدان، وليس الثناء عليها أو الدعاية لها.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…19

استغل البنتاغون ودعاة الحرب من المحافظين الجدد الذين سكنوا البيت الأبيض في عهد جورج بوش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *