الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…3

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…3

تطغى الاستثمارات التركية وغاياتها على منطقة ESZ السورية بالتعاون مع المليشيات، كما هو الحال في عفرين وتل أبيض ورأس العين. وتدفع أنقرة رواتب قوات الشرطة المحلية (الفصائل العسكرية) تحت راية جيش المرتزقة العميل الذي يعد مظلة للمليشيات المدعومة تركيًا، وأوردت منظمات أن عددها يبلغ 25 مليشيا، بما في ذلك: مجموعة السلطان محمد الفاتح، والمنتصر بالله المستقرة في مدينة جرابلس؛ جيش الإسلام في جرابلس وباب الهوى؛ السلطان مراد في الباب؛ الحمزات في أعزاز؛ المعتصم في أعزاز والباب؛ وجبهة الشامية. تتفشى الجرائم والانتهاكات في مناطق جيش المرتزقة المحفزة بالدوافع المالية، والمتفاقمة بفتور العلاقات المجتمعية للمقاتلين النازحين إلى مناطق احتلال أنقرة. ولا تحظى المليشيات بدعم شعبي وتتورط في اقتصاد الحرب. غالبًا ما تشارك في أعمال عسكرية مفتوحة وسرية ضد بعضها البعض، وترفض المساءلة والمقاضاة إلا من تركيا. ينتشر الابتزاز عند نقاط التفتيش، وتقاتل المليشيات للهيمنة على الطرق التجارية، لاسيما تلك المرتبطة بالقوات التركية في منطقة ESZ إلى مدن سيطرة جيش المرتزقة، وتفرض ضرائب على السكان لحماية تجارتهم. تستهدف المليشيات منازل وأعمال الأكراد، وتطبق قواعد متطرفة على السكان على غرار داعش. يتولى جيش المرتزقة إدارة سجون سرية لتعذيب المعتقلين، وتنقل قنوات على برنامج المراسلة تلغرام التي أنشأها مواطنون قصص مفزعة، ومنها: كابوس الباب، وكابوس جرابلس.

انتقلت أنقرة وجيش المرتزقة في أكتوبر 2019، إلى شمال-شرق سوريا، لمهاجمة مواقع قسد الكردية على امتداد تل أبيض إلى رأس العين التي سميت لاحقًا بـ”تارا”. وتعد العملية التركية الملقبة زورًا وبهتانًا بـ”نبع السلام”، الاقتحام العسكري التركي الثالث في سوريا، بعد “درع الفرات” و”غصن الزيتون” في عفرين، والأول في شرق نهر الفرات. تبرر تركيا تدخلاتها بـ”مكافحة الإرهاب” المقصود بها إبادة الأكراد وإقصائهم عن الحدود التركية، وإزاحة إدارة الأسد عن الحكم التي تعتبرها “غير شرعية”، مما يضيق آفاق السوريين الأكراد في الإدارة الذاتية، توسع الفجوة في شراكة قسد وأميركا، وتقلص عدد الأكراد على الحدود لتعطيل الاتصال بين أكراد سوريا وأكراد تركيا المقموعين. وحققت أنقرة هذه المقاصد إلى حدٍ كبير. طلب رجب إيردوغان من ترامب تنفيذ هجوم “نبع السلام” العسكري بمكالمة هاتفية بعد انسحاب القوات الأميركية من الحدود، حيث انتشرت مع قوات قسد لمنع هجوم تركي. وتوسطت واشنطن قبل الانسحاب في التوترات التركية-قسد، وإزالة تحصينات قسد الحدودية لمعالجة “المخاوف الأمنية” التركية. كان إعلان انسحاب ترامب الضوء الأخضر لهجوم تركيا الذي أدى إلى نزوح 200000 نسمة، ونتج عنه ممارسة انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق شاسع على الرغم من محاولة قسد التصدي للعدوان والإدانة الدولية لاحتلال 1800 ميل مربع من الأراضي. أجبر السوريين الأكراد على عقد صفقة مع حكومة دمشق وروسيا التي تسابقت قواتها إلى المناطق المتنازع عليها لاحتواء الهجوم التركي، بعد نبذهم من الأميركيين وهزيمتهم من مليشيات أنقرة. وبات وجود دمشق-موسكو بمثابة ألغام وأسلاك تفجير سياسي مع أنقرة اللامستعدة لمواجهة مباشرة مع سوريا أو روسيا. ومن ثم، وقعت أنقرة المطوقة بقوات دمشق وموسكو اتفاقيات مع أميركا أهدرت نفوذها عندما انسحبت من المناطق الحدودية ومنحته لروسيا لإدارة المنطقة التي انسحبت منها مليشيا “حماية الشعب” YPG بمقدار 22 ميل من الحدود لمراقبتها بدوريات تركية-روسية مشتركة. أسبغت شروط الصفقة الروسية-التركية أهمية أكبر من الصفقة الأميركية التي لا تستطيع تنفيذ شروط الأمن التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة قبل التوغل التركي. وزعمت أنقرة أن YPG شنت هجمات على الأراضي التركية قبل “عملية نبع السلام”. اعترض مسؤولون أميركيون على سرديات تركيا عن الهجمات، مؤكدين أن مليشيات أنقرة بدأت عمليات الاعتداء على الأكراد. واستبدل هجوم تركيا استقرار الحدود بنزاع عسكري فوضوي أوهن النفوذ الأميركي على قسد. نزح 200000 نسمة نتيجة للغزو التركي في أكتوبر 2019، بما في ذلك أغلبية الأكراد والمسيحيين خلال الأشهر التالية، وعاد نحو 115000 نسمة بعد انحسار الاقتتال. تشرد 70000 نسمة من منطقة تارا، لاسيما الأكراد من رأس العين الذين منعوا من العودة إلى منازلهم. ولم يتبقى من السكان إلا العرب المنتمين إلى المذهب السني والتركمان. كان عدد سكان تارا قبل الغزو 300000 نسمة: 70% من العرب، 25% من الأكراد، 5% تركمان، وثلة من المسيحيين. وورد في نوفمبر 2020، أن 210000 سوري مقيم في منطقة الـ1800 كيلومتر مربع، مما يجعلها أقل الأماكن السورية المأهولة بالسكان بعد الاحتلال. تشكل محطة مياه العلوك في تارا مشكلة إضافية. وتوفر المحطة المياه لـ800000 نسمة، وتحديدًا في مناطق سيطرة قسد، لكنها تضررت بعد التوغل التركي. تبددت آمال ترميم المنشأة بعدما اختطف جيش المرتزقة العاملين فيها. وتقطع السلطات التركية ووكلائها المياه عن السكان على فترات منتظمة، مما حث قسد وروسيا على تقديم شكاوى.

أفادت لجنة التحقيق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا في عام 2020، بأن “جميع أطراف الحرب في سوريا تعتقل مدنيين بدون مثقال ذرة من دليل أو الإجراءات القانونية الواجبة”، ووجهت أشد انتقاداتها إلى جيش المرتزقة المدعوم من تركيا. يعاني المدنيون في منطقة عفرين ورأس العين من مليشيات أنقرة التي تعتقل المدنيين تعسفيًا، تسيء معاملتهم، تمارس التعذيب والاغتصاب ونهب الممتلكات منهجيًا. وتحول منزل كردي إلى معهد “للدراسات القرآنية” بإدارة المنظمة غير الحكومية التركية İHH، ودشنت حكومة أنقرة حفل الافتتاح. ولا أعلم فيما إذا يجيز الله بناء معهد قرآني على أرض يعتبر نهبها محرمًا في دين الإسلام!!! يشير تقرير لجنة التحقيق إلى تورط تركيا باستيلاء القوات التركية على المنازل لأغراض “عسكرية”. ونهب سوريون من خارج منطقة تارا المنازل والمتاجر الكردية الذين ينتسب معظمهم إلى عائلات جيش المرتزقة. تمارس تركيا ووكلائها وإدارة مليشيات الأكراد الاعتقال القسري لقمع المعارضة وانتزاع الأموال. وتعرض المدنيون للضرب والتعذيب والحرمان من الطعام والمياه والاستجواب بشأن عقيدتهم وعرقهم. تورط المحققون بشكل مباشر في تركيا، حيث يسلم جيش المرتزقة المعتقلين السوريين إلى القوات التركية التي تنقلهم إلى أنقرة لسجنهم واتهامهم بموجب القانون التركي “بارتكاب جرائم” في سوريا التي تشمل “القتل العمد”؛ “الإرهاب” في إيماءة إلى الانضمام إلى مليشيات الأكراد YPG؛ والتهمة التي تلفت الانتباه: تقويض وحدة أراضي الدولة!!! وكأن شمال-شرق سوريا بات جزءًا من الأراضي التركية!!! ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن أنقرة نقلت ما لا يقل عن 200 سوري، إلى تركيا لمحاكمتهم!! وقضت بالسجن المؤبد على خمسة منهم بدون إخلاء سبيل مشروط. ارتأت لجنة الأمم المتحدة أن ترحيل السوريين من بلادهم إلى تركيا للمحاكمة والسجن جريمة حرب مثلما تفعل السعودية مع بعض اليمانيين الذين ترحلهم من جنوب اليمن (حضرموت وغيرها) إلى سجن ذهبان في جدة بدون معرفة التهم الموجهة إليهم، ناهيك عن السجون السرية المتناثرة بين عدن والمكلا والمهرة وحضرموت وشبوة. اغتصب جيش المرتزقة السوري المدعوم من أنقرة 30 امرأة في فبراير 2020 فقط!! واغتصبت إحداهن في نقطة تفتيش تركية بعد تعرضها للضرب بحضور مسؤولين أتراك. تضمنت جرائم حرب الأتراك في عملية “نبع السلام”، قصف المستشفيات في رأس العين وتل أبيض والأحياء السكنية في القامشلي عشوائيًا. وتثبت مقاطع الفيديو إصابة مدنيين بحروق الفوسفور الأبيض أثناء الهجوم على رأس العين، وتنفيذ إعدامات بدون مقاضاة، بما في ذلك مقتل السياسية الكردية هيفرين خلف وثمانية آخرين، اختفاء ثلاثة عمال إغاثة من الهلال الأحمر الكردي، ومنع الأكراد من العودة إلى منازلهم؛ مع قتل ثلاثة منهم. أقر جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، بأن القوات الأميركية شهدت جرائم الحرب أثناء الهجوم التي لم تستقص الهيئات الدولية عنها. ولم تعوض السلطات التركية الضحايا أو تحاول حظر انتهاكات مرتزقتها، باستثناء نادر، حُكم فيه على مرتزق بقتل خلف، إلا أن تقرير الأمم المتحدة لا يطرح تفاصيل عن العقوبة والمقاضاة المزعومة، وتنفي إدارة الأكراد “الذاتية” AANES محاكمة أي مرتزق سواءً على مقتل خلف أو غيرها. زعم وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن أنقرة أنشأت محكمتين عسكريتين في منطقة الاحتلال السورية. ولم تتضح أنشطتها حتى هذه اللحظة!! يتسم الوكلاء الذين تعتمد عليهم تركيا بالعنف والفوضوية والفاقة الاقتصادية، وعادةً ما يُتهمون بانتهاكات حقوق الإنسان واقتراف القتل والاغتصاب والابتزاز والاختطاف واللصوصية. أوردت مصادر سورية أن إدارة المرتزقة في مناطق الاحتلال يطغى عليها التركمان الذين تميل إليهم أنقرة. ولا تتجلى مبادئ أو مقاييس لاختيار أعضاء المجالس المحلية. يترأس حكومة المرتزقة التركماني عبد الرحمن مصطفى، السوري من جذور تركية، ويدعي أن مجلس تل أبيض المؤلف من 23 نائب ومجلس رأس العين المؤلف من 25 نائب، يمثل مختلف الأعراق والمجموعات الدينية المحلية. صرح مصطفى بإجراء انتخابات بعد عودة النازحين إلى ديارهم!! ولم يتم إعداد الانتخابات أو تحديد توقيتها حتى الآن. أوردت مصادر محلية أن المخابرات التركية السلطة المهيمنة على حكومة المرتزقة.

هدد إيردوغان بتوغل عسكري جديد ضد قوات قسد في أكتوبر 2020. وأدى غضب المواطنين الأتراك من مقتل 13 رهينة تركية بواسطة حزب العمال الكردستاني-التركي PKK، أثناء عملية إنقاذ فاشلة في كردستان العراق في فبراير 2021، إلى تفاقم الضغط على رجب للرد من منطقة سنجار أو جبال قنديل العراقية. تعتقد أنقرة إيردوغان أنها أعاقت انفصال الأكراد السوريين. وتطمح إلى رفع مستوى القضية الكردية محليًا، على أمل تقسيم الائتلاف السياسي التركي المعارض لرجب مع اقتراب الانتخابات التركية في عام 2023. كما أن تركيا مقيدة بوجود القوات الروسية وقوات دمشق، مما يعني أن هجوم تركي إضافي يقتضي التنسيق مع موسكو أو المخاطرة بخسائر روسية-سورية وعمليات انتقامية. وتتطلع الولايات المتحدة على نحو مشابه إلى ردع تركيا. أسفر اجتياح أنقرة في أكتوبر 2019، عن سخط دولي وعقوبات أميركية وجيزة، حتى بعد موافقة ترامب اسميًا على التوغل. وقد تتبنى إدارة بايدن اتجاه أوضح في سوريا للدفاع عن هدنة الأكراد. يستطيع بايدن اللجوء إلى القرار التنفيذي رقم 13894 لفرض عقوبات على مسؤول أو إدارة تركية تحاول اختراق الهدنة، منع عودة النازحين، ترحيل السوريين قسرًا، أو عرقلة جهود المصالحة. وإذا مضت تركيا قدمًا على الرغم من هذه القيود، فإن الاتجاه المرجح سيكون نحو مدينة عين عيسى أو تل تمر أو عين العرب، مما يعقد وضع مليشيات الأكراد. يشتمل السيناريو الأكثر دراماتيكية على تقدم تركيا ووكلائها نحو الرقة، أكبر مدينة يسيطر عليها الأكراد، مثلما صرح إيردوغان لوصف “منطقته الآمنة”. وقد ينتج عن احتلال عين العرب ارتباط تارا بمنطقة ESZ، وتصويب لكمة قاضية لقسد. كانت المدينة، بأغلبية سكانها الأكراد، مسرحًا للقضاء على داعش عام 2015، بالشراكة مع تحالف أميركا؛ وتعد ذات أهمية رمزية للرواية الكردية-السورية. أورد كاتب سوري-كردي أنه: “لا يمكن الإقرار بالإدارة الذاتية بدون السيطرة على عين العرب” التي يسميها الأكراد بـ”كوباني”.

أهمل الجيش السوري في دمشق برئاسة الأسد مناطق الأكراد في عام 2012، للتركيز على الاقتتال في مدن مغايرة، مما أدى إلى انبثاق الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني التركي، PYD، الذي يهيمن عليه الأكراد. وتكونت مليشيا الفرع YPG، في الحسكة التي يسميها الأكراد بـ”الجزيرة”، عفرين، وعين العرب على حدود تركيا، رغم بقاء قوات من جيش الأسد في شمال-شرق الحسكة والقامشلي، واستلام العاملين المدنيين رواتبهم من دمشق، لكن ظهور مليشيا PYD، عقد المشهد والنفوذ، وصاغ الإدارة الذاتية لشمال-شرق سوريا AANES، المدعومة أميركيًا. توسع نطاق سيطرتها في السنوات التالية بالتزامن مع قتال داعش، ثم بالشراكة مع تحالف الولايات المتحدة من عام 2014 فصاعدًا. وهيمنت مليشيا YPG على الحدود السورية-التركية في شرق نهر الفرات، ومناطق الطبقة ومنبج وعفرين. دمرت الحملة خلافة داعش في الرقة ودير الزور ذات الأغلبية العربية. وضمت الولايات المتحدة مليشيا YPG في مجموعة قسد متعددة الأعراق SDF لتقليص التوترات العرقية وتهدئة “المخاوف” التركية. أعلنت واشنطن في أكتوبر 2015، مع سيطرة YPG، أن قسد هزمت التنظيم المتطرف في مارس 2019. وتضاءلت قوات التحالف التي كان يبلغ عددها 2000 إلى 900. صرحت “الإدارة الذاتية” بأن قواتها تتراوح بين 60000-70000 جندي، أغلبيتهم من العرب، ويختلف الانتماء العرقي لقوات الأمن الداخلي الملقبة بـ”الأسايش” التي يبلغ عددها 50000 نسمة. تسعى دمشق إلى استعادة السيطرة على أرجاء سوريا التي يعارضها الأكراد. وتعتبر أنقرة YPG/PYD امتداد لحزب العمال الكردستاني PKK. في حين يعتقد الحزب الكردستاني KDP، المهيمن في كردستان العراق المجاور أن مليشيا YPG/PYD منافس سياسي. ويسيطر على المعبر الحدودي من العراق إلى سوريا الذي يعد شريان الحياة البري لإدارة AANES إلى العالم الخارجي، وغالبًا ما يقيد KDP حركة الأفراد والبضائع إليها. يمتعض العرب في شرق سوريا من الهيمنة الكردية على إدارة الانفصاليين، وتهدد التوترات العرقية استقرار AANES، بالإضافة إلى القوات الأميركية التي تبقي هؤلاء الأعداء في مأزق؛ قد يفضي رحيل الولايات المتحدة إلى تنازلات من حيث الأراضي والإدارة الذاتية بضغط متصاعد من الخصوم، أو انهيار AANES التام التي تأوي قوات الاحتلال الأميركي، وتتخذ من عودة داعش ذريعة في قاعدة التنف على الحدود الأردنية-السورية. يدعي الأميركيون أنهم يتطلعون إلى حرمان الأسد من الأراضي السورية التي تحتوي على جزء كبير من النفط والأراضي الزراعية المعروفة بسلة الخبز السورية لأن 70% من القمح يأتي منها في حين تسيطر عليها قسد حاليًا. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن التحالف يضمن نفوذ للتسوية السياسية بدعم قسد وإنكار سيطرة حكومة دمشق على المنطقة. وأكدوا أحيانًا على ضرورة حرمان إيران من الوصول البري إلى سوريا لإمداد حزب الله اللبناني بالأسلحة الثقيلة، رغم أن إيران لديها وسائل مختلفة لبلوغ غايتها. تعتبر تركيا مليشيا YPG جزء من PKK، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة في فئة “الإرهاب”؛ وهكذا تتهم أنقرة الولايات المتحدة بدعم “الإرهابيين”، بينما تنفي الولايات المتحدة أن YPG تتلقى أوامر من PKK. ويعد الطرفان (الأميركي والتركي) مخادعين; لأن حزب العمال الكردستاني-التركي أنشأ فرعه السوري YPG منذ عقدين من الزمن، لكن موقف تركيا يفتقر إلى السياق الحاسم. تفاوضت أنقرة مع PKK، عندما بدأت الشراكة بين الولايات المتحدة ومليشيا YPG، واستقبلت أنقرة مرتين رئيس PYD صالح مسلم في ذلك العام، كما زار قادة آخرون من PYD تركيا بانتظام. تتمركز مقاصد YPG-SDF في سوريا. ولم تتشارك الولايات المتحدة مع YPG إلا بعد مطالبة أنقرة بإنقاذ بلدة عين العرب الكردية-السورية من قبضة تنظيم داعش. تغيرت سياسة تركيا تجاه الأكراد في عام 2015، ويرجع ذلك إلى التطورات الداخلية التي نتج عنها رفض معالجة القضية الكردية وتضخيم اضطهادهم، مما أفضى إلى إعاقة المشاركة الأميركية مع قسد، وتقليص اتصال واشنطن السياسي بحزب PYD، مع التشديد على تعاونها المؤقت والمرحلي مع قسد. يساهم إنهاء التهديدات العسكرية التركية في إلغاء عسكرة السياسة، وربما إضعاف هيمنة YPG/PYD، في نزاع يضمن سيطرة المليشيا الأقوى. وتتألف مناطق إدارة قسد من العرب السنة، بينما يهيمن عليها الضباط الأكراد. وتنطوي على نسبة من المسيحيين والتركمان واليزيديين. يزعم حزب PYD أن المنطقة نموذج لمستقبل سوريا اللامركزية وتعدديتها، إلا أن الأكراد يهيمنون على إدارتها، ويعتقد السوريون العرب أن حكم قسد يرقى إلى الاستبداد الكردي.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *