الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…2

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…2

ساهمت الهجمات السورية-الروسية على إدلب على مدى السنوات الثلاث الماضية في تراجع المتطرفين الجهاديين، وأجبرت ملايين الأفراد على الهجرة، وازدحام النازحين في مخيم بالقرب من الحدود التركية. هيمن المتمردون على أقل من 1200 ميل مربع في إدلب بعد الهجوم الأخير، حيث يمكث 2.6 مليون نسمة، وبعضهم من النازحين، في ظروف قانطة. وتشترك إدلب مع عفرين المجاورة في المخاوف الإنسانية والظروف المعيشية السيئة، باعتبار المنطقتين في شمال-غرب سوريا. ثمة أسباب لحركة الأهالي والبضائع بين الاثنتين على الرغم من الاختلافات السياسية; نزح 400000 نسمة من الغارات في إدلب إلى عفرين عام 2020، إلا أن 50% منهم عادوا إلى منازلهم على امتداد الطريقين M4 وM5، في نوفمبر 2020. وتعد حركة السكان وجهود توطين نازحين في عفرين مفعمة بالتفاعلات الأمنية المختلفة. تتضمن إدلب باب الهوى، آخر معبر حدودي معتمد لبرنامج الأمم المتحدة “للإغاثة الإنسانية” بعد إغلاق المنافذ المغايرة بضغط دمشقي-روسي لأن هذه المعابر التركية التي تدفق منها مقاتلي داعش والأسلحة إلى سوريا من شتى دول العالم. يمكن تقديم الإغاثة خارج إطار الأمم المتحدة، ويوجد ثغرات وعقبات تقنية ولوجستية للعمل خارج نطاق التفويض. يقدم الدعم لـ3 مليون نسمة في شمال-غرب سوريا، ويتيح التبادل التجاري بين تركيا وشمال سوريا، وهذا ما تهتم به أنقرة، لأنها إذا كانت حريصة على الإغاثة مثلما تدعي، فلتمنحه أولاً للسوريين المقيمين على أراضيها الذين تقيد سبل معيشتهم وعملهم. تأوي مخيمات النازحين في إدلب نحو 1.4 مليون نسمة، معظمهم من النساء والأطفال. وينمو سوء التغذية بين السكان الذين يبلغون عن الاحتياج إلى المأوى، الغذاء، المياه النقية، أدوات النظافة الشخصية، والمرافق الصحية. تكشف إدلب عن نزاع دائم لاكتساب المال ومواجهة الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية؛ والتعرض للبرد والفيضانات التي تتلف الخيام ولا توفر سوى مقدار ضئيل من الأمان؛ اتكال السكان على الآخرين لحيازة المال وتأمين الوقود والملابس ومنتجات النظافة الشخصية. تدفقت المعونات في فبراير 2021، إلى شمال-غرب سوريا لمساندة 2.4 مليون نسمة شهريًا. وإذا تطلعت الأمم المتحدة إلى إغاثتهم، فإلغاء العقوبات الاقتصادية والحصار أنجع وسيلة، لأنه لن يتضرر من العقوبات إلا الشعب، أما النخبة وأسرة الأسد لن يصيبها أذى، بل إن بعض أفرادها يبث فيديوهات عن حياته الباذخة ورحلاته. فرضت مليشيا “هيئة تحرير الشام” الجهادية، المهيمنة على إدلب التي ينعتها الغرب بـ”حكومة الإنقاذ”!!! ضرائب أو رشاوى لعبور مواد “الإغاثة”. وأفاد السكان والنازحون رغم ذلك بعدم وصول المعونات، ولا تلبي احتياجاتهم إن حصلوا منها على فتات. حث انهيار الليرة السورية المليشيا على الاستعانة بالليرة التركية المنهارة حديثًا، مما يبرهن على الصورة الاقتصادية القاتمة واعتماد إدلب على تركيا. ينتشر ما بين 10000 و15000 جندي تركي في المنطقة، وينسقون عسكريًا مع المليشيات التي بلغ عدد جنودها 50000 في عام 2019. بينما يتراوح عدد جنود هاتس “هيئة تحرير الشام”، التي صنفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة في فئة الإرهاب من 12000 إلى 15000 نسمة، بمقتضى تقديرات الأمم المتحدة في يناير 2020. سيطرت المجموعة الجهادية على المحافظة بعد إخضاع المليشيات المنافسة المدعومة من تركيا المنضوية تحت لواء “جبهة التحرير الوطنية” في عام 2019!!! وأتاحت هاتس عودة بعض المليشيات بناءً على طلب أنقرة، لمجابهة هجوم دمشق!! في حين تدعي تركيا التفاوض مع حكومة الأسد في مدينة نور سلطان الكازاخستانية!!! يتم دعم هاتس على نحو مشابه بالمليشيات الجهادية المختلفة في علاقاتها مع تركيا، والتطرف العام، والروابط مع التنظيمات الإرهابية الدولية. وتشمل مليشيا “حراس الدين” و”أنصار التوحيد” و”الحزب الإسلاموي التركستاني” المهيمنة على أجزاء معينة من إدلب. أنشأت هاتس مبنى إداري، “حكومة إنقاذ”، محاكم “الشريعة”، ومجالس محلية لاستبدال المؤسسات التي تدعمها تركيا ودول غربية، إلى جانب توطيد السيطرة العسكرية. وتشمل حكومة هاتس 5000 نسمة، لكنها تترك الإدارة للجان المحلية التي تستولي عليها أهم العائلات لنيل “الشرعية”؛ غير أن قوات هاتس العسكرية تستطيع اعتقال وإقصاء المسؤولين الذين يهددون نفوذ المليشيا. تغرق هاتس في ضخامة مقتضيات السكان وإمكانياتها الضئيلة لتحصيل الموارد إلى جانب “الشرعية” المتفاوتة والمحاسبة المحدودة: هل هذه الديموقراطية التي ثار من أجلها السوريون؟!! حكم مليشيات دينية متطرفة تحظى بدعم قوات احتلال، لا تقبل المساءلة، وتهيمن على مختلف مجالات الحياة؟!! والأدهى من ذلك، أنه عندما أفصح سوريون مقيمون في تركيا عن رغيتهم في العودة إلى بلادهم وتنازلهم عن “الحرية”، هاجمهم سوريون آخرون للقبول بالواقع الفاسد بدلاً من الرضوخ لحكومة الأسد!!! وكأن حكم المليشيات الجهادية أفضل من حكومة الأسد العلمانية!!

تدرك هاتس أن ضمان بقائها يكمن في التعاون مع تركيا ووكلائها، مما أفسح المجال لأنقرة لممارسة نفوذها على الوضع الأمني العام في إدلب، وإهمال الاستثمار وتشييد الدولة الذي سعت إليه في مناطق شمال سوريا. لا يوحد المليشيات المتحاربة والمتنافسة للسيطرة على بعضها البعض إلا معارضة حكومة دمشق. وتفاقمت البراغماتية-النفعية فيما بينها. لا تريد تركيا مواجهة باهظة الثمن ضد هاتس، مما يهيئ نوع من التبعية المتبادلة. وتعتمد هاتس على حماية تركيا لدرء نظام الأسد، بينما تعتمد تركيا على هاتس لإدارة إدلب بالمستوى الأدنى ومنع تدفق المهاجرين لتحقيق استقرار أعوج. ذهبت اتفاقيات نور سلطان وسوتشي في الفترة 2017-2019، هباءً منثورًا، حيث اتفقت موسكو وأنقرة على نزع الأسلحة الثقيلة والمليشيات والإرهابيين من إدلب؛ ورصد الأوضاع بنقاط التفتيش التي تنطوي على 12 نقطة تركية على امتداد حدود المحافظة. وانهارت الصفقة لأنه ينبغي استعادة السيطرة على الأراضي من المتمردين، ولأن أنقرة تغاضت عن هجمات هاتس. تؤمن الصفقات المؤقتة فترة من الهدوء النسبي، قبل تصاعد الاشتباكات بين الحكومة والمتمردين، في ظل عدم التزام تركيا بتعهدها وإخفاقها في تقييد المليشيات الجهادية. بدأ الهجوم الأخير في عام 2019، وانتهى باتفاق الهدنة الموقع في 5 مارس 2020، الذي تزامن مع تقليص عدد القوات التركية والمليشيات، لاسيما بعدما استغل إيردوغان وكلائه كحطب لحرب ليبيا وأذربيجان. سيطر الأسد على ثلث إدلب، وانسحبت تركيا في عام 2020، من نقاط تفتيش مورك، وشير موغر بالقرب من طريق M5، ونقاط سينا وتومان وتل الطوقان في إدلب وقرية العيس بجوار جبل سمعان في حلب. كما أنشأت تركيا وروسيا ممر أمني وتسيير دوريات مشتركة مجمدة الآن لمجابهة هاتس على امتداد غرب M4. تعتبر صفقات روسيا وتركيا في نور سلطان وسوتشي أدوات واستعراض أمام كاميرات الصحافة، وليست التزامات عملية على المدى البعيد. وأرادت موسكو استدامة نفوذها النسبي على الأسد في مواجهة إيران واختبار أسلحة وأساليب جديدة. تستطيع الهجوم على إدلب كوسيلة ضغط على جبهات إيردوغان في ليبيا، وإبعاد أنقرة عن حلفائها الغربيين في الناتو. تصاعدت الحملة الجوية الروسية في عام 2020، ضد هاتس، وأفضت غارات 26 أكتوبر إلى مقتل 75 جندي من مليشيا “فيلق الشام”، وكيل تركيا المعتمد في إدلب.

يرتهن مصير سكان إدلب بمقاصد الأطراف المتحاربة وقدراتها العسكرية. ويبدو أن ثمة مسارات على المدى المتوسط: استدامة الوضع الراهن; تجدد هجمات دمشق والروس لاستعادة السيطرة على M4، والتغاضي عن جيب النازحين الذي تسيطر عليه تركيا؛ أو هجوم نهائي حاسم نحو الحدود لإزالة جيب إدلب. تحبذ أنقرة بقاء الوضع الراهن الذي قد تميل إليه موسكو، لكن تصميم الأسد على استعادة M4، الذي يربط اللاذقية بمركز حلب التجاري المدمر الآن يعقد الأمور. يواظب الاختيار الثاني كهجوم جزئي على ارتهان إدلب منذ عام 2017. وقد يحدد الشد والجذب بين الأسد والروس والعلاقات التركية-الروسية، توقيت الهجوم. لدى روسيا مصلحة مع تركيا، ولا ترى ضرورة ملحة لاستعادة إدلب. في حين تسعى حكومة الأسد إلى المضي قدمًا، إلا أن غارات الدرونز التركية في عام 2020، برهنت على وهن دمشق بدون حماية روسية، وبالتالي، تدعيم سياسة موسكو تجاه دمشق لإملاء مسار الأحداث في إدلب. ربما يمثل الاختيار الثالث لسحق الجيب التركي مخاطر لدمشق وروسيا. وتترسخ المليشيات الجهادية والقوات التركية في إدلب التي تشمل التضاريس الوعرة حول جسر الشغور. كان لدى أنقرة 80 موقع عسكري بإدلب في أكتوبر 2020، على الرغم من انسحاب حفنة من القوات التركية في نوفمبر وديسمبر. وتتميز بجيش مدعوم من حلف الناتو، مما يجعل العنصر الرئيسي في تقييم المسار الثالث تهيؤ تركيا للدفاع عن إدلب. جادل راصدون بأن المدفعية والغارات الجوية التركية على مناطق سيطرة الأسد في عام 2020، التي انتهت بهدنة 5 مارس مع روسيا، تشير إلى تحول في هجمات الاحتلال التركي بعد سنوات من مناورة الروس. وقد لا تتراجع تركيا عن سياستها. بينما ارتأى البعض الآخر أن تركيا مهتمة بالهيمنة على طريق M4. ركزت غارات أنقرة على حكومة دمشق، وحرصت على تجنب المواجهة مع روسيا. اعتبرت تركيا التغييرات محورية لفرض تكلفة على دمشق وتأخير تقدمها. وردت بعنف لحفظ ماء الوجه في الداخل والخارج، عندما أدت غارات دمشق والروس إلى مقتل 33 جندي تركي في 27 فبراير 2020. ألقت باللوم على الأسد، مما يشدد رغبتها في تجنب المواجهة المباشرة مع بوتين. وأرسلت موسكو إشارة إلى أنقرة بالغارة التي قتلت جنودها لإثبات سيطرتها على التصعيد، في حين تغاضت عن غارتها الانتقامية من الأسد، لترسيخ نفوذها على دمشق. تتعاظم المخاطر المطوقة لأنقرة مهما كانت مقاصدها مع موسكو. وأدت هجمات الأسد إلى نزوح مليون نسمة في غضون أشهر إلى القرى المتاخمة لإدلب وشمال حلب، في حين تخشى أنقرة من إعادة فتح الحدود لمئات الآلاف من السوريين، بمن فيهم المليشيات الإرهابية، مع عواقب سياسية لحزب إيردوغان الحاكم وكارثة إنسانية على أعتاب تركيا. قد تخوض أنقرة حرب ضد دمشق للخروج من المأزق. وتمثل هذه الخاتمة لإيردوغان “مسألة أمن ومصلحة وطنية”. قد تذعن أنقرة لتقديم تنازلات إضافية بوتيرة تتيح لتركيا إدارة العملية وإيواء نازحين في عفرين وشمال حلب. ولا ترغب الولايات المتحدة وأوروبا في رؤية كارثة إنسانية في إدلب. يتضمن السياق لأنقرة وموسكو، المصالح المتعارضة في ليبيا وناغورنو-كاراباخ وأوكرانيا، ومبيعات الأسلحة والطاقة. وتحاول موسكو موازنة نفوذها على دمشق مقارنة بإيران، ونفوذها على مليشيات الأكراد مقارنة بالولايات المتحدة. قد تتردد روسيا في التضييق على تركيا، والمخاطرة بالتصعيد على الجبهات أو اندلاع الحرب، وتسعى إلى استغلال غموض نزاع الوكالة في إدلب. لدى حكومة الأسد الرغبة ولا تمتلك الإمكانيات لشن حملة عسكرية حاسمة، ولدى روسيا الإمكانيات وتفتقر إلى الرغبة. نتج عن هجمات عام 2019-2020، نزوح 1.4 مليون نسمة، بالقصف المستمر والغارات الجوية على البنى الأساسية المدنية، ومنها المدارس والمستشفيات والأسواق. وأجبر مليون نسمة في غضون ثلاثة أشهر، من يناير إلى مارس 2020، على مغادرة الامتداد المكتظ على طريق M5، بما في ذلك معرة النعمان وسراقب وشيخون نتيجة للغارات العشوائية. تحرك النازحون لمسافة وجيزة، وقدرت الأمم المتحدة أن عددهم 400000 نسمة في ديسمبر 2020، على امتداد M4 وM5، بالإضافة إلى 1.2 مليون نسمة في مخيمات على الحدود التركية في مناطق ذات طاقة استيعابية محدودة وإيجارات لا يمكن سدادها.

تشترك عفرين المنتمية إلى محافظة حلب على خريطة الدولة الإدارية في تحديات إدلب الإنسانية الواقعة في شمالها، إلا أنها تتميز عنها في البنية العرقية والظروف الأمنية السائدة. تنشط أنقرة في عفرين على النقيض من إدلب، وتسيطر على إدارتها كما هو الحال في شمال حلب، مع المسؤوليات المدنية التي ينظمها مسؤولون من المحافظات التركية المجاورة على غرار هاتاي. انتقلت الشركات والمنشآت التركية إلى عفرين ومختلف المدن السورية المحتلة. وتقوض الأمن بسبب عنف أنقرة ووكلائها منذ عملية عام 2018، التي وسمتها بـ”غصن الزيتون”. تعد المنطقة ذات أغلبية كردية تاريخيًا، وأدارها مليشيات الأكراد منذ عام 2014، حتى الهجوم التركي عام 2018، الذي أراد إعاقة حكم الأكراد الذاتي في سوريا. أفضى الاحتلال العنيف إلى انتهاكات حقوق الإنسان ونزوح الأكراد بتغييرات ديموغرافية تلقي بظلالها على استقرار المنطقة. وأججت أنقرة النزاعات، ومنعت دخول المنظمات غير الحكومية الدولية والإنسانية إلى عفرين، لإدارة محميتها الجديدة بمفردها!!! تأثر سكان عفرين بتهجير مليشيا “حماية الشعب”، وما تلاه من احتلال القوات التركية ووكلائها. كان غرب عفرين ذو أغلبية كردية، وأكثر اختلاطًا بالعرب في شرق أعزاز وتل رفعت. وبلغ عدد سكانها 200000 نسمة قبل عام 2011، بنسبة 90% من الأكراد؛ تغيرت الديموغرافية بعد الغزو التركي في يناير 2018، إلى 500000 نسمة، بنسبة 80% من الأكراد، ونزوح 300000 سوري من شتى الأعراق، وتحديدًا من حلب، إلى عفرين. قدرت الأمم المتحدة نزوح 134000 بعد شهرين من العمليات الهجومية النشطة لتركيا ووكلائها في عفرين، ونزح الكثير منهم إلى مدينة عين العرب ومنبج والحسكة التي تهيمن عليها مليشيا الأكراد (قسد). أفادت منظمات محلية بأن عدد الأكراد انخفض بنسبة 60%، إلى أقل من 300000 نسمة، و450000 نازح. وحشدت أنقرة النازحين من المدن السورية في عفرين، مما زاد من تغيير النسيج الديموغرافي. لا يمكن دخول عفرين إلا بتصريح من السلطات التركية، لكن حجم النزوح والقتل ضد الأكراد مهول إلى درجة الإبادة العرقية. وتسود الفاقة بين سكانها في ظل الاحتلال، وتتفاقم أوضاعهم الإنسانية الحرجة. تتولى رئاسة إدارة الطوارئ التركية المخيمات التي تأوي 7100 نسمة، وتنسق مع وزارات أنقرة لتقديم المواد الغذائية والمياه والتطبيب. تنشط مؤسسة إغاثة والهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية التركية المقربة من حكومة رجب في المنطقة السورية. ويساهم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في دعم 50000 نسمة من النازحين. وزع برنامج الأغذية العالمي مواد على 4.7 مليون نسمة في 2020 ديسمبر، مع اعتماد السكان على الإغاثة لانهيار الليرة السورية، وتراجع قيمة الليرة التركية التي قوضت إمكانية الشراء المحدودة سلفًا.

لم تخفف الجهود من انعدام الأمن. وتحدث السكان والنازحون في عفرين، عن تقلص موارد الدخل وفرص العمل، مع تدمير الاقتصاد الزراعي الذي أسفر عن افتقارهم إلى شراء المواد الغذائية. أدى استيلاء تركيا العنيف على عفرين إلى حذر المنظمات الإنسانية من إضفاء شرعية على الاحتلال وتهجير السكان. وتفرض أنقرة على المنظمات الدولية الحصول على تصريح لتوزيع مواد الإغاثة. انتقدت الأمم المتحدة مليشيات تركيا لتقييد الوصول إلى النازحين. وطورت أنقرة أسلوب تعاملها مع وكلائها قبيل تنفيذ عملية “غصن الزيتون”، بعد أن كان باهتًا أثناء عملية “درع الفرات”، التي أجبرت القوات التركية على القتال المباشر أكثر من الاتكال على مليشيات المرتزقة. حشدت أنقرة منذ عام 2017، خليط من المجموعات المتمردة، من بقايا برنامج التدريب والتجهيز المدعوم من مخابرات الولايات المتحدة إلى السلفيين المتزمتين في قوات وصمتها بـ”الجيش الوطني السوري”، الذي يسيطر على عفرين بالتعاون مع تركيا التي تفرض هيمنة فضفاضة على المليشيات المؤلفة من 14 فصيل، وأهمها: مليشيا السلطان مراد التركمانية الأقرب إلى تركيا؛ مليشيا المعتصم المدعومة من الولايات المتحدة سابقًا؛ أحرار الشرقية المكونة من سلفيين قادمين من شرق سوريا ومتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان؛ والجبهة “الشامية” المؤلفة من متطرفين دينيًا من شمال حلب. تحاول أنقرة الهيمنة على المجموعات في سلسلة قيادة متماسكة. وأكدت سيطرتها على مليشياتها التي باتت أكثر من قوات مرتزقة وأقل من متمردين يستهدفون الأسد. يُقدر أعدادها بـ35000 مرتزق في شمال سوريا، وتتولى أنقرة دفع رواتب المقاتلين وتدريبهم. تصدر قرارات مليشيات “الجيش الوطني” من حجرة عمليات المخابرات التركية. ولم تحثها على تغيير سلوكها مع السوريين، ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. تنهب المليشيات وتستولي على ممتلكات الأكراد لإيواء جنودها وعائلاتهم. وحفز الخطاب العدائي ضد الأكراد في تركيا وكلائها على هدم الرموز الثقافية الكردية، حتى اعتقد راصدون أن النزاع مرتبط بالهيمنة العرقية والانتماء السياسي. استمرت تحديات الأمن في عام 2020. واعتقلت مليشيات أنقرة مئات المدنيين الأكراد في عفرين، إلى جانب اعتقال أعضاء المجالس المحلية المدعومة من تركيا المشتبه بعلاقاتها مع مليشيا “حماية الشعب” الكردية، وأولئك الذين تحدثوا عن انتهاكات المعارضة المدعومة من مخابرات أنقرة أو طالبوا بإعادة الممتلكات إلى أصحابها. كما تفرض المليشيات ضرائب مرتفعة على المزارعين – ومعظمهم من الأكراد – أو تطلب رشاوى عند نقاط التفتيش لبيع محاصيلهم في السوق. وتأمر مزارعي عفرين بعد وصولهم إلى السوق، ببيع محاصيلهم للمعارضة المدعومة من تركيا أو لجمعيات الائتمان الزراعي التركية. استولت مليشيا “الجيش السوري الحر” والسلطان مراد، على منازل وشقق في عفرين، وهجرت السوريين في حافلات لاحتلال تلك المساكن. تمنع المليشيات عودة العائلات الكردية. وتتفاقم الاعتقالات وممارسات التعذيب والاختفاء القسري والنهب على نطاق واسع ومصادرة الممتلكات والتهجير، بالإضافة إلى مسؤولية مليشيا الأكراد YPG، عن منع بعض السكان من العودة إلى عفرين. تتجلى أدلة الهندسة الديموغرافية والتهجير القسري، مما يفضي إلى التطرف على المدى البعيد. وأدى انعدام الأمن وبغض مليشيات أنقرة إلى إحجام الأكراد النازحين عن العودة، وتغييرات ديموغرافية شاسعة بتأجير منازل الأكراد للعرب النازحين، ونهب المتاجر أو إغلاقها. يحرض الاحتلال التركي على تمرد الأكراد بقيادة “حماية الشعب” التي قد تكون مسؤولة عن العبوات الناسفة ومهاجمة مليشيات أنقرة والمفوضين من الاحتلال. وقد يفخخ داعش وحزب العمال الكردستاني PKK، سيارات في شمال سوريا بعبوات ناسفة على الرغم من عدم إعلان المجموعتين مسؤوليتهما عن التفجيرات التي أسفرت عن مقتل أربعة أفراد، بمن فيهم ضابط سوري مدرب في تركيا في 5 ديسمبر 2020. اغتيل 40 من جنود “جيش المخابرات التركية الوطني” منذ اجتياح عفرين، وأعلنت حجرة عمليات “غضب الزيتون” الكردية مسؤوليتها عن بعض الاغتيالات. أقر قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اللواء كوباني عبدي، ضمنيًا، بأن مليشيا “حماية الشعب” تشن غارات على القوات التركية ومليشياتها في عفرين، ورحب بهدنة مع الأتراك ووكلائها، بشرط الامتناع عن انتهاك حقوق المدنيين وعودة النازحين الأكراد إلى منازلهم وديارهم التي ترفضها أنقرة. استبدلت السلطات التركية المناهج الكردية القديمة بتعليم ثنائي باللغتين التركية والكردية، ومعلمين مدفوعي الأجر بالليرة التركية، وهيأت فرص الدراسة في الجامعات التركية، رغم أن الموارد وعدد الطلاب محدود. تراكم المجالس المحلية الرسوم المفروضة على الإنتاج الزراعي لتمويل أعمالها. وتتعامل المحاكم المدنية بإدارة الأتراك مع القضايا الجنائية!! يتم التمويل أيضًا من رسوم المعابر الحدودية ومخصصات خزينة تركيا التي تدفع رواتب المليشيات. وبدأت الاستثمارات في صياغة نخبة سياسية كردية جديدة متمحورة حول علاقات المحسوبية مع أنقرة.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *