الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…5

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…5

بدأت أزمة المهاجرين السوريين إلى تركيا في أبريل 2011، عندما وصلت المجموعة الأولى المؤلفة من 252 مهاجر، بعد بضعة أسابيع من تحول رد الأسد على المظاهرات المناهضة لحكومته إلى العنف. وتمكن السوريون من دخول تركيا بدون تأشيرة، حيث نفذت أنقرة سياسة الباب المفتوح. منحت تركيا السوريين وضع “الحماية المؤقتة” بالفئة القانونية التي أنشأتها لتجنب الاعتراف بالسوريين كـ”لاجئين” في سياق اتفاق جنيف الوارد في لائحة الحماية المؤقتة للحكومة التركية (TPR). وحازت على إشادة دولية باستقبالها السوريين، رغم أن لبنان والأردن استقبلت السوريين أيضًا في مخيمات بأعداد هائلة تتجاوز المليون نسمة، لكن بيروت وعمان لم تستعرض وتستغل بطاقة المهاجرين مثلما فعل رجب إيردوغان، بل إن عددهم في لبنان يقترب من عددهم في تركيا، في حين أغلقت دول الخليج المساهمة بأسلحتها وأموالها في حرب سوريا واليمن وليبيا أبوابها ورفضت إيواء مهاجرين، بالإضافة إلى أن الإمارات والسعودية طردت سوريين أثناء سنوات الحرب. مكث ثلثا المهاجرين في تركيا عام 2015، بنسبة 15% من سكان سوريا قبل الحرب. ويمكن توضيح حجم التدفق من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بسكان تركيا من غير المهاجرين المرادف لأكثر من 14 مليون مهاجر وصل معظمهم إلى الولايات المتحدة في غضون خمس سنوات. أدى تدفق السوريين إلى تغيير ديموغرافي. وأصبحت هاتاي أول محافظة تركية ذات أغلبية عربية، بينما يتساوى في كيليس عدد السوريين والأتراك. حرض التدفق على التوترات. وتحدث تقرير عام 2018، عن تصاعد العنف التركي-السوري. تبين منظمات استطلاع الآراء والرصد نمو الكراهية التركية تجاه السوريين. ويعد اندماج السوريين في المجتمع محفوف بالمخاطر. لا يريد معظم السوريين العودة إلى سوريا، ويحبذون الإقامة والحصول على الجنسية التركية، في حين يتطلع أغلبية الأتراك إلى رحيلهم. وأورد استطلاع مرات إيردوغان السنوي “بارومتر السوريين” في عام 2017، أن 17% من السوريين لا يخططون للعودة إلى سوريا في مختلف الظروف، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 52% في عام 2019. استندت سياسة الترحيب في تركيا إلى افتراض أن تدفق المهاجرين محدود ومؤقت، لكن الحرب التي تشارك فيها أنقرة والمخابرات التركية بفعالية منذ انبثاق الثورة عام 2011، وتعهد إيردوغان بالوصول إلى دمشق للصلاة في المسجد الأموي!!! ثم تحوله إلى احتلال شمال-شرق سوريا أفضى إلى تغيير التنبؤات والافتراضات. ويتغاضى الأتراك عن مشاركة بلادهم في الحرب ودورها في تدفق المهاجرين لأن إيردوغان لا يعتمد على جنود الجيش التركي في الغالب، إنما على مرتزقة ووكلاء من مختلف الجنسيات. اختلفت أنقرة مع السعودية وانسجمت مع قطر في المليشيات التي ينبغي تمويلها حتى صرح رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم في لقاء تلفزيوني بأن: “الصيدة ضاعت” المقصود بها سوريا و”استدام الخلاف مع الرياض”. وأعلنت أنقرة في أوغست 2012، أنها لا تستطيع إيواء أكثر من 100000 سوري؛ تجاوزت هذا الرقم إلى 3 مليون نسمة. بلغ عدد المهاجرين 2.5 مليون نسمة عام 2015، للإقامة بفئة الحماية المؤقتة. وأدت فظائع عام 2015-2016، والعنف والنزوح وسلسلة الهجمات الإرهابية القاتلة في تركيا إلى أولى السياسات لإغلاق الحدود وتقييد تدفق المهاجرين. تغير الرأي العام التركي ضد سياسة الترحيب، وغضب من أعداد السوريين المتنامية في المدن وتكلفة تقديم الإغاثة والمسؤوليات الأساسية لهم، وخشية الأتراك من منافسة السوريين على الوظائف والتمييع الثقافي المتخيل مع العرب الذين يعتقد الأتراك أنهم أفضل وأسمى منهم!!! لاسيما بعد فترة الاحتلال التي امتدت 400 عام في مصر والسودان والعراق ولبنان وسوريا والحجاز وفلسطين. لم تفكر أنقرة في البدء بعمليات الطرد، لكنها شرعت في بناء جدار حدودي عازل على غرار جدار العزل الإسرائيلي، وألغت دخول السوريين بدون تأشيرة في المطارات والموانئ، وحظرت وصول المهاجرين عبر المنافذ البرية، حتى أن الجنود الأتراك على الحدود رشقوا المهاجرين بالرصاص لمنعهم من الدخول. وهكذا، أغلق الباب المفتوح في وجه ملايين السوريين الذين اعتبر بعضهم أنقرة محطة عبور إلى أوروبا وكندا وأميركا، وصدق البعض الآخر تصريحات إيردوغان عندما شبههم بصحابة النبي المهاجرين وشبه الأتراك بأنصار النبي محمد في المدينة المنورة!!!

أسبغت أنقرة الطابع الخارجي والعسكري على قضية المهاجرين لاستغلاهم وتهديد أوروبا بعبورهم إليها إن لم تمول بقائهم، وتبرير اجتياح سوريا بعمليات عسكرية بذريعة إنشاء “منطقة آمنة” للمهاجرين!!! وشن الجيش التركي أول عملية عبر الحدود لاحتلال أجزاء من شمال سوريا في أوغست 2016. صرح وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قبل إنهاء عملية “درع الفرات”، بإعادة 50000 سوري من تركيا إلى منطقة ESZ السورية، ثم نفذت عملية احتلال عفرين ومنطقة تل أبيض ورأس العين (تارا) في عام 2018 و2019 على التوالي. واتخذت بعد ذلك خطوات لتملق وأحيانًا قسر المهاجرين على العودة إلى سوريا، إلى جانب إجراءات الإجلاء إلى ما يسمى بـ”المنطقة الآمنة” لإعادة التوطين. صرح رجب في أكتوبر 2018، بانتقال 320000 مهاجر من تركيا إلى ESZ وعفرين. في حين أعلنت وزارة الدفاع عن عودة 580000 سوري في عام 2019 إلى بلادهم: 380000 إلى منطقة ESZ، و65000 إلى عفرين، و135000 إلى تارا. وأفاد جاويش في يوليو 2020، بعودة 402000 نسمة. بينما استشهد وزير الداخلية سليمان صويلو بترحيل 414000 منذ أكتوبر 2020. لا يمكن قياس دقة الأرقام التركية ولا مدى عكسها للعودة الطوعية. لم يذعن معظم السوريين العائدين لإجراءات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين UNHCR التي تقتضي مراقبة مستقلة وشهادة العودة الطوعية وإدراك لتداعيات الرجوع. ولم تعتمد المفوضية سوى 101530 نسمة من العائدين في يناير 2021، أي ربع الرقم الأدنى لجاويش، مما يثبت أن الأرقام الرسمية لا تتضمن أولئك الذين أعيدوا قسرًا بذريعة أنه ليس لديهم تصاريح إقامة مؤقتة أو بمبرر مخالفة القانون. تقلص التسجيل منذ عام 2017، بموجب نظام الحماية المؤقت TPR وبطاقة الهوية “كيمليك” تدريجيًا، التي تتيح للمهاجرين التعليم المجاني والتطبيب والمعونة المالية من الاتحاد الأوروبي. امتنعت هاتاي عن تسجيل وإيواء المهاجرين في عام 2017. واقتدت بها 12 محافظة مغايرة في عام 2018 و2019، التي تشمل 7 من 10 محافظات يتمركز فيها السوريون، باستثناء الفئات الواهنة على نمط حالات الطوارئ الطبية والأطفال غير المصحوبين بآبائهم. زادت إخفاقات حزب “العدالة والتنمية” وخسارته في الانتخابات المحلية عام 2019، من الضغط على الحكومة لتهجير السوريين قسرًا وإضفاء الطابع الخارجي على الأزمة. وساهم غضب الأتراك من تدفق المهاجرين في خسارة الحزب وتراجع شعبيته في إستنبول وأنقرة، وتكثيف انتقادات المعارضة لإدارة الحكومة وسياساتها. لم يدافع كبار المسؤولين الأتراك عن سياسة المهاجرين منذ الانتخابات، وألغوا تسجيل نظام الحماية المؤقت في المزيد من المدن، مع تقليص عدد تصاريح السفر التي تسمح لطالبي اللجوء المرفوضين بالتسجيل في محافظات مختلفة. أعلن مكتب إدارة الهجرة في إستنبول، المفوض المحلي للمديرية العامة (DGMM) الخاضع للسيطرة المركزية وإيردوغان، في يوليو 2019، بعد بضعة أسابيع من إعادة انتخابات إستنبول، أنه يجب على السوريين المقيمين في إستنبول والمسجلين في محافظات مغايرة العودة إلى مدن تسجيلهم في غضون 30 يوم التي امتدت إلى ثلاثة أشهر، أو المغادرة إلى بلادهم. تغاضت حكومة رجب عن القانون الذي يفرض على السوريين الإقامة والعمل في المحافظة التي سجلوا فيها لسنوات، لكن الانتخابات غيرت ذلك. واستقطبت إستنبول السوريين المسجلين في مدن مختلفة بسبب فرص العمل فيها؛ حيث استنتجت دراسة لمنظمة الهجرة الدولية (IOM) في عام 2019، أن 963536 سوري مقيم في إستنبول بزيادة ملحوظة عن الإحصاءات الرسمية التي بلغت 601320 نسمة. أعدت إستنبول حملة لتمحيص أماكن السوريين العاملين بدون تصاريح الذين يقدر عددهم بنحو 900000 إلى مليون سوري. وتفوق مثبطات الحصول على تصريح عمل الحوافز، ومن ثم، يتعرضون للترحيل. كما هجرت تركيا أولئك المقبوض عليهم بدون تسجيل بياناتهم، بينما كانت في السابق تطلب منهم التسجيل فقط. اعتقل المسؤولون أيضًا مهاجرين لإجبارهم على توقيع استمارات المغادرة الطوعية قبل ترحيلهم إلى شمال-غرب سوريا. ووثقت منظمة العفو الدولية شكاوى السوريين من التضليل بشأن استمارات “العودة الطوعية” التي تفرضها السلطات، أو يتعرضون للترهيب والضرب لقسرهم على الإمضاء. أوردت منظمة هيومن رايتس ووتش من جهتها أنه: “يتم اعتقال السوريين وإعادتهم بعد فترة وجيزة من وصولهم إلى تركيا، وترحيل سوريين بعد توطينهم، بالإضافة إلى عمليات الترحيل الجماعية بإجراءات موجزة على الحدود”. وحدثت بعض هذه الممارسات قبل عام 2019، لكنها زادت بعد الانتخابات. لخصت دراسة لمجلس أوروبا للاجئين والمنفيين سياسة تركيا الجديدة بعبارة: “تغاضى عن المهاجرين غير المسجلين لتتمكن من ترحيلهم فيما بعد”. يعتقد الأتراك أن المهاجرين يساهمون في أزمة تركيا الاقتصادية وتراجع قيمة عملتها، وأنهم يمثلون تهديدًا أمنيًا للسكان، وأن وجودهم يضعف الثقافة التركية!!! في المقابل، تنمو هجرة الأتراك إلى ألمانيا وفرنسا وغيرها من دول أوروبا في السنوات الأخيرة وتحديدًا بعد انقلاب 2016 المصطنع، إلى درجة أن إيردوغان صرح بأن منع المهاجرين الأتراك في أوروبا من انتخابه قمع واضطهاد، لكن لا بأس من اضطهاد السوريين!! وهل سيرضخ الأتراك في أوروبا إذا ارتأت باريس وبرلين أن وجودهم يضعف الثقافة الأوروبية!!؟ ثم ماذا عن الثقافة التركية ومسلسلاتها الدرامية التي تحتوي العديد من المعلومات التاريخية الخاطئة والمضللة عن تاريخ العثمانيين وحرص الأتراك على تصديرها إلى الدول العربية حتى قبل ثورات 2011؟؟ ألا توهن الثقافة العربية!؟! ومن المفارقات، أن الأتراك حرصوا على دبلجتها باللهجة السورية التي ساهمت في انتشارها!! تشير استطلاعات الرأي إلى أن سياسة “الباب المفتوح” لم تحظى بشعبية في تركيا، وتزمتت الآراء السلبية مع وصول السوريين وإطالة فترة إقامتهم. أفصح 80% من الأتراك في عام 2017، بأن البلاد: “تنفق الكثير من الوقت والمال لرعاية المهاجرين”. ويتطلع أغلبية الأتراك إلى ترحيلهم، وغالبًا ما يردد السياسيون صدى هذه المناشدة التي قد لا تتحقق كليًا، لاسيما بعد حصول بعض المهاجرين على الجنسية التركية. قد تختلف مع السياسة الأميركية الخارجية وحروبها، لكنك لا تستطيع إلا الثناء على سياستها في إيواء المهاجرين وتجنيسهم بعد فترة وجيزة لتعميق انتمائهم إلى الدولة، وتأمل الإمبراطورية الأميركية التي تتكون من مجموعات مهاجرين من شتى أصقاع الدنيا ومختلف البلدان.

تتناقض كراهية الأتراك للمهاجرين مع الواقع المتمثل في إمكانية بقاء أغلبية السوريين في تركيا. وتدعم هذه الرؤية عوامل متنوعة. لا يعبر سوى ثلة من السوريين عن رغبتهم في المغادرة، وتنمو أعدادهم وتتصلب قناعاتهم بمرور السنين. أورد استطلاع “بارومتر السوريين” لعام 2019، أن 52% من السوريين لا يخططون للعودة في مختلف الظروف حتى إذا تطورت الأوضاع الإيجابية في بلادهم. وأفاد 30% بأنهم سيعودون “إذا انتهت الحرب في سوريا وتشكلت الحكومة التي نطمح إليها”. أوضح 16% منهم قبل عامين أنهم لن يعودوا مهما كانت الظروف، في حين ارتأى 61% بأنهم لن يعودوا “إلا إذا انتهت الحرب وتبلورت الإدارة الحكومية التي يصبون إليها”. انخفض عدد الراغبين في العودة بعد إنهاء الحرب، بغض الطرف عن نوع الحكومة الكائنة، من 13% في عام 2017 إلى 6% في عام 2019، وتحديدًا بعد فرض الحصار الاقتصادي الأميركي على سوريا بقانون قيصر المدعوم تركيًا وقطريًا. وزعم استطلاع عام 2019 التركي، أن 6% سيعودون “بعد إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا” التي تحتلها أنقرة الآن. أجاب 80% من السوريين بعد سؤالهم عن الوضع الذي يرنون إليه في تركيا عام 2019، بأنهم يريدون الجنسية المزدوجة السورية-التركية أو الجنسية التركية فقط؛ بينما بلغت النسبة الثلثين في عام 2017. قد يمكث السوريون وأبناؤهم في تركيا لسنوات قادمة مع تضاؤل إمكانية تأسيس نظام سوري يغريهم بالعودة. وقد لا تتقلص أعدادهم بنسبة كبيرة حتى مع تصعيد عمليات الترحيل. أوردت المفوضية السامية في 21 أبريل 2021، أن 3671811 سوري مسجل في تركيا بزيادة 150000 نسمة عما كانوا عليه قبل ثلاث سنوات. وانحسر عدد القادمين الجدد بعد إغلاق الحدود، في حين تنمو أعداد المقيمين السوريين بالتناسل والتزاوج. أفادت وزارة الصحة التركية أن عدد المواليد السوريين بلغ 535000 نسمة حتى يناير 2020. وقدرت دراسة متوسط مواليد السوريين لعام 2019، بـ3.5 طفل لكل امرأة، في حين بالكاد يتجاوز متوسط مواليد الأتراك النسبة 2.3. قد يرتفع متوسط مواليد السوريين الشباب في السنوات قادمة. ولدى 100000 سوري إقامة دائمة إلى جوار السوريين المصنفين في فئة الحماية المؤقتة، وسافر معظمهم إلى تركيا قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كما حصل 110000 سوري على الجنسية التركية. لن تستطيع إقناع المهاجرين بإعادة التوطين في منطقة دمرتها الحرب. ويجابه العائدون آفاقًا مروعة من تحديات العثور على مسكن وعمل، ناهيك عن تدمير المستشفيات والمدارس والمسؤوليات الأساسية في أنحاء سوريا أو تعطيلها؛ وتتضاءل هذه المسؤوليات للغاية في المدن التي تحتلها تركيا التي تزعم أنقرة أنها “منطقة آمنة”!!! قد تسعى حكومة الأسد إلى استعادة الأراضي المفقودة، وقد تنتقم من العائدين بسبب المعارضة السابقة، أو الانضمام إلى المليشيات، والانشقاق عن الجيش والهروب بدلاً من القتال، رغم أن دمشق أعلنت مرارًا عن العفو العام، وحثت المهاجرين على إعادة إعمار بلادهم وعقدت مؤتمرات مع موسكو لتشجيعهم على العودة. لكن الحكومة أيضًا شرعت قانون يسمح بحيازة ممتلكات النازحين والمهاجرين بدون تعويض. يتمثل أهم مثبط للعودة في الفوضوية والعنف والحصار الاقتصادي وتقلص الأمن السياسي وتلاشي حرية التعبير وحق الاعتراض السلمي بما في ذلك “المناطق الآمنة” التي تسيطر عليها تركيا. واندلعت اعتداءات على السوريين ومنازلهم ومتاجرهم في تركيا، إلا أن العنف لا يزال محدود نسبيًا مع استدامة الكراهية العامة والرغبة في ترحيلهم بأسرهم التي يستحيل تنفيذها بعد تجنيس بعضهم. صرح ثلاثة أرباع الأتراك في عام 2019، بأنهم لا يستطيعون العيش مع السوريين بوئام وتناغم. وارتأى الثلثان منهم بأن السوريين لم يندمجوا في المجتمع التركي أو أن اندماجهم طفيف. أعلن محافظ منطقة أورفة عام 2020، التي يعد ربع سكانها من السوريين، أنه: “يجب على السوريين في أورفة التصرف بالطريقة التي يريدها الأورفاليين ومراعاة حساسيتهم!!!”. أتمنى في المقابل أن يتصرف الأتراك في ألمانيا وفرنسا مثلما يريد الألمان والفرنسيون ويراعون حساسيتهم!!! أسس معظم السوريين حياتهم الجديدة في تركيا وتمكنوا من اكتساب قوتهم بعرق جبينهم بدون تمنن إيردوغان ومواطنيه. ولم ينل معونة خارجية أوروبية في عام 2019، قبل جائحة كورونا إلا 22% منهم، بينما يعمل 935000 سوري في مهن مختلفة وأغلبيتهم في الاقتصاد غير الحكومي. يقيم أقل من 2% في المخيمات التي احتوت المهاجرين الأوائل، وأورد 55% منهم أنهم لم يعد لديهم أقارب في سوريا. مكث المهاجر قبل عام 2017، في تركيا لمدة خمس سنوات. والأهم من ذلك، يبلغ عدد الطلاب السوريين نحو 750000 نسمة في المدارس الحكومية التركية. يندمج هؤلاء الأطفال والشباب ثقافيًا ولغويًا بمرور الوقت، لينشأ المزيد من السوريين الذين يعتقدون أن تركيا وطنهم الأم، وقديمًا قال العرب: “الأم التي تحتوي وتهذب النشء وليست الوالدة التي تحملهم لمدة تسعة أشهر ثم تتركهم لمواجهة مصيرهم!!”. قد يدوم الركود الاقتصادي الطاحن في أنقرة، وتتفاقم فاقة السوريين المهاجرين حيث يعيش 50% منهم تحت خط الفقر بينما ترتفع النسبة في سوريا إلى نحو 90%. قد تتضخم تصورات الأتراك التي تعتبر السوريين “تهديد أمني”، وانتقاداتهم التي تجبر حكومتهم على اتخاذ إجراءات جذرية. ويتمثل المسار الناجع في اندماج السوريين ودعمهم لتجاوز العقبات. دمجت أنقرة المهاجرين في النظام المدرسي، لكنها عملية مطوقة بالبغضاء وغير مضمونة. ولا يستطيع المسؤولون الأتراك حتى هذه اللحظة التحدث عن “الاندماج” خشيةً من رد الرأي العام العنيف.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *