الثلاثاء , نوفمبر 30 2021
الرئيسية / صحافة / العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…4

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…4

تبوأت أميركا مكانة دولية مهيمنة بعد الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى تدمير سطوة القوى الاستعمارية الأوروبية. وأبقت بريطانيا وفرنسا على مستعمراتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد عام 1945، لكن سيطرتها اضمحلت في أعقاب نهضة حركات استئصال الاستعمار منذ عام 1920. عزل جمال عبد الناصر وحركة الضباط الأحرار العاهل فاروق الخاضع لبريطانيا في مصر عام 1952. واندلعت ثورة الجزائر ضد المستعمر الفرنسي بين عام 1954 و1962. أجبر الفرنسيون في عام 1956، على التنازل عن استعمار المغرب وتونس. وقتل عبدالكريم قاسم، أول رئيس عسكري في بغداد، العائلة الملكية في العراق عام 1958، باقتحام قصرها مباغتة للإطاحة بملك العراق الموالي لبريطانيا. تأخر تحرير فلسطين بتمكين سيد استعماري جديد بعد المحتل البريطاني على هيئة كيان إسرائيل. وتعاون الكثير من الفلسطينيين مع المحتل وفي مقدمتهم رئيس السلطة الفلسطينية عباس، بالإضافة إلى أن كتاب ومثقفين ومؤرخين فلسطينيين يدعمون تأسيس دولة فلسطين الديموقراطية التي تشمل الإسرائيليين والفلسطينيين معًا بحقوق متساوية. وإذا كان هذا رأي الفلسطيني صاحب الشأن، تغدو آراء “محور المقاومة الإيراني” المنادي إلى اقتلاع الإسرائيليين بدون أهمية. باتت القبضة الاستعمارية على المنطقة بمثابة مكافأة دائمة، لاسيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، حيث أثبت التنقيب عن موارد الطاقة في الشرق الأوسط في فترة ما بين الحربين العالميتين أن لديه مخزون هائل من إمدادات النفط زهيدة الثمن. واعتبرت السعودية في وثيقة وزارة الخارجية الأميركية عام 1945، “دولة شيدت بالتدخل الحاسم للإمبراطورية البريطانية والسياسيين الأميركيين وشركات النفط، ومصدر للهيمنة الاستراتيجية، ومن أضخم الجوائز المادية في تاريخ العالم”. تمحور الرأي الاستراتيجي الأميركي حول تهيئة الإمبراطوريات للخضوع لوتيرتها، ونشر القوات العسكرية والتحكم بالنظام السياسي الشرق-أوسطي، مع حث البلدان المستقلة عن الاستعمار على اعتماد استراتيجيات إنمائية لاستبدال البضائع المستوردة في البلدان التي ستحاول تقليص الواردات الخارجية بتطوير قاعدتها الصناعية، ويمكن للولايات المتحدة التوغل في أسواقها طالما تمكن رأس المال الأميركي من الاستثمار، بوسائل مغايرة لـ”الباب المفتوح” المألوف منذ نهاية القرن التاسع عشر. حفزت الدول على تحديث الأسواق لدمجها في نظام عالمي تهيمن عليه الولايات المتحدة في إطار بنية مالية دولية مدعومة باتفاق بريتون وودز الاقتصادي. وخشيت واشنطن من حصول المزيد من الدول الإقليمية على الاستقلال، مما جعلها مستغرقة في الانتشار العسكري. كان “ميثاق بغداد” من المدخرات الرئيسية للولايات المتحدة، المعاهدة التي تربط الأنظمة الموالية للندن في تحالف عسكري استراتيجي. ولم تشارك الولايات المتحدة مباشرة بالميثاق، لكنها ضغطت لإنشائه وتمويله. تصاعدت القومية العربية آنذاك لتهديد التحالف. وارتكزت الفرضية الأساسية للقومية العربية على أن الانقسامات الوطنية في الشرق الأوسط من صناعة الاستعمار، وينبغي استبدالها بتوحيد العرب ودولة مستقلة عن هيمنة القوى الاستعمارية والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، مما سيؤدي إلى استفادة سكان المنطقة من مواردهم المادية وتنميتها، بدلا من مصالح المستثمرين الدوليين. أسفر ذلك عن تأميم صناعة النفط في عهد محمد مصدق، رئيس وزراء إيران المنتخب، مما أفضى إلى تعاون المخابرات البريطانية والأميركية CIA-MI6 للإطاحة به واستبداله بالموالي الشاه، محمد رضا. وتزامن تأميم إيران مع تأميم قناة السويس من حكومة ناصر في مصر، فتأسس تحالف مؤلف من إسرائيل، فرنسا، وبريطانيا لاجتياح البلاد وإزاحة ناصر بالقوة. لكن الحكومة الأميركية اعتقدت أنه سوء تقدير كارثي قد يدفع الدول العربية إلى فلك الاتحاد السوفييتي، رغم مخاوفها من القومية العربية. وستلطخ صورتها في النظام العالمي إذا دعمت العدوان المماثل لهجوم روسيا على هنجاريا. أطاح قاسم بالملك العراقي بأسلوب وحشي اشتمل على قتل وسحل جثة عبد الإله الهاشمي، الوصي على العرش، في شوارع بغداد وتعليقها على بوابة وزارة الدفاع، بالإضافة إلى رئيس الوزراء نوري السعيد الذي يشبه سيناريو اعتقاله القبض على صدام حسين، عندما هرب وأعلن قاسم عن مكافأة مالية حتى تعرف إليه شاب في منطقة الكاظمية أثناء صعود السيارة بعد أن انكشفت ملابسه التنكرية، وأبلغ السلطات برقم سيارته. لكن نوري رشق جسده برصاصة “الرحمة”، عندما تيقن من محاصرته بالقوات العسكرية حتى لا يكون مصيره مشابه لعبد الاله ولا يمنح خصومه فرصة تعذيبه. اتضح أن حكومة قاسم تخطط للانسحاب من ميثاق بغداد، وإرباك المنطقة. وجابه الرئيس اللبناني كميل شمعون، المؤيد للميثاق، مخاطر. ولذا، وصلت القوات الأميركية إلى لبنان في عام 1958، لحماية شمعون من المعارضة الداخلية، والخصومة المحتملة من مصر وسوريا، في أول تطبيق لعقيدة دوايت إيزنهاور التي تقضي بحماية الأنظمة المهددة من “الشيوعية الدولية”.

نزعت أميركا إلى الأنظمة الاستبدادية الرجعية بعد انبثاق القومية العربية الراديكالية الممزوجة بـ”الشيوعية العالمية”. وفي حين دعمت واشنطن الإطاحة بالملك فاروق في مصر، إلى أنها انحازت إلى حسين ملك الأردن لفرض القوانين العسكرية في عام 1957، وامتنعت عن مساندة حكومة مصر بعد ميلها إلى روسيا والصين. كما دعمت إدريس ملك ليبيا ضد المعارضة، حتى أطاح به العقيد معمر القذافي والضباط الأحرار في الجيش الملكي الليبي عام 1969. وتولت مسؤولية الهيمنة الاستعمارية بعد انسحاب البحرية البريطانية من منطقة الخليج عام 1971، كجزء من التحرر من التزاماتها في شرق السويس. اعتبرت الهيمنة على دول الخليج بغيضة في ذروة حرب فيتنام وتضخم الإنفاق العسكري لوزارة الخزانة الأميركية. ونشرت الولايات المتحدة قوتها في الشرق الأوسط واستبدلت محسوبية الجنيه الإسترليني بدبلوماسية الدولار. أسست شبكة من الديكتاتوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة، في حين هزمت إسرائيل القومية العربية في حرب الأيام الستة بدعم أميركي-أوروبي-روسي، وبالتالي، أصبح العميل الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، إلى جانب السعودية وشاه إيران. وتعاونت الأنظمة الثلاثة (السعودية وإيران وإسرائيل) على إعاقة تيار القومية العربية، بينما وضعها اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة في إطار دولي ملائم للمستثمرين الأميركيين. قادت هزيمة عام 1967، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، حكام مصر إلى مواءمة علاقاتها مع أميركا وطرد السوفييت من القاهرة في عهد أنور السادات، وتدشين علاقة متفانية في اتفاق كامب ديفيد عام 1978. استغلت واشنطن معوناتها الاقتصادية وقروض صندوق النقد الدولي للاستحواذ على اقتصادات الأسواق الدولية، وتعميم نموذج استبدال التنمية الصناعية بالواردات، لإدامة الاستناد إلى البضائع المستوردة، وتعميق أزمات ميزان المدفوعات المتواترة بسبب قروض صندوق النقد الدولي، وبالتالي، رضوخ البلدان لشروطها التي تتضمن الإصلاحات النيوليبرالية المدموغة بعنوان “التأقلم الهيكلي”. صاغ تطبيق الأنظمة، ومنها مبارك في مصر، وبن علي في تونس للبرامج مع احتواء الاضطرابات الاجتماعية الناتجة عنها، عنصرًا أساسيًا في منفعة واشنطن ودعمها. وأتاح انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية منافسات الحرب الباردة العلنية، مساحة للأنظمة لاتباع مسار مختلف للتنمية “الوطنية”. دعمت واشنطن صدام حسين في حرب إيران بعد الإطاحة بالشاه، ومهدت قمع الأكراد الذين تزعم اليوم مساندتهم. غير أن حكومة صدام ارتكزت جزئيًا على القومية العربية ومشاركة الدولة المكثفة في الاقتصاد، وتقليص الأعمال العدائية مع إيران، مما تضمن أن الفائدة الأميركية من العراق تقترب من نهايتها. برهن غزو الكويت عام 1991، الذي كان بحافز حل أزمة ديون العراق المتراكمة من حرب إيران، على انعدام الموثوقية، رغم أن صدام أخبر السفيرة الأميركية بخطوة الاجتياح، فادعى الأميركيون وقتئذ أنهم لا يتدخلون بين الدول العربية ولن يشاركوا في الدفاع عن الكويت أو التصدي للعراق كمحاولة منهم لاستدراج صدام للوقوع في المصيدة وتشكيل المبرر الملائم للتخلص منه. دعمت الديكتاتوريات الموالية لأميركا، بقيادة السعودية ومصر، الاقتحام، وكافأتها واشنطن بإلغاء ديونها. صاغت حرب الخليج عام 1991، نقطة محورية في السياسة الأميركية والتاريخ العربي حيث انقسمت الدول العربية إلى فئتين وفئة ثالثة محايدة. ولم تتهاون واشنطن بعد ذلك مع بقايا القومية العربية والسياسات الاقتصادية الدولية المرتبطة بها. حاصرت واشنطن العراق بعد حرب الخليج الوجيزة، وإنهاكه بعقوبات مصرح بها من “الأمم” المتحدة أو بالأحرى منظمة الأمم الأميركية، رغم انسحاب الجيش العراقي قبل الحرب، مما يثبت التخطيط المسبق لتدمير نظام صدام سواء انسحب أم لا. تأسس “النظام العالمي الجديد”، كما أسماه جورج بوش الأب، كمعركة غير أيديولوجية على غرار الحرب الباردة، إنما نزاع لدمج العالم الثالث في الأسواق العالمية وهزيمة مصادر الفوضى. وبناءً عليه، توسع نطاق المؤسسات الاقتصادية الدولية (G7)، ودشنت أسواق روسيا. رسخت الاتفاقيات التجارية التحالفات السياسية في الشرق الأوسط، وحثت أميركا على تهيئة “المناطق الصناعية” في الأردن ومصر، لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الأميركية، وتوفير نسبة من موارد كيان الاحتلال في فلسطين. بيعت حرب إدارة بوش الابن عام 2003، على العراق باعتبارها من أجل “القضاء على الديكتاتورية في المنطقة!!!”، في حين مولتها دول الخليج “الديموقراطية جدًا جدًا!!!!”. وزعمت واشنطن أن دولة السوق المتحرر المبنية على أنقاض نظام البعث سترتبط بالتجارة اللامقيدة في الشرق الأوسط. ادعت أيضًا أنه سينتج عن فتح الأسواق الشرق-أوسطية الاستفادة من العولمة، اجتثاث الفقر، وتجفيف منابع الإرهاب والأزمات الإقليمية التي تفاقمت ولم تتقلص مثلما زعمت حكومة بوش حتى هذه اللحظة، بالإضافة إلى سيادة “السلام الاجتماعي”، وتراجع الحكومات عن القمع وبيروقراطياتها المركزية المفرطة!!! بالطبع، لم يتحقق شيء من ذلك، وحدث العكس باستثناء ربما ازدهار الاقتصاد الأميركي. كانت الرؤية سراب على نمط اتهام صدام بأسلحة الدمار الشامل زورًا وبهتانًا. إن قوة الأسواق والاقتصاد تستوجب قوة الدول، واستثمرت الإدارة الأميركية، مئات الملايين من الدولارات لتوطيد “الديموقراطية” في دول الخصوم بزعزعة استقرارها، ولتقييد لبرلة الدولة بتحرر الاقتصاد. ورسخت علاقاتها في غضون ذلك مع الديكتاتوريين الإقليميين، مع غرس بذور المجتمعات المدنية التي قد تتحدى الاستبداد يومًا ما، وإدارتها نحو اتجاه مؤيد للسوق الأميركي، بأساس استندت إدارة أوباما إلى قاعدته للرد على مظاهرات الربيع العربي.

شدد خطاب أوباما في منطمة أو منظمة الأمم المتحدة في مايو 2011، على أن الولايات المتحدة ستحشد الأموال للدول العربية لإصلاحها اقتصاديًا وسياسيًا. واقترن خطاب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مجلس الأمة الكويتي في فبراير من ذلك العام بـ”الإصلاح السياسي والاقتصادي”. وكان للمال أيضًا صوته وخطابه!! أعلن معهد التمويل الدولي الذي يمثل أهم المؤسسات المالية في مايو 2011، أن أولوية نظام ما بعد مبارك وبن علي في مصر وتونس يجب أن تكون “تعميق والإسراع من الإصلاحات الاقتصادية البنيوية…وتنظيم المشاريع والاستثمار، ونمو الأسواق”. طورت الولايات المتحدة شراكة Deauville مع الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية بالتعاون مع الحكومات الحليفة والمؤسسات المالية الدولية، بقمة مجموعة الثمان G8 في مايو 2011، التي تمنح الحكومات العربية قروض مقابل خصخصة مؤسساتها، انخفاض الدعم الحكومي، تجميد أجور القطاع العام، وإلغاء الضوابط التنظيمية. ونفذت ذلك من تونس ومصر إلى اليمن وليبيا. طبقت حكومة تونس برئاسة حزب النهضة، حيث استقرت الديموقراطية البرلمانية، أجندة دوفيل رغم المعارضة المؤسسية الشاسعة، مما أفضى إلى خسارة قاعدتها الشعبية وحصول النظام السابق على مقعد حكومي. حاول تنظيم الإخوان المرتبط بحزب العدالة والتنمية التركي، الذي فاز في الانتخابات النيابية لعام 2011، تنفيذ البرنامج والحصول على القروض، مما أثار جدل في البلاد، حيث رفضت الحكومة بقيادة الجيش التي تولت السلطة بعد تنحي مبارك الحزمة لأن الشروط تنتهك السيادة المصرية. انتقد الإخوان الإجراءات قبل فوز محمد مرسي بالرئاسة عام 2011، وميزانية الحكومة المؤقتة التي فرضت تخفيض الدعم. لكن بعد هيمنتهم على الرئاسة لم يغيروا المسؤولين عن الميزانية ونفذوا “الإصلاحات” ذاتها، بتقليص دعم الوقود والميزانيات لمواجهة الإضرابات والمظاهرات التي اتحدت مع تمرد ضد استبداد النظام الإخواني، ولم يعترض الجيش على المتظاهرين، بل منحهم حرية مؤقتة لإنشاء رد فعل علماني عنيف ضد الإسلامويين وتفاعل عسكري شامل. نظم الجيش المصري انقلابه في هذه الظروف، ونال اللواء عبد الفتاح السيسي الرئاسة التي بدأها بموجة قتل منسقة واعتقال قضائي للنشطاء وأقاربهم. رحبت واشنطن بحكومة السيسي، ودعمت المؤسسات المالية المتوترة. نفذ السيسي الإجراءات التي تطلع إليها صندوق النقد الدولي وتشمل خفض دعم الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والغاز بنسبة 70%. وذكرت صحيفة وول ستريت في مقال بعنوان “صندوق النقد الدولي يتملق مصر في خضم الإصلاح الاقتصادي”، بأن الحزمة “مخاطرة سياسية لأنها زادت من تكاليف معيشة الفقراء على نحو مأساوي. ودخلت التغييرات حيز التنفيذ بدون اضطرابات أو اعتراض بمجازر تحت حزام النظام”. تعهدت الإمبراطورية الأميركية بـ”شراكة جديدة” في الشرق الأوسط، مستندة إلى لغة “الحقوق العالمية” المرتبطة بأسواق غير مقيدة ولا تتضمن قوانين تنظيمية. وكان من المستطاع مؤازرتها وترسيخ شرعيتها الدولية، فيما إذا اختارت التحول الديموقراطي. لكن “الإصلاحات الاقتصادية” التي سعت إليها واشنطن، كانت بقصد تمهيد الصناعات للمستثمرين الخارجيين ودون الاكتراث بمعيشة الفقراء، مما أثبت تناقضها مع حكم الشعب، وحمايتها لديكتاتورية النخب “المستنيرة”.

احتوت وثائق ويكيلكس عن أميركا اللاتينية منذ عام 2010، على رؤى متنافرة للسياسة الخارجية الأميركية عن الديكتاتوريين ورفض الحكومة الديموقراطية في “فنائها الخلفي” من هندوراس إلى فنزويلا، ومن هايتي إلى الإكوادور. وتوضح الوثائق التعليل الاستراتيجي للانحياز. يختلف دعم الولايات المتحدة لديكتاتورية أميركا اللاتينية عن المراحل السابقة للإمبراطورية، حيث كان الطغاة ذات يوم حصنًا للاستقرار الإقليمي، بينما تعتبرهم العلاقة الراهنة أداة لإدارة الأزمات. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الأوليغارشيات القديمة التي اعتادت الولايات المتحدة الاعتماد عليها كحلفاء تغيرت أو استبدلت بالتحديث النيوليبرالي. تجلى الدعم الأميركي لديكتاتوريات أميركا اللاتينية في برقيات هايتي، تشيلي، وهندوراس، التي تمكن من استيعاب السياق التاريخي لاستراتيجيات الولايات المتحدة المتغيرة. ويصنف تاريخ الإمبراطورية الأميركية بديكتاتوريات أميركا اللاتينية ضمن ثلاث مراحل. تتجسد المرحلة الأولى في عقيدة مونرو، حيث ادعت الولايات المتحدة تفوقها الاستراتيجي على المنافسين الاستعماريين في جنوب أميركا في فترة بلغت ذروتها مع التحول الاستعماري عام 1898، التي أعلنت الولايات المتحدة في غضونها عن مستعمراتها الرسمية لأول مرة في معاركها ضد إسبانيا. كانت الولايات المتحدة آنذاك قوة اقتصادية صاعدة، وتوسعت مطالبها الإقليمية في أميركا الشمالية. هزمت السكان الأصليين لأميركا من الهنود الحمر في عام 1890، أو بالأحرى أبادتهم وأغلقت الحدود، وتطلعت إلى ما وراء البحار والحدود للسيطرة على أراضي جديدة، أثناء تدعيم قواتها البحرية. فرضت قوات المارينز في تلك الفترة السلطة السياسية الأميركية على كوبا وهايتي ونكاراغوا. وهيأت أدوات الأمن لحماية الأنظمة العميلة الزبائنية. دامت تلك السياسة حتى حدد الرئيس فرانكلين روزفلت ملامح عقيدة “حسن الجوار”، الذي كان مقدمة لانتهاك واشنطن سيادة دول أميركا اللاتينية عسكريًا!! بدأت المرحلة الثانية بالتزامن مع الحرب الباردة، حيث حثت الولايات المتحدة الأنظمة على تشييد قاعدة صناعية وطبقة وسطى مرموقة لإنشاء سلطة سياسية مستقرة بدون الحركات اليسارية. وارتبط ذلك بمؤسسات بريتون وودز. اشتملت السياسة على تقييد العملات المالية بمقياس الذهب، وصندوق النقد الدولي لتنمية التجارة الدولية. وانطوى المعتقد السائد على مشاركة الدول في الشؤون الاقتصادية لدعم الصناعة الإنتاجية. تدخلت الولايات المتحدة في شؤون أميركا اللاتينية في الغالب، ولجأت أحيانًا إلى الأساليب العسكرية التقليدية والتدخلات المتوارية بوكالة المخابرات لتوطيد الحكومات الموالية وأجهزتها الأمنية، وإخماد جذوة الحركات والحكومات التي تهدد مصالح واشنطن. برهنت المرحلة الثالثة على انهيار نظام بريتون وودز وسط أزمة اقتصادية دولية، والتأقلم الأميركي مع هزيمة فيتنام وأزمات حكوماتها. وكانت النتيجة بعد عملية إعادة تنظيم عنيفة وممتدة، لبرلة الأسواق، الهيمنة على رأس المال، وتنظيم التمويل وقوانين العمل. اتبع صندوق النقد الدولي سياسة “التأقلم الهيكلي”، بدلاً من تحفيز التنمية الصناعية بإدارة الدولة، عبر القروض والديون كآلية لدمج دول أميركا اللاتينية في الاقتصاد العالمي. ومارس اتكال السوق آلياته القياسية، لمعاقبة السياسات غير الودية بإقصاء رأس المال، أو استبعاده من المؤسسات الدولية. شمل ذلك إعادة تنظيم النخب المحلية، وتقييد سلطة الأوليغارشية الحاكمة المحمية بالمؤسسات البرلمانية بعد هزيمة الحركات اليسارية بإعصار عنف المخابرات الأميركية، باستثناء خطة كولومبيا والانقلاب الفنزويلي الذي أفضى إلى إلغاء التدخلات العسكرية وشبه العسكرية وترك الأسواق تتحدث.

لطالما اعتبرت قارة أميركا اللاتينية وجزر الكاريبي كـ”حديقة خلفية” لواشنطن، بالتعبير الذائع عن عقيدة الرئيس الأميركي جيمس مونرو في عام 1823، التي أوردت أن التدخل الأوروبي في الأراضي اللاتينية والكاريبية تعتبره الولايات المتحدة “تصرف عدواني”. ويمكن وصم لغتها بالمتعجرفة إذا أدركنا أن الولايات المتحدة آنذاك لم يكن لديها قوات بحرية لفرض عقيدتها. لكنها أفصحت عن سياسة الولايات المتحدة تجاه جنوب أميركا الذي تعتبره من ممتلكاتها. طمحت واشنطن إلى التوسع نحو الجنوب مثلما كانت تتوسع غربًا، واقتضى عليها تحطيم قبضة الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية للوصول إليه. توغل رأس المال الأميركي في أسواق كوبا والبرازيل ونكاراغوا وغيرها. وشرعت في بناء أسطول بحري عام 1890، مع إنهاء التوسع البري غربًا، لتحقيق مكتسبات خارجية. أدى انتصارها في الحرب على الإمبراطورية الإسبانية عام 1898 إلى سيطرتها على كوبا، وتدشين فترة من النشاط العسكري المحتدم، قعقعة السيوف، الغزوات، واحتلال هندوراس، كوبا، ونكاراغوا، حتى تمكنت من تأمين “الفناء الخلفي”. تعد إدارة وودرو ويلسون على مدى ولايتين من عام 1913 إلى 1921، الأشد عدائية في تأسيس “حق” التدخل العسكري الأميركي في أميركا اللاتينية، واحتلال نكاراغوا وهايتي. ولطالما أربكت هايتي الولايات المتحدة. أفضى انتصارها الثائر على الاستعمار الفرنسي في عام 1804، إلى ذعر مالكي العبيد الخائفين من تحولها إلى نموذج للأفارقة الأحرار الذين قد يشعلون حربًا في الجنوب لكسر العمود الفقري لنظام الأعراق الأميركي. ورفضت واشنطن الاعتراف باستقلال البلاد، وفكرت باحتلال الجزيرة. تطلعت الولايات المتحدة إلى الاستيلاء على هايتي. وهددت سكانها على الدوام، مع نشر أسطولها البحري بذريعة “حماية أرواح الأميركيين وممتلكاتهم”، بينما كان الهايتيون يخشون من انتصار دولة العبيد التوسعية إلى الشمال. أدى الاحتلال الأميركي عام 1915، إلى توغل واشنطن في الحكومة والسياسة والاقتصاد الهايتي. وكان من محاولات ويلسون لفرض الهيمنة الإقليمية، رغم أنه “ديموقراطي إصلاحي” ومنتخب في عام 1912!!! في سياسة تجسد العنجهية التي تحدد الديموقراطية للأميركيين فقط. احتلت الولايات المتحدة نكاراغوا في عام 1912، وبدأ ويلسون بعد تولي منصبه في عام 1913، حملة لنقض الثورة المكسيكية. قاد الولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الأولى في تناقض مع تعهدات إعادة انتخابه. وتصرف بناءً على القوة الأميركية المتعاظمة التي أثبتت إمكانياتها في الحرب الأميركية-الإسبانية، واستعمار الفلبين وأراضي في أميركا الوسطى. أوفدت القوات الأميركية الاستعمارية إلى بنما وهندوراس، وحاولت احتلال كوبا عدة مرات منذ انتصارها على إسبانيا في عام 1898. اعتقد ويلسون بالتمييز العنصري ومصير أميركا كإمبراطورية عالمية، بصفته أرستقراطي جنوبي-متعصب ومؤمن بـ”تفوق” ذوي البشرة غير الملونة، وارتأى أنه يجب أخذ نصيبه مما يسميه الروائي الإنجليزي روديارد كيبلينج بـ”عبء الإنسان الأبيض”. أراد بالتدخل المباشر عام 1915، إخماد ثورة هايتي الشعبية التي أعدمت الديكتاتور الموالي لأميركا جان فيلبرن، بذريعة “استعادة الشرعية!!! حتى لا يتزعزع الاستقرار الدولي”. وتعرضت الاستثمارات الأميركية لمخاطر الاضمحلال وقتئذ، عندما صادر الثائرون العقارات. لكن الصورة الأكبر تضمنت التنافس الأميركي-الأوروبي على نفوذ الجزيرة، وتعامل السياسة الأميركية منذ عقيدة مونرو في عام 1823، مع جزر الكاريبي كممتلكات أميركية بذريعة حمايتها من الاختراق الأوروبي. اعتبرت الولايات المتحدة الهايتيين أطفال قاصرين عن إدارة شؤون بلادهم!!! مثلما تعاملت مع الكوبيين والفلبينيين عندما استعمرت بلادهم في الحرب الإسبانية-الأميركية عام 1898. وزعم الجنرال سميدلي بتلر أن شعب هايتي “حراس أميركيين” يستفيدون من الوصاية حتى إذا قُتل منهم 11500 ضحية نتيجة للغزو والاحتلال. استقر المحتلون الأميركيون في البلاد بحملات المطاردة والقتل التي لا تعرف الرحمة وتدمير المعارضة، ثم أعادوا هيكلة هايتي بما يلائم المصلحة الأميركية. وأنشأوا قوات شرطة، على نموذج البحرية الأميركية، ناهيك عن تجنيد السكان في العمل القسري. سادت التجارة الوحشية والنظام الموالي لأميركا عندما غادرت الولايات المتحدة من البلاد عام 1934، بمبرر سياسة “حسن الجوار” في عهد روزفلت. واستطاعت منذ ذلك الحين فصاعدًا تحقيق مصالحها بدعم سلسلة من الديكتاتوريات، وفي مقدمتهم فرانسوا دوفالييه الملقب بـ”بابا دوك”، وابنه جان كلود الملقب بـ”بيبي دوك”. اتسمت التدخلات التالية بكثافة أقل ومقدار متساوي من الوقاحة والغطرسة. وانتهك ويلسون سيادة المكسيك مرتين عندما هددت الثورة مصالح الولايات المتحدة باقتلاع ديكتاتورية الكهل بورفيريو دياز. استدامت الاستثمارات الأميركية في المكسيك، وحاز المستثمرون الأميركيون على حصة الأسد في مجال الأخشاب والمناجم والمزارع. ومن ثم، انحازت الولايات المتحدة إلى مكسيكي مستبد موالي لواشنطن بدلاً من ديموقراطي في اتجاه شعبي أو راديكالي. قرر ويلسون أن الثورة “خرجت عن السيطرة”، و”ينبغي التدخل”، بذريعة دعم الجناح الليبرالي “المعتدل” الذي استنكر الانتهاك الأميركي من جهته باعتباره من علامات الإمبريالية.

بدأت المرحلة الثانية من الدعم الأميركي لديكتاتوريات أميركا اللاتينية بالانتقال من علاقات حسن الجوار إلى الحرب الباردة باحتلال أميركا اللاتينية، وإضفاء مادة على عقيدة مونرو لم تكتسبها في عهد الرئيس الذي تحمل اسمه، لإنشاء أنظمة عملاء موثوقة لأميركا قادرة على الانسحاب من التزاماتها في عهد فرانكلين روزفلت بمقتضى سياسة “حسن الجوار”. اعتبرت السيطرة غير المباشرة بالأنظمة الودية والتوغل في الأسواق أهم وأنجع من الاحتلال المباشر. وارتأى الأكاديمي الأميركي والتر فريدريك: “تمكنت الولايات المتحدة من تجاوز أزمتها التقليدية في أسلوب ضخ القوة لإعاقة الثورات بدون التزام ممتد للقوات الأميركية بتجنيد القوات المحلية المدربة في أميركا التي تستطيع تسكين وحماية البلاد”. نزعت الهيمنة الأميركية بعد الحرب إلى دعم الأنظمة الاستبدادية الملائمة للمصالح الأميركية، أو الإطاحة بالحكومات التي ترفض الرضوخ لواشنطن. وتفاوضت مع الأنظمة الخانعة لإنشاء قواعد عسكرية بدلاً من الاحتلال المباشر، أينما تجسدت المصلحة الأميركية الاستراتيجية. ساهم تقليص السيطرة البريطانية في منطقة البحر الكاريبي، في تهيئة الاختراق الأميركي. وزخرت المنطقة بالموارد والعمالة الوفيرة، المتاخمة لقناة بنما المشيدة برأسمال أميركي في ظروف التمييز الاجتماعي والعرقي لتيسير الواردات إلى الولايات المتحدة. اختار الأميركيون القادة المناهضين للاستعمار عندما أمكنهم ذلك؛ ومارسوا الضغوط القسرية المواظبة فيما إذا رفض القادة الرضوخ. بلغت عقيدة مونرو أوج نفوذها. وجلب المستثمرون الأميركيون الخبرة الصناعية التي حولت إنتاج الفاكهة والسكر والتنقيب عن المواد الخام إلى شركات عملاقة ومركزية، مما أدى إلى إقصاء صغار الفلاحين من الأراضي الزراعية، وامتلاء المراكز الحضرية بالعاملين. ترسخت مركزية القوة الاقتصادية بأوليغارشية لا تلبي احتياجات الشعب وتهتم بمصالحها الخاصة، إلى جانب الأجهزة الأمنية التي أسستها البحرية الأميركية. وتمتلك واشنطن أدوات العرقلة إذا اتحدت الطبقة العاملة والوسطى مع الفلاحين لتنفيذ الإصلاحات. قد تتذرع في سياق دولي بـ”مقاومة التوسع السوفييتي الإمبريالي العدواني”، خصمها في الحرب الباردة للدفاع عن سياستها. وتوضح أحداث غواتيمالا في عام 1954، الديناميكية، حيث اعتمدت الطبقة الحاكمة على نظام إقطاعي للسيطرة على القوى العاملة، بقوانين تمكين أوليغارشية محدودة تستولي على معظم الأراضي بنظام أقرب إلى العبودية. بدأ مخاض التمرد والإصلاح بعد الحرب، بمنح العمال حق التصويت، وفاز اليساري جاكوبو كربنز في انتخابات عام 1950، مما أسفر عن ذعر واشنطن. زعمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة ليندون جونسون، تفشي “الشيوعية الدولية” كـ”نوع جديد من الإمبريالية”. وأورد قرار لمجلس النواب أن الروس انتهكوا عقيدة مونرو الذي لا يمكن الرد عليه إلا بالحرب!! أدت القنابل الأميركية إلى زوال الحكومة المنتخبة وفرض الديكتاتور المناهض للشيوعية العقيد كارلوس أرماس كرئيس. وتمت حماية أرباح شركة الفاكهة المتحدة، ومكانة الطبقة الحاكمة في البلاد. انحازت أميركا من حيث المبدأ، إلى الأوليغارشية الرجعية ضد الحكم الديموقراطي الليبرالي، رغم أن تطوير الصناعات المحلية، تحطيم الأوليغارشيات، ودعم الطبقة الوسطى كأساس للديموقراطية المستقرة وأسواق المستهلكين يؤدي إلى حماية المصالح الأميركية على المدى البعيد. كان من المفترض أن يسفر ائتلاف كينيدي التقدمي عن عهد النبالة الليبرالية التي تزود فيه الإدارة الديموقراطية دول أميركا اللاتينية بمعونات حيوية مقابل تنفيذ إصلاحات تتضمن: إعادة توزيع الأراضي، إنهاء الاحتكار، وتخفيض نسبة الفاقة. لكن الثلة الأوليغارشية الموالية لواشنطن والشركات الأميركية حبذت استغلال الأموال لتكثيف إنتاجية أراضيها، تحديث تقنياتها، وجعل مهمة تضاؤل الفقر من مسؤولية القوى المعجزة للنمو الاقتصادي.

ندم جون كينيدي على مساندة الإصلاحيين. وتجلى ذلك في دعم ديكتاتورية الكليبتوقراطي المتطرف رافائيل تروجيلو الذي نهب أغلبية موارد جمهورية الدومينيكان، بيد أنه ثابر على الاستقرار السياسي الذي تنشده الحكومات الأميركية. أجريت انتخابات بعد اغتياله، وشارك فيها الإصلاحي جوان بوش الذي أيدته الولايات المتحدة على افتراض أنه سيخصخص ممتلكات الديكتاتور السابق، إلا أنه حولها إلى ممتلكات عامة، مما أدى إلى خسارة الأوليغارشيين وأنصارهم العسكريين والولايات المتحدة. شهدت البلاد بعد ذلك انقلاب وانقلاب مضاد بدعم أميركي، مما أفضى إلى مقتل الآلاف ولم ينته العنف إلا عندما هندست إدارة جونسون لرئاسة نائب رافائيل الذي خصخص ثروة البلاد، وهيأ الاقتصاد لهيمنة المستثمرين الأميركيين. استثمرت الولايات المتحدة في برنامج تدريب عسكري بالتزامن مع ذلك، لرفد أجهزة الأمن الداخلي لديكتاتوريات أميركا اللاتينية، مما صاغ هجوم مضاد لعنف غواتيمالا، ومضاعفة القوات بعدما أقصت الثورة الكوبية عام 1959، الجائزة الكبرى للحرب الإسبانية-الأميركية من نطاق النفوذ الأميركي. وبدأت موجة من الانقلابات العسكرية من البرازيل عام 1964، إلى الأرجنتين عام 1976. يعد انقلاب أوغستو بينوشيه في التشيلي ذروة الموجة الرجعية الذي حوّل البلاد إلى مختبر لليبرالية الجديدة بإدارة خبراء من جامعة شيكاغو. وتظافرت جهود المؤسسات، من وزارة الخارجية إلى وكالة المخابرات، لإنشاء برنامج فرق الموت الذي ارتفع عدد جثثه التراكمي إلى نسب مذهلة في فترة السبعينيات والثمانينيات في إطار الهزيمة الأميركية في فيتنام التي جعلت التدخل العسكري المباشر مستحيلًا، باستثناء اجتياح غرينادا في عام 1982، للإطاحة بحكومة موريس بيشوب اليسارية، رغم أن الجزيرة الكاريبية لا تحتوي على منفعة أميركية حيوية، ولا تشكل تهديد “شيوعي”. بعث تدخل ريجان رسالة واضحة مفادها أن إدارته في حالة حرب علنية مع الحركات اليسارية في أميركا اللاتينية. وأزاحت حركة ساندينيستا ديكتاتورية سوموزا المتحالفة مع الولايات المتحدة في نكاراغوا، على الرغم من هيمنتها على مؤسسات الأمن التي أنشأها الإداري والممول الأميركي منذ عشرات السنين. تهيأت حركة شعبية مماثلة من الفلاحين والعمال في السلفادور للإطاحة بحكم الأقلية الأوليغارشية. ونعتت إدارة ريجان حركات التحرر الشعبية بالعدوان السوفييتي!!! شرعت في برنامج مكثف لتجنيد وتدريب فرق الموت (الكونترا) من قواعدها في هندوراس. وأمدت المخابرات الأميركية أنظمة الاستخبارات والقتلة في هندوراس وبنما، ببيانات مفصلية. أبادت الكونترا في نكاراغوا 50000 نسمة. وأهلكت في السلفادور 80000 نسمة، رغم أن الأوليغارشية تطلعت إلى إبادة 500000 نسمة.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…19

استغل البنتاغون ودعاة الحرب من المحافظين الجدد الذين سكنوا البيت الأبيض في عهد جورج بوش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *