الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…7

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…7

أفادت صحيفة نيويورك تايمز في 27 ديسمبر 2021، باستقرار كتيبة عسكرية أميركية متوارية بعنوان Talon Anvil في سوريا التي شنت هجمات من عام 2014 إلى 2019، بعشرات الآلاف من القنابل والصواريخ، وثابرت على قتل مدنيين، بمن فيهم مزارعين أثناء قطف الحصاد، أطفال في الشوارع، قرويين متحصنين بمباني، وعائلات هاربة من القتال بذريعة القضاء على تنظيم داعش. أورد مسؤولون في الجيش والمخابرات أن الخلية العسكرية الغامضة لم تلتزم بأخلاقيات ومبادئ الحرب لتجنب قتل المدنيين. وعملت في ثلاث مناوبات على مدار الساعة بين عام 2014 و2019، لتحديد مقاصد القوات الجوية الأميركية وقصف قوافل وسيارات مفخخة ومراكز قيادة وجنود العدو. لكن الأفراد العاملين مع خلية تالون وصموها بالاندفاع لتدمير الخصوم، والتحايل على القواعد المفروضة لحماية اللاعسكريين، مما أدى إلى تذمر شركائها في الجيش والمخابرات المركزية. تكونت تالون أحيانًا من 20 جندي مجتمعين في حجرات مزدحمة بشاشات مستوية. وألقت 112000 قنبلة وصاروخ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تفسيرها الفضفاض لقواعد الاشتباك العسكرية. أقر ضابط مخابرات بالقوات الجوية ومشارك في مهام تالون المحجوبة عن الإعلام في الفترة 2016-2018، بأنهم “نفذوا غارات إجرامية”. ولم يأمر كبار القادة بشن أغلبية الغارات، إنما صدرت من كوماندوز دلتا منخفضة الرتبة. في هذا الصدد، باتت ذريعة قتال داعش في العراق مبرر لقتل المدنيين والتغيير الديموغرافي وقمع المعارضين. قاد الخلية عام 2016-2017، اللواء ستيفن تاونسند الذي ترأس الهجوم على تنظيم داعش في سوريا. وصرح ضباط المخابرات الجوية بأن هؤلاء القادة يتواطؤون مع محللين للحديث عن أدلة على نمط الأسلحة التي تبرر الغارات قانونيًا، حتى في حالة انعدامها. أفاد لاري لويس، المستشار السابق في البنتاغون ووزارة الخارجية الذي ساهم في إعداد تقرير وزارة الدفاع لعام 2018 عن الأضرار المدنية، بأن ستيفن تغاضى عن التقارير الإعلامية ومنظمات حقوق الإنسان التي تحذر من تفاقم الخسائر البشرية لعمليات القوات الخاصة الأميركية في سوريا. أسفر تفجير العمليات الخاصة عام 2019 عن مقتل العشرات من النساء والأطفال، وأخفت تالون تداعيات عملياتها السلبية عن الجمهور وكبار القادة العسكريين. أمر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في نوفمبر 2021، بتحقيق رفيع المستوى عن غارة تالون التي تعد جزءًا من الغارات العشوائية والرعناء التي بدأت منذ سنوات. وأنكر بعض ضباط العمليات الخاصة عمليات تالون المتهورة وخسائر المدنيين بعد إذاعة نتائج صحيفة التايمز. كما رفض النقيب بيل أوربان، الناطق الرسمي عن قيادة الجيش المسؤولة عن عمليات سوريا، التعليق. دق شركاء ناقوس الخطر. وامتنع طيارون في سماء سوريا عن إلقاء القنابل أحيانًا لأن تالون أرادت قصف أماكن مكتظة بالسكان ومريبة. تحدث ضباط مخابرات CIA، مع قادة العمليات الخاصة عن الغارات المشبوهة. وهاتفت القوات الجوية، التي تنفذ عمليات استخباراتية، تالون التي رفض بعض جنودها المشاركة في غارات تستهدف أفراد لا يشاركون في المعارك. أخطر ضابط مخابرات مركز القوات الجوية الرئيسي في المنطقة بخسائر المدنيين عدة مرات التي تشمل ضحايا غارة مارس 2017، عندما قذفت تالون قنبلة الـ500 رطل على مبنى يأوي 50 فرد. وأردف بأن المسؤولين ترددوا في تمحيص هجمات الخلية في ميدان المعركة. أضاف لويس الذي اطلع على بيانات البنتاغون المصنفة عن الخسائر المدنية في سوريا، بأن عدد الضحايا تضاعف عشرة مرات مقارنة بالعمليات المماثلة في أفغانستان. وتقلدت القوات الخاصة المصنفة رقم 9، المسؤولة عن الهجوم البري في سوريا، إدارة تالون. دربت قبعات الجيش الخضراء القوات الكردية-العربية السورية الموالية للأميركيين. واندمجت مجموعات من دلتا مع القوات البرية، حيث تهيأ طاقم من كوماندوز دلتا لشن غارات برية على مستهدفين ذوي قيمة، بمن فيهم أبو بكر البغدادي. عملت تالون من مكاتب أربيل، شمال العراق، وانتقلت مع تقدم الحرب إلى مصنع إسمنت مهجور في شمال سوريا، ومجمع “القرية الخضراء” السكني بالقرب من الحدود العراقية. استعانت الخلية بتعليمات القوات البرية المتحالفة، الاعتراضات الإلكترونية، كاميرات طائرات الدرونز بدون طيار، وغيرها من الوسائل للعثور على مأوى العدو وقصفه بذخائر الدرونز أو بغارات طائرات التحالف. ونسقت الدعم الجوي للقوات الكردية-العربية الموالية التي تقاتل في الميدان. كان لدى طاقم العمل خلية هجومية ثانية متعاونة مع وكالة المخابرات الأميركية لمطاردة قادة داعش ذوي القيمة العالية. وأنشئت الخليتين في عام 2014، بعد اجتياح مساحة شاسعة من العراق وسوريا مساوية لخريطة بريطانيا!! قال ضابط سابق إنه مع تلاشي الدخان، حدق فريقه في شاشاتهم بارتياع وفزع، وأظهرت كاميرات الأشعة تحت الحمراء نساء وأطفال يخرجون من مبنى مقصوف ومنهار جزئيًا، حيث فقد بعضهم أطرافه، وسحب البعض الآخر قتلى. يتم جمع براهين الغارات من محادثات حجرات أزرار القصف وإحداثياته والفيديوهات على حواسيب الحكومة. وتعد معلومات مصنفة بسبب السرية المحيطة بخلية تالون.

لم يعاقب ستيفن على جرائمه، وتمت ترقيته في يوليو 2019، لرئاسة القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) المستقرة في مدينة شتوتغارت الألمانية بدلاً من ملاحقته بالمتظاهرين المناهضين للحرب ورشقه بالرصاص. ومن ثم، يستطيع بمنصبه الجديد إدارة المزيد من الحروب القذرة وعمليات القتل الأميركية. صرح ستيفن في أبريل 2020، بمقتل زعيم حركة “الشباب” الصومالية، يوسف جيس (المعروف بيوسف نور شيخ حسن)، بغارة جوية أميركية على بعد 135 ميل من غرب مقديشو. ونعت جيس بأنه: “كان عنيفًا وبربريًا عديم الرحمة ومسؤولًا عن إزهاق أرواح الأبرياء. وتفضي إزاحته إلى سيادة الأمن في الصومال والدول المجاورة”، إلا أن “استراتيجية kingpin”، التي تقضي باغتيال قادة المتمردين أثبتت فشلها لأن هؤلاء القادة يمكن استبدالهم. كان جيس منسق حركة “الشباب” مع الوكالات “الإنسانية” المتهم بالهجوم على وكالات الإغاثة في عام 2009، ولم يوضح ملفه أنه قتل إنسان يومًا ما. في حين نفذت أفريكوم مئات الغارات الجوية منذ عشرات السنين ضد حركة الشباب التي تأسست بين الساخطين من الغزو الأميركي-الإثيوبي المشترك الذي أطاح باتحاد المحاكم الإسلامية الصومالية المعتدلة دينيًا ICU، بذريعة “الإرهاب”!!! وقبل هجمات 11 سبتمبر!!! وأدانت منظمة العفو الدولية أفريكوم في أبريل 2020، لعدم إبلاغها عن عدد الضحايا المدنيين “لأنها لا تهتم بالعائلات التي قطعت أوصالها وهجرتها”. لم تتحدث قنوات الإعلام عن العمليات العسكرية الأميركية المكتنفة بالغموض في الصومال منذ أكثر من 20 عام. وابتعث جورج بوش ضباطًا من القوات الخاصة ووكالة المخابرات في عام 2002-2003، إلى الصومال بمبرر القبض على أعضاء تنظيم القاعدة الذين يتعاون معهم الأميركيون والتحالف السعودي-الإماراتي في اليمن!!! بتهمة تفجير السفارة في كينيا وتنزانيا عام 1998. نفذت إدارة بوش غاراتها الجوية الأولية في يناير 2007، ضد أعضاء مشتبه بانتمائهم إلى القاعدة في الصومال بطائرة حربية من نوع AC-130. وشنت الولايات المتحدة في عهد أوباما، أول هجوم بطائرة درون معترف به علنًا في الصومال بعد نحو خمس سنوات من مقتل مهندس تفجيرات السفارة عام 1998، مما أدى إلى إصابة اثنين من قادة حركة الشباب التي صرحت في نهاية المطاف بموالاتها لتنظيم القاعدة عام 2012. أعلنت أفريكوم منذ ذلك الحين إلى نهاية عهد أوباما، عن تنفيذ 33 غارة جوية في الصومال بالإضافة إلى 15 غارة غير معلنة. وتصاعدت الغارات إلى 19 في عام 2016، لاسيما بعدما هاجم الشباب قاعدة العمليات الأميركية في 15 يناير 2016، التي أفضت إلى مقتل 141 جندي من القوات الكينية المتمركزة فيها. أوردت صحيفة نيويورك تايمز أيضًا في عام 2016، أن إدارة أوباما: “وسعت سلطة الرئيس بدون ضجيج لفرض القوة العسكرية في الصومال وشن غارات جوية بذريعة حماية القوات الأميركية والأفريقية” التي تحارب حركة الشباب!!! دون أن تتساءل عن الغاية من تمركز هذه القوات الأجنبية في الصومال. ولم يعد الجيش الأميركي مضطر من الآن فصاعدًا، إلى إثبات أن المستهدفين يشكلون تهديد مباشر للأميركيين. تغير ذلك بعد أن أصبح دونالد ترامب رئيسًا. أمضى ترامب في 30 مارس 2017، على الأمر الذي يعتبر أجزاء من الصومال “منطقة أعمال عدائية نشطة”، ومنح قادة أفريكوم حرية إضافية لتنفيذ الغارات الجوية والهجوم على الشباب بغارات برية. أوضح العميد المتقاعد من الجيش دونالد بولدوك الذي قاد العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا من أبريل 2015 إلى يونيو 2017، في لقاء صحافي، أن مقياس “شبه اليقين” السابق أثناء إدارة أوباما توجب الإثبات قبل شن الغارة الجوية. وشمل الاستعانة بالمخبرين، لقطات الفيديو، اعتراضات المراقبة (التجسس)، ومصادر مختلفة للاستخبارات عبر عدة منصات. أدى أمر ترامب إلى “تقليص عبء الإثبات، وتحويل البيانات الاستخباراتية إلى عنصر احتمال”. هاجمت الولايات المتحدة بـ38 غارة جوية على مناطق مأهولة وغير مأهولة بالسكان في الصومال عام 2017، التي ترادف عدد الغارات في السنوات الثمان السابقة. بينما بلغ عدد الغارات في العام التالي 48، و61 غارة في عام 2019. أدت الحرب الأميركية إلى نزوح المئات من الصوماليين إلى اليمن منذ عشرات السنين، ويقيم العديد منهم فيها رغم تحول اليمن أيضًا إلى منطقة حرب!! وصلت الغارات في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020، إلى العدد 40. ولعل أهم الغارات الجوية لعام 2020، حدثت بالقرب من ساكو يوم 22 فبراير، عندما قُتل بشير محمد محمود، وادعت أفريكوم أنه مسؤول عن التخطيط لهجوم كينيا الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين. شنت أفريكوم ما لا يقل عن 228 غارة جوية في الصومال على مدى 14 عام، وقتلت ما بين 1807 و2422 من جنود الشباب. في حين تزعم أنها قتلت أربعة مدنيين فقط: امرأة وطفل بالقرب من بلدة البور في 1 أبريل 2018، وطفل يبلغ من العمر 20 يومًا مع والده بالقرب من كونيو بارو في 23 فبراير 2019!!! يتجاوز الضحايا المدنيين عدد أفريكوم، بتأمل البيانات الرسمية، التقارير الإخبارية الصومالية، الصور ومقاطع الفيديو، منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من المعلومات مفتوحة المصدر، بالإضافة إلى الوثائق العسكرية الداخلية التي حصل عليها صحافيون بقانون حرية المعلومات. لماذا هذا التفاوت الصارخ؟ إما أن أفريكوم لا تعرف هوية القتلى، أو أنها تخشى الاعتراف بالمسؤولية الذي يقتضي تعويض الضحايا واتهامها باقتراف جرائم حرب. وتشير منظمة العفو الدولية في تقريرها عن “الحرب الأميركية الخفية في الصومال” إلى أن “الهجمات على المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية بشكل مباشر محظورة وتعد جرائم حرب”. كتب ستيفن مقال افتتاحي لمجلة السياسة الخارجية، قبل عامين من توليه منصب قائد أفريكوم، وادعى أن التقارير عن مقتل مدنيين في الصومال “مبالغ فيها!!!”، وأن “أفريكوم تحقق في مزاعم الضحايا لضمان المساءلة”. جاء في بيان صحافي عن أفريكوم: “لا توجد حرب جوية سرية أو حرب ظل كما يزعم البعض…لا يمكن أن يحدث ذلك عندما يدرك العالم مساندتنا للصومال لمكافحة إرهاب الشباب!! كما أننا نعلن عن غاراتنا الجوية، ونقر بأخطائنا جهرًا!!! نتجنب وقوع إصابات بين المدنيين قدر المستطاع على النقيض من حركة الشباب!!!”. لكن ما مدى شفافية تحقيقات أفريكوم؟ أماط باحثون في مركز ظروف المدنيين في النزاعات (CIVIC)، ومعهد حقوق الإنسان في كلية القانون بجامعة كولومبيا (HRI)، اللثام عن الثغرات في تحقيقات أفريكوم. ولاحظوا أنها لم تحرص على مقابلة الشهود وأقارب القتلى بعد تقييم 37 تقرير عن ضحايا الغارات الجوية الأميركية في الصومال وليبيا من عام 2016 إلى 2019.

تأسست أفريكوم في عام 2007، لدعم الهيمنة الأميركية على الثروة المعدنية الأفريقية والتصدي للزحف الصيني إلى القارة. وأقر ستيفن في شهادته للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي بأن 26 دولة أفريقية: “تمتلك احتياطيات المعادن الضرورية لاقتصاد الولايات المتحدة وأمنها القومي”. كما شدد على أهمية أفريكوم للسيطرة على ممرات الشحن الحيوية التي اعتبرها أساسية لحركة الموارد الطبيعية الهائلة في أفريقيا، وتتضمن الطاقة والمعادن الاستراتيجية للتجارة الدولية. ارتأى نيتفا فريمان، المساهم في ائتلاف أفريقيا من أجل السلام، أن: “غاية أفريكوم الحقيقية تمكين الإرهاب أثناء ادعاء محاربته. ويضمن السلوك المتناقض بقاء أفريقيا في حالة حرب وفوضى. تؤجج في غضون ذلك عمليات الإرهاب وتبرر عدم انسحابها باعتماد الدول الأفريقية على أفريكوم للدفاع عنها”. تجول ستيفن في أنحاء أفريقيا منذ تعيينه عام 2019، وتواصل مع القادة العسكريين الأفارقة والقادة السياسيين، وكثير منهم استبدادي أو متورط في فظائع حقوق الإنسان. زار المغرب في عام 2021، لإدارة المناورات الحربية بين أفريكوم والقوات المحلية. والتقى بالفريق بلخير الفاروق، قائد العمليات العسكرية في الصحراء الغربية. عقد اجتماع مع اللواء محمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي، لمناقشة مكافحة “الإرهاب”. وزار ليبيا للتأثير على رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة قبل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021، التي تأجلت لاحقًا لأن نجل معمر القذافي، سيف الإسلام، كان المرشح الأوفر حظًا للفوز بها (يبدو أن الولايات المتحدة لا تريد فوز ابن القذافي الذي قتلت والده بطريقة وحشية بقيادة حلف الناتو). التقى ستيفن أيضًا في سبتمبر 2021، برئيس ساحل العاج الحسن واتارا الذي قاد العنف العرقي بعد فوزه بانتخابات مزيفة. ثم سافر إلى النيجر حيث أنشأت الولايات المتحدة قاعدتين لطائرات الدرونز. وبلور الرئيس محمد بازوم عملية لمكافحة التمرد بدعم من الولايات المتحدة. اكتشف السكان مشاركة القوات الأميركية بعد مقتل جنود أمريكيين أثناء تعرضهم لكمين في أكتوبر 2017. واجتمع ستيفن في نيامي بالسفير الفرنسي ألكسندر غارسيا وقائد بوركينا فاسو لوران ميشون إلى جانب بازوم، لتدعيم التعاون الأميركي-الفرنسي في مكافحة “الإرهاب” على غرار النموذج السوري!!! سافر بعد ذلك إلى جيبوتي، موطن القاعدة الأميركية لتنسيق عمليات القوات الخاصة في القارة. والتقى بالرئيس التشادي إدريس ديبي الذي توفي تاليًا في جبهات الحرب القذرة المدعومة من أفريكوم، بالإضافة إلى وزير الدفاع الموزمبيقي كريستوفو تشوم ورئيس الأركان العامة الأدميرال جواكيم مانجراس. أرسلت إدارة بايدن قوات إلى موزمبيق إلى جانب الجنود البرتغاليين والروانديين والمرتزقة من جنوب أفريقيا لمساندة الحكومة الفاسدة في قمع تمرد هدد مشروع الغاز المسال لشركة إكسون موبايل بقيمة 30 مليار دولار. وتورطت قوات أمن الدولة الموزمبيقية التي دربتها أفريكوم في انتهاكات حقوق الإنسان البشعة التي تتضمن الاعتقال التعسفي، الاختطاف، التعذيب، مهاجمة المدنيين العُزَّل بقوات مفرطة، الترويع، والإعدام خارج نطاق القضاء. نجا ستيفن من محاولة اغتيال بعد زيارة قاعدة عسكرية أميركية في خليج ماندا الكيني، مقر الحرب الصومالية. وطبقت قوات أفريكوم أساليب مماثلة لخلية تالون في سوريا ضد حركة الشباب، مما جعل ستيفن مقصدًا. داهمت الكتائب شبه العسكرية المحمية من ستيفن كما هو الحال في سوريا، منازل السكان بغارات الاختطاف والاستيلاء والقتل والاعتقال التي أخفت الأبرياء، وتغاضت عن حقوق الإنسان. نشأ اللواء ستيفن في بلدة شينفيلد، غرب ألمانيا، في عام 1959، بعد العلاقة الغرامية بين طالبة ألمانية في كلية الفنون وطالب أفغاني في كلية الطب. وتبنته بعد ولادته عائلة عسكرية أميركية في ألمانيا، حيث ترعرع باعتباره من أبناء الجيش. يعد والده بالتبني، جيمس تاونسند، رقيب أول في كتيبة مدرعة. وانضم ستيفن إلى الجيش كضابط مشاة بعد التخرج من كلية شمال جورجيا عام 1982. شارك بعملية “الغضب العاجل” في غرينادا عام 1983، وعملية “القضية المقسطة” في بنما و”دعم الديموقراطية” في هايتي. وعمل مع الكتيبة الجبلية العاشرة في أفغانستان، كما ترأس قوات في عملية أناكوندا ولواء سترايكر الثالث، ومعركة بعقوبة في العراق عام 2007، لاستعادة منطقة ديالى من القوات السنية بتكلفة 124 قتيل. أورد تقرير صحيفة الجارديان عن ظروف معركة بعقوبة أن الجنود جابهوا أزمة رشق الرصاص على النساء والأطفال الذين استغلهم المتمردون كدروع بشرية. وتبين صور القوات الأميركية بقيادة ستيفن إرهاب السكان أثناء القبض على جنود المليشيات الذين بعثروا العبوات الناسفة والقنابل في شوارع المدينة. جاب ستيفن أرجاء المعمورة على مدار الـ38 عامًا الماضية لمطاردة “المتمردين” وحماية الهيمنة والمصالح الأميركية، من غرينادا إلى العراق، ومن سوريا إلى أفريقيا. وساهم في ترسيخ الدعم الشعبي لحروب أميركا الأبدية. صاغ شخصيته ضمن إطار “عقيدة مكافحة التمرد” مع التأكيد على دعم “شرعية الحكومة المحلية”، ويصرح بأن الولايات المتحدة “لم تكن يومًا قوة استعمارية في أفريقيا”، وأن شعار أفريكوم “حلول أفريقية لمشاكل أفريقية”، وأن البلدان “الغارقة في الفاقة المدقعة تستغيث بالولايات المتحدة!!”. تضمر كلماته الجذور الاستعمارية للسياسة الخارجية الأميركية. ولم يحرص امرؤُ على مقاضاته كمجرم حرب. ينال ستيفن المكانة الاجتماعية المرموقة في ظل الإمبراطورية الأميركية. وينظر جوزيف بايدن إلى الاتجاه الآخر في حين يمارس قائد أفريكوم جرائم الحرب التي كان سيُشنق بسببها فيما إذا خضع لمحاكمات نورمبيرغ المخصصة لمقاضاة النازيين ومجرمي الحرب العالمية الثانية.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *