الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…4

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…4

تعد منطقة سيطرة الأكراد AANES أكبر منطقة في سوريا خارج سيطرة حكومة الأسد رغم الخسائر التي أصابتها من احتلال الأتراك، وتشمل 20% من مساحة البلاد. قد يتراوح عدد سكانها بين 2.5 و4 مليون نسمة. ويشكل الأكراد 35% منهم، في حين يعد العرب السنة الأغلبية. إذا خسر الأكراد المناطق ذات الأغلبية العربية في الرقة ودير الزور التي هيمنت عليها قوات قسد بعد داعش، فإن نسبة السكان الأكراد سترتفع إلى 60%. وأدى فقدان عفرين عام 2018 وتارا الممتدة من تل أبيض إلى رأس العين في عام 2019، بعد الاحتلال التركي، إلى زيادة نسبة الأكراد المئوية في المناطق المتبقية من حكم “الإدارة الذاتية” AANES؛ حيث نزح 250000 كردي من عفرين بمن فيهم 75000 نسمة من تارا، إلى منطقة قسد. ولم يعد السكان غير الأكراد في تارا، البالغ عددهم 225000 نسمة، جزءًا منها. تتفاوت الظروف الإنسانية في المنطقة. وكان الشمال الشرقي مهملاً تاريخيًا على الرغم من موارده الطبيعية الزاخرة; أنتجت محافظة الحسكة قبل عام 2011، ثلث نفط سوريا و50% من الحبوب والقمح و80% من القطن. تعد الزراعة المصدر الرئيسي لموارد معظم سكان المنطقة. وراكمت الحرب وأزمة العملة ضغوطًا هائلة على الاقتصاد كما هو الحال في مختلف أنحاء سوريا، ناهيك عن الحصار المتقطع لإدارة كردستان العراق KRG المتحالفة مع أنقرة وواشنطن. هيمن الدولار على التعاملات التجارية بالتزامن مع الاحتلال الأميركي، وأسعار المواد الأساسية، والإدارة المدنية والعسكرية؛ لكن الأسواق المحلية تتداول الليرة السورية لندرة الدولار. وتمكنت قسد بعد الدولرة الجزئية، من زيادة رواتب العسكريين والمدنيين تفاعلاً مع انهيار العملة والتضخم. باتت تجارة النفط والحبوب والمعونات ركائز لاقتصاد الأكراد الانفصالي الذي يثير خلافات السيطرة والتسعير والسياسة مع حكومة دمشق. وتعتقد منظمات أن تدفق الدولارات نتيجة للاحتلال الأميركي وأنشطة المنظمات غير الحكومية الدولية، وسيطرة الأكراد على إمدادات الحبوب يدعم قوتهم الاقتصادية النسبية مقارنةً بدمشق التي قد تهاجمهم عسكريًا في الوقت الملائم، إلا أن الأسر في منطقة قسد تواجه أيضًا قصور في البضائع الأساسية، ومحدودية إمدادات المياه والكهرباء والتطبيب. أفادت منظمة الرصد REACH، بأن ثلث المجتمع يعاني من نقص الأدوية، ولا يستطيع ثلاثة أرباع السكان تحمل تكاليف التطبيب الباهظة. أدى انبثاق فيروس كوفيد-19 إلى تفاقم الظروف الاقتصادية، وفقد 70% من السكان رواتبهم؛ أورد برنامج الغذاء العالمي أن 50% من أسر الحسكة والرقة فقدت مواردها بسبب الوباء. تعاظمت خسارة الدخل لارتفاع تكاليف المعيشة؛ وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية ووقود الطهي والتدفئة في ديسمبر 2020، وإن كانت منطقة إدارة الأكراد أقل معاناة من بقية مدن سوريا. يحتاج 1.3 مليون نسمة في شمال-شرق سوريا إلى معونات إنسانية. وتضخم عدد النازحين داخليًا. احتوت قسد قبل الغزو التركي في أكتوبر 2019، نحو 700000 نازح، معظمهم من عفرين ودير الزور. وضاعف الهجوم التركي من قتامة الصورة بعد نزوح 200000 نسمة من منازلهم، من بينهم 75000 نسمة لا يزالون نازحين وأغلبيتهم من الأكراد الذين لا يشعرون بالأمان في ظل الاحتلال التركي. حدثت بعض التطورات الاقتصادية في المدن التي لم تتأثر بالتوغل التركي؛ حيث مكنت إعادة الإعمار في الرقة المدمرة بقصف التحالف الأميركي على مقرات داعش من عودة بعض النازحين داخليًا ومساندة النشاط التجاري. يقيم 130000 نازح داخليًا في مخيمات رسمية في شمال-شرق سوريا، ويمكث أغلبيتهم في تجمعات محلية أو مع أقاربهم أو في مخيمات وملاجئ غير رسمية. تفاقمت التحديات في أعقاب انقطاع المياه المستمر الذي زاد بعد جفاف عام 2021. وتعد الهيمنة التركية على محطة الضخ في علوك بالقرب من رأس العين من أسباب انخفاض الإنتاج الرئيسية. تصل إمدادات مياه المحطة إلى 400000 نسمة من سكان الحسكة، بمن فيهم النازحين وسجناء داعش وعائلاتهم، ويغلقها الأتراك ومرتزقتها بانتظام للضغط على إدارة قسد، وتوفير المياه والكهرباء للمناطق الخاضعة لسيطرة أنقرة على غرار سلوك قسد قبل الاحتلال التركي.

تزعم تركيا أن إدارة قسد الكردية فشلت في إمداد منطقة تارا بالكهرباء. وأورد إعلام AANES أنها أمدت المنطقة بالكهرباء اللازمة، إلا أن جيش المخابرات التركية يحولها قبل وصولها إلى علوك. بدا أن التدخل الأميركي والروسي ومنظمة الأمم المتحدة يضمن تدفق الكهرباء في عام 2020، من منطقة قسد والمياه من علوك بالكميات الضرورية، لكن مسؤول في قسد أورد في مايو 2021، أن التدفق من علوك لا يزال متقطعًا في أحسن الأحوال. واتهم تركيا بحبس مياه نهر الفرات لإعاقة تشغيل السدين الرئيسيين في منطقة حكم الأكراد (تشرين والفرات)، وتفاقم نقص المياه. بينما اتهم مسؤول آخر تركيا علنًا بممارسة منهج الحصار “لتقويض إدارتنا والإضرار بمنطقتنا”. تعترف تركيا بانحسار التدفق، وتدعي أنه بسبب الجفاف ولا يرجع إلى السدود التي شيدتها لإعاقة وصول المياه إلى سوريا والعراق!!! يسطع تسرب الطلاب من المدارس في مختلف أرجاء سوريا، وتحديدًا من مدارس AANES. ويشكو السكان من المعلمين غير المؤهلين والمناهج المكثفة المبنية على أيديولوجية حزب العمال الكردستاني-التركي PKK. تجبر الفاقة الاقتصادية الأطفال على العمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى أن شهادات مدارس AANES غير معتمدة في دمشق ولا خارج سوريا. وترسل العائلات العربية نتيجة لذلك أطفالها إلى المدارس المعتمدة في المناطق التي تسيطر عليها دمشق. تظاهر السكان في مناطق قسد ذات الأغلبية العربية، لتغيير المناهج الدراسية وتطوير التعليم. وأفصح مسؤول أميركي سابق عن أسفه لأن صناديق التمويل و”الاستقرار” أعادت تشييد المدارس بدون التأكد من اعتماد المناهج الدراسية. يتمثل التحدي الرئيسي الآخر لإدارة الأكراد في التعامل مع سجناء داعش وعائلاتهم الذين بلغ عددهم 90000 نسمة منذ يونيو 2020، ونحو 10000 من المشتبه بقتالهم مع داعش في سجون قسد المتناثرة. وتمول المملكة البريطانية توسعة السجون في الحسكة التي تشمل 5000 متهم من مجندي داعش، وليس ثمة خطة لإعادة المعتقلين متعددي الجنسيات إلى أوطانهم أو إعادة دمجهم. تبلغ نسبة عائلات المشتبه بهم من داعش (النساء والأطفال)، 90% من عدد المعتقلين، وتقل أعمار 50% منهم عن 12 عام ومعتقلين بتهمة الارتباط بداعش!!! بلغ عدد المعتقلين في مخيم الهول بالحسكة منذ مارس 2021، نحو 61000، الذي لا يستوعب سوى 50% من هذا العدد، مع آخرين في منشآت الحسكة والشدادي. ويصل عدد العراقيين في الهول إلى 31000 نسمة، بالإضافة إلى 20000 من السوريين، و9000 من جنسيات مغايرة، وتحديدًا من آسيا الوسطى وأوروبا وأميركا الشمالية. كثفت قسد إطلاق سراح المعتقلين السوريين لمخاوف أمنية والتعهد القبلي والأسري، حيث غادر أكثر من 6000 سوري مخيم الهول بعد أن قلصت قسد شروط الخروج من المعتقل في أكتوبر 2020. ويرفض السوريون الداعشيون العودة إلى مناطق سيطرة دمشق خشيةً من الإعدام أو الاعتقال المحتمل، كما أن حكومة بغداد ترفض عودة العراقيين المشتبه بانتمائهم إلى داعش. يمثل مخيم الهول تحديات أمنية خطيرة، حيث يجمع في ظروف الاكتظاظ الشديد والحرمان مزيجًا من الموالين لداعش وأقاربهم مع أولئك الذين قاسوا من حكم داعش ونزحوا إلى منطقة قسد، لكن مكوثهم في الهول جعلهم موضع شك وريبة. وذكرت استخبارات الدفاع أن تنظيم داعش: “يتحرك بحرية نسبية ولديه نفوذ شاسع” في الهول الذي يستغله في التجنيد والتمويل. يتفشى العنف في المخيم. وارتكبت 47 جريمة قتل في الربع الأول من عام 2021، التي ارتأى راصدون أنها مرتبطة بداعش لأسباب متنوعة على نمط معاقبة المنشقين أو المخالفين لعقيدة التنظيم المتطرفة. شهد مطلع عام 2021، محاولات التنظيم لتحرير المعتقلين، وتمكنت قوات قسد من إحباط معظمها. كان قرار أكتوبر 2020، لإخلاء سبيل السوريين من الهول نابع جزئيًا من أمن المخيم الداخلي ولإرضاء السكان العرب في دير الزور والرقة الذين أكدوا أن العديد من المعتقلين ضحايا لداعش وليسوا متعاطفين أو موالين له. توجس الأكراد من هجمات داعش بعد إطلاق سراح سوريين من معتقل الهول. بيد أن الهجمات انخفضت في أعقاب ذلك مباشرة، ولا يتضح تأثيرها على المدى البعيد. تستمر تحديات القضاء على داعش وتأهيل المحاربين السابقين لدمجهم في المجتمع وإعادة المجندين الأجانب إلى بلدانهم. ثمة القليل من الدعم لدمج سكان المخيمات في المجتمع السوري، وترفض الدول عودة مواطنيها المتهمين بالانتماء إلى داعش. تنتشر ممارسات الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة سيطرة قسد، رغم المساءلة المحدودة من المنظمات الدولية. وأورد أحدث تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة عددًا من بواعث القلق فيما يختص بحقوق الإنسان وانتهاكات قسد التي تتضمن التعذيب، المعاملة القاسية، تجنيد الأطفال، معاقبة مجندي داعش بدون محاكمة وإجراءات قضائية، واعتقال عائلاتهم في مخيم الهول التي لا ناقة لبعض نسائهم وأطفالهم ولا جمل في انتهاكات الأزواج والآباء بدون تهمة قانونية أو مقاضاة أو حتى استئناف للحكم. يستشهد التقرير بثمان حالات موثقة لاعتقال النشطاء السياسيين التعسفي والعاملين في المجتمع المدني في الفترة من يناير إلى يوليو 2020. وأفاد أربعة نشطاء أن مسؤولين أميركيين حققوا معهم أثناء سجنهم في منشآت قسد، في حين قال اثنان منهم أن المخابرات العسكرية لقوات قسد الكردية مارست عليهم التعذيب والاضطهاد الذي يعد من جرائم الحرب. كما أشارت اللجنة إلى تجنيد الأطفال واختطاف الفتيات لتجنيدهن في المليشيات الكردية. أمضت قوات قسد على اتفاق الأمم المتحدة عام 2019، لإنهاء تجنيد الأطفال. وأورد صحافيون أن قضية التجنيد تبرهن على صعوبة إبعاد قوات قسد عن حزب العمال الكردستاني-التركي الذي يجند الشباب الأكراد منذ عشرات السنين، مما يشير إلى علاقة الحزب الكردستاني PKK بقائد إدارة قسد فيرهات أبدي ساهين، والاختلافات بين ميليشيا YPG وPKK، والمجموعات الكردية المتفرعة منها.

تستند قسد من الناحية النظرية إلى الإدارة المحلية على مختلف المستويات. ويتبوأ مجلسها (SDC) قمة الهرم كذراع مدني لقسد ومنسق لإدارة منشآت AANES. يهيمن حزب PYD، الذراع السياسي لمليشيا YPG، على السلطة التنفيذية المدنية لحكومة AANES “الفيدرالية”. ومن المفترض أن تكون المجالس منتخبة جزئيًا؛ نُفذت بعض الانتخابات قبل الغزو التركي في أكتوبر 2019، وأُعلن عن انتخابات مغايرة، لكنها أُجلت لاحقًا. تنطوي المجالس على أهم الشخصيات من شتى المكونات العرقية والدينية. وأعلن حزب PYD في يناير 2014، عن “ميثاق العقد الاجتماعي” الذي يلزم إدارة قسد بـ”التعددية العرقية والدينية واللغوية، المساواة، الديموقراطية، والإدارة المحلية”. أتاحت قسد للعرب والسريانيين تعليم أبنائهم بلغتهم الخاصة كمؤشر على الحكم الذاتي النسبي، وأقنع المسيحيون السريان إدارة قسد بإلغاء قانون. تجادل باحثون في مدى “ديموقراطية” قسد رغم ذلك. ويقع عبء الضرائب على عاتق الحكومة “الفيدرالية”. أوردت دراسة لباحث فرنسي مختص بالشؤون السورية عن استبدادية مليشيا YPG، أن قسد: “تعد المنطقة الأكثر مركزية في سوريا، على الرغم من خطاب PYD الرسمي عن الديموقراطية والفيدرالية”. وألقى باحثون آخرون ظلال الشك على نزاهة الانتخابات الكردية السابقة، معتقدين أن حوكمة AANES لا يمكن “تمييزها عن PYD”، مع الإقرار بالتطورات الإيجابية على غرار إضفاء الطابع المؤسسي على حقوق المرأة. أنشأ الحزب الكردستاني-التركي PKK، حزب الاتحاد “الديموقراطي” PYD وفرعه العسكري “حماية الشعب” YPG، غير أن ثمة خلاف حول مدى قوة الروابط بينهما في الوقت الراهن. ويقترح باحثون أن PYD لا يزال خاضع لمحاسبة PKK واتحاد المجتمعات الكردستانية المرتبط به (KCK). ارتأت دافني مكوردي، المسؤولة السابقة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، أن قوات قسد SDF التي تسيطر عليها مليشيا YPG: “منظمة غامضة وغير ديموقراطية وذات علاقات لا جدال فيها مع حزب PKK التركي ومقر سلطته في جبال قنديل العراقية”. ويقلص مسؤولون أميركيون آخرون من أهمية العلاقات العملية بين YPG/ PKK، بغض الطرف عن اعتراف مسؤولين في YPG/ PYD ومجلس SDC، بعضويتهم السابقة في PKK، إلا أن علاقاتهم الآنية تتسم بالانتماءات الأيديولوجية. يتضح من الناحية الاجتماعية أن YPG/SDF مجموعات محلية ذات مقاصد سورية. ولا يُتداول أن قائد قسد فيرهات يتشاور مع حزب PKK عند اتخاذ قرارات جوهرية، مما يبرهن على نوع من الاستقلال العملي، لكن تقارير أوردت أن ثمة طاقم موازي ومرتبط بالحزب الكردستاني في إدارة AANES، واتصالات منتظمة وتنسيق استراتيجي. سعت الولايات المتحدة على مر السنين إلى التخفيف من مظهر وواقع نفوذ PKK في AANES، لاستدامة العلاقات مع تركيا التي كانت سببًا رئيسيًا لتأسيس مكون عسكري عربي في عام 2015، للقتال إلى جانب مليشيا YPG بإدارة قسد. وانضمت مجموعات مغايرة للسريان المسيحيين. أسبغت القوات العربية التي تشكل أغلبية جنود YPG، أهمية على الصعيدين السياسي والعسكري، ومكنت قسد من مواجهة داعش في المناطق ذات الأغلبية العربية. وصمت تركيا قوات قسد بأنها “ورقة توت” لتغطية سوءة YPG وPKK. واعتبرت واشنطن تليين وجهة نظر تركيا عن وكيل حاسم في حملة مكافحة داعش جزءًا من حسابات التفاضل والتكامل; تطلع المسؤولون الأميركيون إلى مساهمة التجنيد العربي في تأمين دعم عربي لهزيمة داعش وتوسيع نطاق “شرعية” قسد الكردية بين السوريين العرب. حثت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة على التحاور بين الأحزاب السياسية التي يهيمن عليها حزب PYD والمعروفة بحزب الوحدة “الوطنية” الكردية (PYNK)، والمجلس “الوطني” الكردي المحافظ والموالي لأسرة برزاني في شمال العراق (KNC). ويطمح الحوار الذي بدأه فيرهات بتشجيع من الولايات المتحدة، إلى اندماج KNC مع “حكومة” AANES. يعترض سبيل الحوار عقبات تشمل نفوذ تركيا على مجلس KNC، والتنافس التاريخي بين أسرة برزاني المهيمنة في شمال العراق وزعيم حزب العمال الكردستاني-التركي عبد الله أوكلان المسجون حاليًا في تركيا، ويُلقب بـ”أبو” التي تعني “العم” باللغة الكردية. يقيم أعضاء المجلس KNC في كردستان العراق حيث تتنازع المجموعات الكردية إما بالاختيار أو بضغط من مليشيا YPG، ويتقلص حضورهم في إدارة AANES. يأمل فيرهات وأميركا من الناحية الاستراتيجية بأن يفضي تقاسم السلطة بين حزب الاتحاد PYD والمجلس KNC إلى تضخيم دعم AANES، وإلغاء التصورات السلبية عن نفوذ PKK، وربما يجعل الحكم الذاتي الكردي في شمال سوريا مقبولاً لدى تركيا وبرزاني. يشكو PYD من العرقلة التركية باستغلال نفوذها على برزاني ومجلس KNC لشل جهود المصالحة. وتمثل تركيا التهديد الأول لمنطقة AANES. هدد رجب إيردوغان بشن هجوم في أكتوبر 2020. ولا يمكن استبعاد العملية اعتمادًا على العلاقات الأمريكية-التركية ومقتضيات إيردوغان الداخلية لإقصاء المعارضين الأكراد الذين تفوقوا عليه في انتخابات البلديات، وفازوا في إستنبول للمرة الأولى بعد هيمنة حزب “العدالة والتنمية” عليها منذ سنوات. تشن القوات التركية ووكلائها هجمات منتظمة بالأسلحة الخفيفة والمدفعية وطائرات الدرونز من منطقة احتلالهم تارا، وتؤدي محاولات التسلل الدورية إلى اندلاع قتال أعنف. تتهم أنقرة مليشيا YPG الكردية بتنفيذ هجمات مفخخة في منطقة تارا، رغم أن الهجمات قد تكون لخلايا داعش. واستهدف الضغط العسكري التركي عين عيسى وتل تمر على طريق M4، أهم شريان لمنطقة AANES ووصول المنظمات الدولية غير الحكومية من الشرق والتجارة من الاتجاهين. أسفر القصف التركي عن إغلاق طريق M4 لعدة أشهر، تعطيل حركة النقل في منطقة AANES، وتجنب السكان الاقتراب من الخطوط التركية. وساهمت روسيا في إعادة فتح الطريق، لكنه لا يزال محفوف بالمخاطر. قد ترغب تركيا في الاستيلاء على عين عيسى أو تل تمر لعزل وتقسيم منطقة قسد. ويعتبر وجود القوات الروسية رادعًا لتركيا، ويمهد لاستعادة سيطرة دمشق التي تطالب بدعم رسمي من الروس لعودة الحكومة المركزية إلى الشرق، واستعادة الهيمنة على حقول النفط في دير الزور والحسكة التي أجرها الأكراد لشركة Delta Crescent Energ الأميركية بدون موافقة حكومة الأسد. غضبت روسيا ودمشق من التأجير للمحتل الأميركي لأن الأسد اتفق مع الروس على تشغيل تلك الحقول بعد استعادة سيطرة دمشق. وربما لن يهاجم الجيش السوري لاستعادة السيطرة على الشرق في المدى القريب؛ تفتقر دمشق إلى القوى البشرية ومنهمكة في حماية خطوط إدلب الأمامية وإدارة الأمن الداخلي والتعامل مع هجمات داعش في ريف دمشق وحمص وأجزاء من دير الزور في غرب الفرات، والغارات الإسرائيلية المتفاقمة. تهدد القوات الأميركية المتدفقة من شمال العراق وقواتها الجوية القادمة من القواعد الأميركية في دول الخليج وتحديدًا من قاعدة العديد في قطر، الأمن السوري، وتجمد الجهود السورية-الروسية؛ قد تكون دمشق مسؤولة عن اغتيالات زعماء القبائل العربية الموالين لقسد لزعزعة استقرار الشرق وتقويض سيطرة الأكراد.

اتسمت العلاقات بين قوات قسد وحكومة الأسد بالتعاون المتقطع والنزاعات. وتوجب على AANES العمل مع النظام أحيانًا على الرغم من الاختلافات. لم تغادر قوات الحكومة بعض مناطق الحسكة والقامشلي، مما يقتضي تنسيق محرج للأكراد مع دمشق. وتوترت العلاقة في عام 2021، بين قوات الدفاع الوطنية (NDF), والأسايش الكردية، حتى بلغت ذروتها باشتباكات القامشلي في أبريل 2021، وأسفرت عن 13 قتيل ومخاوف من اندلاع نزاع أوسع (بالطبع، لن تبث قناة RT الروسية الداعمة لحكومة دمشق والناطقة باللغة العربية أخبار عن حرب سوريا!!!). نتج الاقتتال عن مزيج من الخلافات المحلية، وحرص إدارة قسد على زيادة التعاملات التجارية مع دمشق، والمنافسات الإقليمية بين المحليين وقوات NDF التي يعتقد السكان أنها موالية لإيران. تدخلت موسكو لإعادة الهدوء غير المستقر، وتبين الاشتباكات مدى وهن العلاقات بين قسد والأسد. تنتشر القوات السورية والروسية في خطوط السيطرة على منطقة تارا المحتلة تركيًا، كجزء من صفقة أبرمت في أكتوبر 2019 لردع الاجتياح التركي. وأعاد الاتفاق قوات دمشق إلى البلدات المذعنة لإدارة AANES، على غرار تل تمر والطبقة وعين عيسى. توغلت القوات الروسية في منبج. ونعت مسؤول في قسد الاختيار بين الاستعانة بالجيش السوري أو مواجهة جيش أنقرة بالاختيار بين “التسوية والإبادة الجماعية”. لكن عودة القوات السورية يعتبرها البعض اسمية بتأمل نقص القوى البشرية لحكومة دمشق وشتى القيود، ولا تزال قسد مهيمنة أمنيًا في شمال-شرق البلاد. غير أن نفوذ موسكو وحكومة الأسد نما بعد اتفاق أكتوبر 2019. وأمضى الطرفان (الروسي والتركي) على مذكرة تفاهم أمنية في 22 أكتوبر 2019. اشتملت على عمل الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري خارج منطقة تارا “لإقصاء عناصر YPG وأسلحتها على مسافة 30 كيلومتر (19 ميل) من الحدود التركية-السورية”. واتفقت أنقرة وموسكو أيضًا على تسيير دوريات مشتركة في غرب وشرق تارا على عمق 10 كيلومتر، باستثناء مدينة القامشلي. تظاهر السكان ضد الدوريات التركية-الروسية ورشقوها بالحجارة في القرى الكردية. ومن ثم، اقتصر مرور الدوريات التركية على المناطق غير المأهولة بالسكان. في حين تتجول الدوريات الروسية في شتى الأرجاء بالتنسيق مع قوات الأسايش وقسد. أعلنت موسكو عن موقفها الرسمي من استعادة سيادة البلاد التي تتعارض مع رؤية قسد الانفصالية أو الإدارة الذاتية المدعومة أميركيًا مثلما فرضت واشنطن على العراقيين الحكم الذاتي لأكراد العراق والإدارة الفيدرالية التي انبثق عنها مشاكل بين أربيل وبغداد، لاسيما فيما يختص بالقواعد العسكرية الأميركية والتركية المنتشرة في شمال العراق والغارات التركية التي تنتهك سيادة البلاد بموافقة برزاني وتصمت بغداد عنها لأنها لا تستطيع الرد بموجب قوانين الإدارة الفيدرالية، ناهيك عن الخصومات في مجال النفط والتجارة بين شمال العراق وبقية المدن. يفسر سخط موسكو من مليشيا YPG بعد التحالف مع الولايات المتحدة، إفساح المجال لتركيا للتدخل في المنطقة الروسية، غرب نهر الفرات، والغزو التركي لعفرين ذات الأغلبية الكردية آنذاك. ووطدت روسيا من ناحية مغايرة علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني PKK، منذ العهد السوفييتي. هرعت موسكو بالنيابة عن السوريين الأكراد لحل مشكلة محطة علوك المائية، وإعادة فتح طريق M4، والتوسط لإنهاء الاقتتال مع قوات النظام في الحسكة والقامشلي. وحثت على مشاركة الأكراد في اجتماعات السلام المنعقدة في جنيف، وطرحت مشروع الدستور السوري في يناير 2017، الذي يشدد على “الاستقلال الثقافي الكردي”، في حين ترفض إدارة الأكراد الذاتية التي تعد مطلب قسد المحوري. قد تضغط روسيا لاستعادة السيطرة على الشرق من حكومة الأسد. وتستطيع أنقرة زيادة النفوذ الروسي على قسد بالقصف المستمر والضغط العسكري، لإجبارها على طلب الدعم من حكومة الأسد وفلاديمير بوتين، وتحويل السيطرة العملية نحو موسكو ودمشق. نتج التعقيد عن انسحاب ترامب في أكتوبر 2019، والغزو التركي التالي. وتشترك قسد مع القوات الأميركية في إدارة بعض مدن شمال-شرق سوريا؛ ومع حكومة دمشق والقوات الروسية في إدارة مدن مغايرة. اشتبكت في دير الزور مع قوات النظام. وتعرضت لضغوط روسية في بعض الأحيان. تجابه تركيا ووكلائها السوريين. ويشكل تمرد داعش تهديد إضافي الذي شن 90 هجوم في منطقة قسد من يوليو إلى سبتمبر 2020. نفذ ثلثي الهجمات في دير الزور، وبعضها في الحسكة، وتمكن من قتل أربعة من ضباط الأسايش، ناهيك عن الغارات الإسرائيلية المنتظمة على دمشق واللاذقية وغيرهما التي لا يتحدث عنها الإعلام الغربي والعربي في الغالب. أعلن التحالف الأميركي أن قسد أصبحت قادرة على محاربة داعش بمفردها، وتشن الآن بعض الغارات على داعش بدون مشاركة التحالف.

تجابه إدارة قسد الكردية، تهديد على حدودها الشرقية مع العراق، عند معبر فيشخابور واليعربية، حيث تعد المنطقة متنازع عليها سياسيًا بين الحزب الكردستاني-التركي PKK وقوات الأمن العراقية والمليشيات الشيعية وقوات KDP الموالية لبرزاني. وهددت تركيا باجتياح سنجار العراقية. أغلق الحزب الكردستاني KDP الحدود العراقية لمنع تنقل إدارة AANES، وحظر عبور الأغذية والأدوية إلى منطقة قسد. وتقتضي مصلحة القوات الأميركية واعتماد KDP على الدعم الأميركي إبقاء الحدود مفتوحة وإدارة قضية فيشخابور. بينما يمثل منفذ اليعربية على الحدود العراقية-السورية مشكلة مختلفة، وأدى الضغط الروسي في مجلس الأمن إلى إغلاقه في يناير 2020، مما قيد إيصال الإمدادات الطبية الحيوية حتى أثناء مواجهة وباء كورونا. يعد الانقسام العربي-الكردي قضية قسد الشائكة. وتشكلت مليشيا YPG، لتأمين الحكم الذاتي الكردي، وينبغي عليها الموازنة بين هذه الغاية وإدارة المناطق ذات الأغلبية العربية. يشكل العرب أغلبية قوات قسد من حيث ضباط الصف والجنود، ويتضايق بعضهم من الهيمنة الكردية على القيادة والموارد الطبيعية، لا سيما في الرقة ودير الزور. أورد مصدر مسؤول في دير الزور، أن سلطة العرب تتلاشى في هيئات صنع القرار العليا، ولا يلتقون بالبعثات والوفود الأجنبية، ويحرمون من حصتهم في الموارد النفطية. وتحدث نائب في المجلس المدني المحلي الذي تعرض لمحاولة اغتيال عن إهمال قسد لأمن المنطقة، في حين أثنى على الأكراد السوريين إلا أنه يخشى من هيمنة الكردستاني-التركي PKK، على قرارات قسد. ارتأى ناشط سوري مقيم في الولايات المتحدة أن العرب في منطقة دير الزور يخشون من رؤية قسد التي تعتبرهم “بطاقة مقايضة” في نهاية المطاف مع الأسد مقابل الحصول على تنازلات وامتيازات في وسط المنطقة الكردية وشمالها. ويعتقد مسؤول رغم ذلك أن الحياة أسوأ بإدارة الأسد أو داعش أو المليشيات الموالية لإيران أو تلك الموالية لتركيا مقارنة مع إدارة قسد، كالمستجير من الرمضاء بالنار!!! لا يمكن ترجيح الانسحاب الأميركي على المدى القريب، بناءً على تعليقات بايدن السابقة التي انتقدت انسحاب ترامب من شمال-شرق سوريا. ويلمح تعيين بريت ماكغورك منسقًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي إلى بقاء الاحتلال الأميركي في المستقبل القريب. يدافع بريت بشدة عن التعاون مع قسد، واستقال من إدارة ترامب بعد إعلان انسحابها الذي تغير في ديسمبر 2018. أفصحت إدارة جوزيف بايدن عن رغبتها في البقاء في مايو 2021، بالتزامن مع زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى قوات قسد، وصرحت وزارة الخارجية الأميركية بـ”التزام الولايات المتحدة بالتعاون والتنسيق مع تحالف هزيمة داعش، وإدامة الاستقرار في شمال-شرق سوريا، وإيصال المعونات إلى المناطق المحررة!!!”. لكن الانسحاب الجزئي في أكتوبر 2019، قوض نفوذ القوات الأميركية. وساهم قرار ترامب وغزو تركيا في تعقيد الخطوط الأمامية. تخشى قسد من الانسحاب الأميركي لأن حكمها يعتمد على حماية المحتل. وينبغي أن تضع رحيله في الحسبان مهما طالت مدة بقائه مثلما تعتمد المليشيات المتطرفة والتركمانية على المحتل التركي.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *