الجمعة , سبتمبر 17 2021
الرئيسية / صحافة / ذريعة هجمات 11 سبتمبر…1

ذريعة هجمات 11 سبتمبر…1

لم تؤثر هجمات 11 سبتمبر على العلاقات الأميركية-السعودية المبنية على مبدأ النفط مقابل حماية العرش الملكي، إنما أهلكت أيضًا بلدان لا علاقة لها بالهجمات على نمط العراق وأفغانستان، حيث ينتمي المهاجمون إلى السعودية ومصر والإمارات ولبنان التي تعاونت معها واشنطن ولم تصبها بأذى أو غارات جوية ودرونز. أوردت إدارة بايدن قبل بضعة أيام، أنها قد تنشر الوثائق السرية المؤلفة من 20 صفحة لتلبية مناشدات عائلات الضحايا التي تعتقد أن هذه الصفحات قد توضح ماهية العلاقة بين الحكومة السعودية والخاطفين الذين نفذوا الهجوم. تقدمت أسر الضحايا منذ فترة بدعوى قضائية ضد السعودية، وأفادت وزارة العدل أن مكتب FBI أغلق جزءًا من تحقيقاته في الهجمات الإرهابية، وتمحص الوثائق التي أورد سابقًا أنه يجب عدم اطلاع الرأي العام على محتواها، إلا أنه حدد معلومات “ملائمة للنشر”. أكد الرئيس جوزيف بايدن في رسالة إلى مفوض العائلات قبل الانتخابات الرئاسية، بأنه أوصى نائبه العام بالإفصاح عن وثائق الهجوم الذي وقع منذ 20 عام. وانتقد بايدن قرار ترامب لإبقاء الوثائق مصنفة لأنها تحتوي على “أسرار دولة”، وأن إدارته “ستتفاعل بإيجابية مع هذه القضايا”. قُتل 3000 نسمة في هجمات 11 سبتمبر 2001. وحث منظمو البيان بايدن على بث الوثائق، وحازوا على 1600 إمضاء من أسر الضحايا، أو المصابين بإعاقات وأمراض نتيجة للهجمات والناجين منها. يعد قرار إدارة بايدن لمراجعة الوثائق أحدث تطور في رحلة العائلات التي دامت عقدين من الزمان. ولم تستطع إقناع أربعة رؤساء أميركيين، لتبيين تورط السعودية في تمويل الهجمات. لم تعثر لجنة 11 سبتمبر على دليل تمويل تنظيم القاعدة من الحكومة السعودية أو كبار المسؤولين. لكن صياغة اللجنة تتضمن الإيماءة إلى تورط مسؤولين آخرين من ذوي المرتبة الدنيا. وأورد استقصاء مجلة نيويورك تايمز بالتعاون مع صحيفة ProPublica أن مكتب FBI الذي حقق سرًا في علاقة السعودية بالهجمات، اكتشف براهين ظرفية على دعم الرياض بدون دخان بندقية. ذُهلت العائلات في عام 2019، عندما سرد النائب العام في عهد دونالد ترامب، وليام بار، بيان المحكمة الاتحادية عن ضرورة بقاء وثائق الهجمات سرية “لحماية الأمن القومي”. ويعد السيد إيجلزون من بين آلاف أقارب الضحايا الذين اتهموا السعودية بالتواطؤ في الهجمات في دعوى قضائية عام 2017. ناضلوا لسنوات لمقاضاة الرياض، واكتسبوها في عام 2016، عندما تخطى الكونجرس حق النقض لباراك أوباما للموافقة على مشروع قانون المقاضاة. ضمرت الدعوى في المحاكم حيث خاضها محامو المملكة. وأفاد جيمس كريندلر، من المحامين الذين يمثلون العائلات، باستجواب 20 مسؤول سعودي في الآونة الأخيرة بعد أدائهم حلف اليمين، وقرار القاضي استدامة المحاكمة إلى العام القادم. وبناءً عليه، هل تستطيع عائلات الضحايا العراقيين والأفغان مقاضاة المسؤولين الأميركيين على جرائمهم في أفغانستان والعراق؟!!

ذهب 24 من عائلات القتلى في صباح 11 سبتمبر 2019، إلى البيت الأبيض للقاء ترامب. وساروا لمحادثة ترامب والسيدة ميلانيا، قبل التقاط صورة تذكارية مع الزوجين. انتهزت الأسر الفرصة وطلبت من ترامب إلغاء القيود عن وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي في مؤامرة 11 سبتمبر، التي أصرت وزارة العدل على إبقائها حبيسة الأدراج. لقد أرادت الاطلاع على متعرجات الهجوم. وألمح الأقارب في لقاء ترامب بأن بوش وأوباما حظرا الاطلاع على الملفات، بالإضافة إلى بيروقراطيي FBI. لم يوضحوا رغبتهم في استثمار الوثائق في دعوى قضائية اتحادية واتهام السعودية، الحليف الأميركي الذي ازداد قربًا من واشنطن في عهد ترامب، بالتواطؤ في الهجمات. وأجابهم ترامب: “It’s done”، مطمئنًا الزوار. صرحت العائلات تاليًا بأن ترامب أمر النائب العام، وليام، بإعلان اسم الدبلوماسي السعودي المرتبط بهجمات 11 سبتمبر. واستلم محامو وزارة العدل اسم المسؤول في ملف قضائي محمي لا يمكن قراءته إلا من محامي العائلات. لكن وليام بدد آمالهم. وشدد في بيان المحكمة يوم 12 سبتمبر، على ضرورة حماية الوثائق باعتبارها من “أسرار الدولة، والكشف عنها ينطوي على تهديد الأمن القومي”. تكثف البحث عن الأدلة في محكمة مانهاتن الاتحادية، بالقرب من مكان البرجين التوأمين، لأكثر من عام. وعرقلت “وزارة العدل” نشر الوثائق عندما تهيأ القاضي للكشف عنها. لم يتفاجأ عميل FBI السابق، دانيال جونزاليز، في سان دييجو بتشدد الوزارة. ويعد من المحققين المتقاعدين الذين ساندوا العائلات. اجتهد دانيال في غضون السنوات الخمس عشرة الأخيرة من مسيرته المهنية لاستيعاب الروابط السعودية بأحداث 11 سبتمبر. وأدرك أن حكومته لا تريد منه الاستمرار في التحقيق. بدا أن المسار يشير إلى السعودية منذ أول يوم. وكان ثمة حقيقة لا مناص منها، متمثلة في جنسية أسامة بن لادن، و15 سعودي من الخاطفين التسعة عشر. سافر اثنان منهم إلى لوس أنجلوس في يناير 2000، وشقا طريقهما إلى مسجد مُشيد بأموال سعودية. انتقل الاثنان إلى سان دييجو بعد بضعة أسابيع، وتطلعا إلى مؤازرة طالب سعودي في منتصف العمر ارتاب مكتب FBI في تجسسه للمملكة. وأدى التركيز على مؤامرة 11 سبتمبر، إلى تفكير مكتب التحقيقات باحتمالية التورط السعودي. أقر المكتب بأن السعوديين ذوي المستوى المنخفض الذين تربطهم علاقات بالحكومة يسروا مهمة الخاطفين في كاليفورنيا، رغم انعدام الأدلة التي تثبت معرفة هؤلاء المسؤولين بماهية الخاطفين وانتماءاتهم، ناهيك عن التخطيط لقتل آلاف الأميركيين. حاز دانيال على زاوية تحقيق امتدت حول العالم. وارتأى أن وكالات الاستخبارات الأميركية لديها القطع المفقودة لحل اللغز السعودي التي لا يعلم عنها مسؤولو التحقيقات الفيدرالية شيئًا. يعتقد دانيال أن الأسئلة الأهم لا تزال بدون إجابة. وطارد الشهود الهاربين مع مجموعة من المحققين المتشابهين معه في التفكير في نيويورك وكاليفورنيا. اتسمت البراهين التي طوروها بالظرفية غير المباشرة. وأضافت إلى التساؤلات عن دور الحكومة السعودية.

اعترض مكتب FBI على تأثير السياسة الخارجية على تحقيقاته. وصرح المسؤولون الحاليون والسابقون والمدعون الفيدراليون بأنهم لن يترددوا أبدًا في مطاردة سعودي مرتبط بهجمات 11 سبتمبر، حتى إذا لم يحاكم في الولايات المتحدة، رغم أن المملكة السعودية لا تسلم مواطنيها مثلما حدث مع أحمد الجبرين وعلي زبارة، المتهمين بالتجسس على صفحات المعارضين السعوديين في موقع تويتر وإرسال بياناتهم إلى الرياض بالتعاون مع اللبناني أحمد أبو عمو، العامل السابق في شركة تويتر بعد حصوله على 200000 دولار وساعة تصل قيمتها إلى 20000 دولار. تعاونت المؤسسات السعودية مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم القاعدة الذي يعتقد جندي أميركي مشارك في حرب العراق بعد عام 2003، أن المنتمين إليه بمثابة أطفال بالمقارنة مع جلافة الميليشيات الشيعية التي اعتقلت مواطنيها وصبت عليهم جام غضبها وأشد أنواع التعذيب. وتفاعلت الرياض في تحقيقات 11 سبتمبر على مَضَض ونحو ضئيل. أورد مسؤولون أميركيون أن التعاون الذي أثار مخاوف الأجهزة الأمنية السعودية اتسم بالتوازن مع تحقيقات FBI وCIA. وغرد ترامب في ديسمبر، بعد هجوم ضابط في القوات الجوية السعودية الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين وإصابة ثمانية آخرين على قاعدة بحرية في فلوريدا، بأن سلمان بن عبد العزيز أكد أنه: “لا يمثل مشاعر الشعب السعودي إزاء الأميركيين!!”. ألمح ترامب في سياق حديثه عن اغتيال خاشقجي إلى ضرورة تأمل هذه الجرائم في نطاق أشمل. وصرح لقناة NBC: “لست أحمق لأقرر قطع العلاقات التجارية مع السعوديين”. كثفت واشنطن جهودها لحماية الروابط السعودية المحتملة بأحداث 11 سبتمبر. وحذر عملاء FBI سابقون أدلوا ببيانات دعم عائلات الضحايا من المخاطرة بانتهاك قوانين السرية. قال كينيث ويليامز، العميل المتقاعد الذي نشر مذكرة ثاقبة قبل 11 سبتمبر عن الطلاب العرب الراديكاليين الذين يتلقون دروسًا في الطيران استعدادًا لعمليات اختطاف محتملة، بعد أداء حلف اليمين في المحكمة أن محامي FBI أخبره بأن إدارة ترامب حثته على عدم التعاون لأنه قد يغامر “بالعلاقات الجيدة مع السعودية”. ورفض FBI التعليق على الواقعة. لا يزال سرد FBI عن الصلات السعودية بهجمات 11 سبتمبر غير مروي، حتى الاسم الرمزي لقضية Operation Encore. وتستند الرواية إلى لقاء 50 من المحققين ومسؤولين في المخابرات وشهود. كما تعتمد على وثائق وملفات عامة ضخمة للجنة 11 سبتمبر المؤلفة من الحزب الجمهوري والديموقراطي. تضمن تحقيق Encore خلاف مرير بين العاملين في المكتب فيما يختص بعلاقة الرياض. وكثف الضوء على ضبابية علاقة أقرب الحلفاء لواشنطن بالهجوم الأكثر دموية في تاريخ الأمة الأميركية. يعتقد ريتشارد لامبرت الذي ترأس التحقيق الأولي لمكتب FBI في سان دييجو، أنه يجب اطلاع الرأي العام على الوثائق المحجوبة حتى إذا لم تشمل أدلة على تورط سعودي. وأردف: “تصاعدت البراهين الظرفية. وليس ثمة سبب مقنع لحجبها عن الشعب الأميركي”. بثت المحطات التلفزيونية صور انهيار مركز التجارة العالمي في مقر FBI في سان دييجو عندما عثر على سيارة تويوتا كورولا 1988 في موقف السيارات لمطار دالاس الدولي، خارج واشنطن. وسجلت بعنوان نواف الحازمي في سان دييجو، من الخاطفين المشتبه بهم في رحلة الخطوط الجوية رقم 77، التي أقلعت إلى لوس أنجلوس في صباح اليوم السابق قبل ارتطامها بمبنى البنتاغون، مما نتج عنه مقتل 64 مسافر على متنها و125 داخل المبنى.

تولى دانيال، 42 عامًا، زمام المبادرة، وأمضى عقدًا من الزمان في المكتب. كافح مهربي المخدرات المكسيكيين وعملاء مراقبة الحدود الفاسدين. وتشبث بعنوان نواف من دالاس الذي أفضى إلى منزل من طابقين في ضاحية الطبقة العاملة Lemon Grove، وتعود ملكيته إلى مهاجر هندي يبلغ من العمر 65 عامًا، واسمه عبد الستار شيخ، تعلم اللغة الإنجليزية في كليات المجتمع وساهم في تأسيس المركز الإسلامي في سان دييجو، أكبر مسجد في المدينة. هرع دانيال لإعداد أمر تفتيش من مكتب FBI. ورجع إلى منزل Lemon Grove بصحبة فريق حشد الأدلة وخبراء الكمبيوتر وقوات SWAT بعتاد الهجوم. فتح الشيخ الهندي الباب قبل وصولهم إليه. واستغرق الأمر أسبوع قبل إدراك دانيال أن شيخ مخبر تابع لمكتب FBI الميداني. اعترف معالج شيخ من FBI لمحققي وزارة العدل بأن عبدالستار أخبره بأسماء الخاطفين الأولى، ونوه إلى أنهما الأحدث في سلسلة المسلمين الشباب الذين استأجروا غرفة نوم في منزله. قد يكتشف المعالج فيما إذا نقب وراء الخاطفين، خالد المحضار ونواف الحازمي، بأنهما من نشطاء القاعدة الذين أدرجت أسمائهم في قواعد بيانات وكالة المخابرات CIA ووكالة الأمن القومي (ناسا). راقبتهما المخابرات في كوالالمبور، ماليزيا، في يناير 2000، وعلمت أن أحدهما سافر إلى لوس أنجلوس بدون إخطار مكتب التحقيقات الفيدرالي. مكث الخاطفان في أميركا حتى أوغست 2001، قبل الهجمات ببضعة أسابيع. واصطحب دانيال تلميذ ساكن في منزل شيخ تعرف على الحازمي في محطة وقود تكساكو حيث عمل نواف لفترة وجيزة في غسيل السيارات (يعتبر السعوديون غسيل السيارات والعمل في محطات الوقود مهنة وضيعة في السعودية لكن لا بأس من ممارستها في أميركا المتجردة من أعرافهم القبلية). تحدث التلميذ عن ضرورة التعرف على محضار عبد الله الذي كان مقربًا من الخاطفين. وشرع دانيال في مراقبة محطة الوقود والبحث عن عبد الله حتى عثر عليه في موقف سيارات الطلاب في جامعة سان دييجو، وأخبره بأنه محقق FBI. سأله عبد الله: “لماذا تأخرت؟! اعتقدت أنك ستجدني باكرًا”. ودعا دانيال ووكيل آخر عبد الله لتناول الإفطار في دينيز، شرق الحرم الجامعي حيث كان من الأماكن التي أحب عبد الله الذهاب إليها مع الخاطفين اللذين قضيا وقتهما برفقته وطاقم متناوب من الشباب المسلمين في شقة مستأجرة ومكونة من غرفتي نوم في شارع سارنك. كان بالقرب منهم مسجد لتأدية الصلوات بإشراف أنور العولقي، الإمام اليماني-الأميركي الذي انبثق كقائد للقاعدة وُقتل في اليمن بغارة درون أميركية في عام 2011، قبل مقتل ابنه عبد الرحمن البالغ من العمر 16 عامًا وابنته نوارة البالغة من العمر 8 سنوات بأسبوعين بغارة درون رغم أنهما أميركيين!! ولا يجيز القانون قتلهم بدون محاكمة على غرار قادة العصابات. رسم عبد الله، 22 عامًا، على مدى ثلاثة أيام، صورة لحياة الخاطفين في كاليفورنيا وصلاتهم اليومية في المسجد، وتناول البيتزا في ليتل سيزرز. وترجم للسعوديين وسجلهما في دورة لتعليم اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى ترتيب دروس الطيران. تحدث نواف وخالد إلى المدرب في مطار سان دييجو، مايو 2000، عن رغبتهما في تعلم قيادة طائرات بوينج النفاثة وتجاوز طائرة سيسنا ذات المحرك الواحد. وأوعز المدرب إليهما بالعودة بعد إتقان اللغة الإنجليزية. غادر خالد، 24 عامًا، إلى اليمن في يونيو 2000 لرؤية زوجته وابنته حديثة الولادة. وتحدث نواف، 23 عامًا، إلى عبد الله عن رغبته في الزواج. يشير تصفحه للكمبيوتر إلى أنه كان يبحث عن مكسيكية معتنقة للإسلام. اتسمت آراء السعوديين بالدعم الأميركي لما اعتبروه أنظمة دمى فاسدة في أنحاء العالم العربي والقمع الإسرائيلي للفلسطينيين، بالعمق رغم احترازهم من التعامل مع “الغرباء والأجانب”. واعترف خالد لعبدالله بأنه متورط مع مجموعة مرتبطة بالقاعدة. لم يدركوا سوى القليل عن الحياة الأميركية، واضمحلت إرادتهم في مجال التعليم.

تعرّف عبدالله على نواف وخالد بواسطة عمر البيومي، السعودي ذو العلاقات المتعددة الذي التقاه عبد الله في المسجد المحلي. وسحبه عمر جانبًا، لحثه على توجيه السعوديين المقيمين في جنوب كاليفورنيا. انغمس عبدالله في أسلوب الحياة الأميركية منذ مجيئه في عام 1998. وتصور دانيال أنه يقدر الفرص، لكنه صاخب ومحتال. أخبره عبدالله بأنه أصيب بالذعر من هجمات الخاطفين ولم يكن لديه أدنى فكرة عن تورطهم في شيء شنيع إلى هذا الحد. وارتأى أنه متعاطف مع أيديولوجية السعوديين، ودفاعهم عن “الجهاد”. وتفهم مشاعره المتناقضة؛ لأنه رأى ذلك لدى مخبرين. ارتاب دانيال بمساعدة طالب منهمك طيلة اليوم مثل عبد الله للسعوديين بحافز الوجدان الأخوي فقط. واكتشف محققو FBI بأن عبد الله ضلل مؤسسة التأشيرات الأميركية، مدعيًا بأنه لاجئ حرب من الصومال بينما كان في الواقع يماني-إيطالي المولد جاء من كندا إلى الولايات المتحدة. وافق عبد الله على اختبار جهاز كشف الكذب، الممارسة المعيارية مع شهود مهمين وغير موثوق بهم، ثم غير رأيه. وحاول دانيال تشجيعه على إعادة النظر. اعتقلت قوات التدخل السريع SWAT عبدالله في 21 سبتمبر، بجوار متجر إلكترونيات، وقيدوا يديه بتهديد السلاح. اعتقد دانيال أن القوات بالغت وحطمت علاقته مع عبدالله الذي كان يتسكع مع الخاطفين. وانتقل عبد الله جوًا إلى نيويورك لاستجوابه من هيئة محلفين اتحادية. لم يتهم بالمشاركة في الهجمات، بيد أنه اتهم بالاحتيال على مؤسسة الهجرة وحكم عليه بالسجن. أراد دانيال ترميم علاقته بعبدالله وزاره في السجن خلال العامين التاليين، لكنه لم يحصل على شيء بعد أن نصح المحامي العام عبد الله بالابتعاد عنه وعدم التعاون مع FBI. انتهت العلاقة. وبدأ العملاء في البحث عن عمر، الصديق السعودي الغامض للخاطفين قبل أن يعثر دانيال على عبدالله. ظهر اسمه مرارًا على المستندات المصرفية وباعتباره شريك في الإمضاء على عقد الإيجار الأولي في شقة Parkwood حيث استقر عمر، 43 عامًا، وكان معروفًا لدى مكتب التحقيقات الاتحادي. اتصل عامل في منزل عمر بالمكتب الميداني للإبلاغ عن تجمع شباب عرب؛ وحزم بريدية من السعودية مطوقة بأسلاك وبدون مستندات جمركية. دشن FBI تحقيق لمكافحة الإرهاب في سبتمبر 1998. ولم يتضمن سوى معلومات محدودة عن عمر الذي أفاد بأنه طالب دراسات عليا في مجال الأعمال، رغم أنه نادرًا ما ذهب إلى الجامعة. تقاضى راتب شهري من شركة المقاولات السعودية التي كانت قناة للأموال القادمة من وزارة الدفاع في الرياض، حيث عمل عمر في مجال الطيران المدني. وقال السكان المحليون الذين تعرفوا عليه في المسجد بأنه كان يهوى التصوير، وغالبًا ما وثق حشودهم بكاميرا فيديو، إلا أن مصلين يشتبهون بأنه جاسوس سعودي واتفق مكتب التحقيقات مع تقييمهم. أغلق التحقيق في يونيو 1999 بدون استجواب عمر. وارتأى FBI، أنه لا يمكن اتهامه لأنه تجسس لحساب حكومة حليفة حتى إذا نفذ مهمته بدون غطاء رسمي ومنصب دبلوماسي. خشي المحققون من تأثير مراقبة عمر بأسلوب عدواني على تحذير مشتبه بهم آخرين. وبحث مكتب التحقيقات عنه بعد هجمات 11 سبتمبر، غير أنه رحل إلى برمنغهام في إنجلترا، مع زوجته وأطفاله. واعتقله عملاء نيوسكوتلانديارد في 21 سبتمبر 2001، بطلب من FBI. درس ظاهريًا للحصول على درجة الدكتوراه في “أخلاقيات العمل”، ويبدو أن مهنته الرئيسية كانت إدارة جمعية طلابية سعودية، حيث تستعين المؤسسات الأمنية في الرياض بهذه المجموعات لمراقبة الطلاب الذين يمارسون أنشطة معارضة. انتقل محققو FBI إلى بريطانيا للقاء عمر. وظنوا أنه بإمكانهم إعادته إلى أميركا فيما إذا حازوا على أدلة كافية. لم يتحدث المحققون معه مباشرة بسبب بروتوكولات الشرطة البريطانية، وأرسلوا استفساراتهم إلى البريطانيين. ادعى عمر أنه التقى الخاطفين بالصدفة، بعد أن سمعهما يتحدثان بلهجة خليجية في مقهى “حلال” في مدينة كولفر بولاية كاليفورنيا. واقترح عليهما المكوث في سان دييجو عندما أخبره خالد ونواف بأن أجواء لوس أنجلوس غير ملائمة لأذواقهم ونمط معيشتهم. أضاف عمر بأنه زارهم بعد بضعة أيام، لإكرامهما مثلما يفعل مع أي شقيق سعودي. ويتعارض التعارف “العفوي” مع جهود عمر لمعاضدة السعوديين المقيمين. زعم أنه طالب دراسات عليا، واندهش مكتب FBI، من ضغط السفارة السعودية في لندن على البريطانيين لإخراجه من السجن بعد أسبوع قبل أن يتمكن FBI من مراجعة الوثائق وشرائط الفيديو التي استولى عليها أثناء تفتيش منزله. ولم يُسأل عما إذا كان على علاقة بالمخابرات السعودية. تبوأ عمر منصب في مجال الطيران المدني بعد عودته إلى السعودية في العام التالي. وأوردت صحيفة سعودية موالية للحكومة في عام 2002، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وسكوتلانديارد برأته من “المخالفات”. لكن المؤسسات الأميركية ألغت تأشيرته لممارسة “أنشطة شبه إرهابية”.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

اختراق ستائر الخداع: التاريخ المحجوب للحرب الكورية…

لم يرحب الأميركيون برسالة الصحافي أيزادور فينشتاين ستون عندما أذاع كتابه “التاريخ المحجوب للحرب الكورية” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *