الثلاثاء , يناير 25 2022
الرئيسية / صحافة / العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…1

العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية…1

أذيع كتاب في عام 2015، بعنوان “ملفات ويكيلكس: العالم من أفق الإمبراطورية الأميركية”، في إيماءة إلى ملفات ويكيلكس التي أذاعها الصحافي جوليان أسانج عن انتهاكات واشنطن وحلفائها في حروبها الخارجية، لاسيما العراق وأفغانستان، وحاولت أميركا وأوروبا التي تدعي مساندة حرية التعبير في شتى أصقاع الدنيا، تشويه صورته بمختلف الوسائل ومحاصرته والتجسس عليه وانتهاك خصوصيته حتى اعتقلته في لندن، ومن المتنبأ مغادرته قسرًا إلى الولايات المتحدة للحكم عليه بالسجن المؤبد. ساهمت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية والجارديان البريطانية في نشر ملفات ويكيلكس، مما يتضمن معاقبة المحررين في هاتين الصحيفتين الذين صاغوا الملفات، فيما إذا تمت معاقبة جوليان.

أورد جوليان المقدمة الآتية للكتاب: بعنوان “ويكيلكس والإمبراطورية”…

عثر راهب واثنان من تلاميذه ذات يوم على حجر ثقيل في طريقهم. فقال التلميذان: “سنرميه بعيدًا”. لكن الراهب شق الحجر بفأسه إلى نصفين قبل أن يتمكنوا من ذلك. ثم رمى التلميذان النصفين بعد موافقته. وسألا الراهب: “لماذا حطمت الحجر لنرميه؟”. فأومأ إلى المسافة التي قطعها الحجر المشقوق. أخذ تلميذ فأس الراهب متقدًا، وهرع إلى حيث استقر نصف الحجر. شقه، وألقى بالربع، وعندئذ، انتزع طالب العلم الآخر الفأس منه واندفع وراء جزء الحجر لشقه وإلقائه إلى مكان أبعد. استمر التلميذان على هذا النحو بلهو، ضاحكين ولاهثين، حتى أصبح النصفان صغيرين للغاية إلى درجة أن حجمهما لم يقطعا مسافة وانجرفا كذرات التراب من أمامهم. تراجع التلميذان بذهول. وقال الراهب: “لكل حجر حجمه”. بث موقع ويكيلكس أثناء كتابة المقدمة،2325961 برقية دبلوماسية وسجلات مختلفة لوزارة الخارجية الأميركية مؤلفة من ملياري كلمة. ويمثل الكم الهائل من أدبيات الدولة الداخلية التي لا يمكن تجاوزها، ويصل حجمها إلى 30000 مجلد فيما إذا تمت طباعتها، شيئًا جديدًا. لا يمكن التوغل في سرديات وزارة الخارجية، على سبيل المثال، بدون تحطيمها وتحويلها إلى جزيئات لاستيعابها. ولا يدرك المرء منهج “الإمبراطورية” بتناول السجلات الدبلوماسية المعزولة عشوائيًا التي تتشابك مع كيانات ونزاعات سائدة، مثلما فعلت بعض الصحف اليومية، لأن لكل مجموعة حجمها. يقتضي علينا تطبيق المنهج العلمي للوصول إلى مستوى الاستيعاب والتجريد الصائب الذي لا يتغاضى عن العلاقات بين السجلات لمنطقة أو دولة بدلاً من تأملها بشكل منعزل. ولطالما اعتمدت دراسة الإمبراطوريات على تمحيص اتصالاتها. أورثت الإمبراطوريات من بابل العراق إلى سلالة مينج الصينية سجلات المركز التنظيمي المتواصل مع المناطق النائية بحجر منقوش أو قرطاس مُحبر. وتعلم المتخصصون بدراسة الإمبراطوريات التاريخية منذ الخمسينيات 1950، أن الاتصالات أداة لإدراك منهجها وأسلوب عملها. صاغت أساليب الكتابة، النقل، الفهرسة، توثيق الاتصالات، وتحديد المؤهل لقراءتها وكتابتها، معنى تأسيس الإمبراطورية التي تغيرت بتنوع أساليب تواصلها. وللخطاب مدى زمني مؤقت، بيد أن الحجر ذو مدى بعيد. تلائم بعض أساليب الكتابة (النقش على الحجر)، نقل القواعد المؤسسية المضغوطة التي يجب الإبلاغ عنها بأمان في الأشهر والسنوات القادمة. واقتضى على الإمبراطوريات ذات أنظمة الكتابة المتمهلة الاعتماد على أقدم وسيلة اتصال للبشرية وأكثرها إفناءً لمعالجة الثغرات: الاتفاقيات الشفوية والكلام. بينما اتسمت الأساليب المغايرة (ورق البردى)، بالبساطة وسرعة التشييد والوهن. وتميزت مواد الاتصالات السابقة بيسر البناء والنقل، وتوحيد المناطق المحتلة بتدفق المعلومات التي تغذي الإدارة المركزية التفاعلية التي تدمج جداول الاستخبارات الآتية وتبلور القرارات الناتجة إلى الخارج، وإن كانت ذات اتجاهات مؤقتة وإدارة جزئية. يمكن عبور بحر، صحراء، أو جبل وتجاوزه على حساب ما، لاكتشاف موارد الطاقة أو نهبها، إلا أن القدرة على تجسيد رغبات الإمبراطورية وبنيتها ومعرفتها المكانية-الزمانية تشكل حدود وجودها القصوى. وتنتقل الثقافات والاقتصادات بالتقنيات في مختلف المناطق وسنوات بقائها، من الدعابات المشتركة بين الأصدقاء إلى الأسعار عبر طرق التجارة، لكنها لا تؤسس إمبراطورية في حد ذاتها، إنما إدارة نظام ثقافي واقتصادي ممتد بالاتصالات كسمة مميزة للإمبراطورية. تشكل سجلات الاتصالات التي لم يقصد تشريحها أبدًا، ويمكن دراستها، الأساس لاستيعاب طبيعة “الإمبراطورية” الأميركية المتبقية في العالم. أين هذه الإمبراطورية؟ يستيقظ 71000 عامل يوميًا في 191 دولة ويمثلون 27 مؤسسة حكومية أميركية لشق طريقهم عبر الأعلام والأسوار الفولاذية والحراس المدججين بالأسلحة إلى أحد المباني المحصنة البالغ عددها 276، التي تضم 169 سفارة وبعثات لوزارة الخارجية الأميركية. ينضم إليهم في مسيرتهم نواب وعملاء من 27 إدارة ووكالة حكومية أميركية تشمل وكالة المخابرات المركزية، وكالة الأمن القومي، مكتب التحقيقات الفيدرالي، وفروع الجيش الأميركي المختلفة. وتتألف السفارة من سفير مقرب من السلطة السياسية، التجارية أو المخابراتية الأميركية المحلية؛ دبلوماسيين متخصصين في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية العامة لدولة المقر؛ مدراء، باحثين، ملحقين عسكريين، جواسيس متدثرين بالدبلوماسية الخارجية، أفراد من الوكالات الحكومية الأميركية (يصل الأمر في بعض السفارات إلى الجيش العلني أو قوات العمليات الخاصة السرية)؛ مترجمين، متعاقدين، طاقم أمن، فنيين، وعمال نظافة. بالإضافة إلى هوائيات الراديو والأقمار الصناعية التي تمشط الأجواء ويصل بعضها إلى أميركا لاستلام وإرسال البرقيات الدبلوماسية ورسائل المخابرات CIA، بينما ينقل البعض الآخر اتصالات السفن والطائرات العسكرية الأميركية، ومجموعة ثالثة لوكالة الأمن القومي من أجل اعتراض اتصالات الهواتف المحمولة والتجسس على حركة المرور اللاسلكية لسكان دولة المقر. بدأت الدبلوماسية الأميركية منذ الثورة، وتشكلت وزارة الخارجية في بيئة ما بعد الحرب العالمية الثانية. تزامنت نشأتها مع تعيين هنري كيسنجر وزيرًا للخارجية في عام 1973. وكان اختيار هنري غير مألوف لأنه كان أيضًا مستشار للأمن القومي (ناسا)، مما أدى إلى اندماج العلاقات الخارجية والأذرع العسكرية والاستخباراتية للحكومة. أنشأت وزارة الخارجية منذ فترة نظام البرقيات (الكابلات)، التي أسبغ هنري عليها تغييرات لوجستية في نمط كتابتها وفهرستها وحفظها، حتى نقلت الكتلة الأكبر منها إلكترونيًا لأول مرة. ولا تزال هذه الفترة مستدامة في أسلوب عمل وازرة الخارجية اليومي والنوعي بين البيروقراطيات الأميركية الرسمية. تطمح المؤسسات المغايرة إلى إدارة، لكن وزارة الخارجية تمثل وتحتوي مكونات الهيمنة الأميركية. وتوفر غطاء لوكالة CIA، مباني لأجهزة الاعتراض ناسا الجماعية، مساحة مكتبية ومرافق اتصالات لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، الجيش، مؤسسات حكومية، وكلاء مبيعات ومستشارين سياسيين لأهم الشركات الأميركية. لا يستطيع المرء استيعاب عمل وزارة الخارجية من خارج المؤسسة، أكثر من قدرة الفنانين في عصر النهضة على اكتشاف أساليب الحيوانات بدون معاشرتها. وتتولى الوزارة مسؤولية تجميل وتلطيف وجه الإمبراطورية وإخفاء آلياتها الأساسية باعتبارها الجهاز الدبلوماسي. يُرصد سنويًا مليار دولار من ميزانية الدولة لـ”الدبلوماسية العامة”، المصطلح المتداول في دعاية الواجهة. وتسعى الدبلوماسية إلى التأثير على الصحافيين والمجتمع المدني، ليكونوا بمثابة قنوات لرسائل وزارة الخارجية. أنتجت الأرشيفات الوطنية مجموعات مؤثرة من اتصالات الدولة الداخلية، وتحجب موادها قصدًا أو لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعد مرور عقود من الزمن، حتى تتلاشى فاعليتها، كقانون لا مناص منه، لأن السجلات الوطنية (الأرشيفات) مبنية على الإذعان لردود الفعل السلبية على هيئة إلغاء التمويل أو إعفاء المسؤولين. يعد نشر الاتصالات السرية مؤثرًا لأنه لم يكن من المفترض قراءتها. وتعتبر الاتصالات الداخلية لوزارة الخارجية نتاج ثانوي لوجستي لأنشطتها: يمثل بثها تشريح لإمبراطورية على قيد الحياة، وتبيين المواد المتدفقة من أجهزة الدولة وتأريخها. لا ترسل البرقيات الدبلوماسية للاحتيال على الرأي العام، إنما تستهدف عناصر من مؤسسات الدولة الأميركية، وبالتالي، تُحرر من نفوذ العلاقات العامة البشع. ويجب أن تتسم قراءتها بفاعلية أكثر من قراءة تقارير الصحافيين عن التصريحات العامة لهيلاري كلينتون أو جنيفر بساكي، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض عام 2009، لفهم وزارة الخارجية وغيرها.

تراكمت المؤلفات في مجال أدبيات التفسير البنيوي أو الواقعي-السياسي لمؤسسات الهيمنة الأميركية المحورية، وتتضمن الظواهر الشعائرية وشبه الدينية المحيطة بقطاع الأمن القومي ضحالة التوضيح. تعد الظواهر مألوفة في طقوس طي الأعلام، تبجيل الأوامر، والركوع المتقن للقيادات العسكرية، ويمكن رؤيتها في رد الفعل الاستثنائي على إفصاحات ويكيليكس. تبدأ حملتان متوازيتان بالتزامن مع نشر ويكيلكس لوثائق حكومية أميركية مصنفة بـ”الختم المقدس” للأمن القومي، إذا صح التعبير: أولاً، الحملة العامة لتقليص أهميتها وتشتيت الانتباه عنها، وإعادة تأطير الوثائق التي تمثل تهديدًا لهيبة الأمن القومي؛ وثانيًا، حملة داخلية في منشآت الأمن القومي لاحتواء ما حدث. تُحول المستندات المختومة عندما يتم الإعلان عنها إلى مواد محرمة وسامة لـ”دولة داخل الدولة”، حيث حاز 5.1 مليون أميركي اعتبارًا من عام 2014، على تصريح أمني لتصفح الوثائق المصنفة، ناهيك عن المحيط الممتد الذي يتوق إلى الدعم الاقتصادي أو الاجتماعي. ويتجلى مستوى من الهستيريا والذعر ورد فعل غير جسدي يمكن ملاحظته بصعوبة بنظريات السلطة التقليدية. تسبغ الأديان والبدع على الطبقة الكهنوتية قيمة نادرة بتواري نصوصها الدينية عن الجمهور أو فئة المتفانين. وتؤدي تقنية الإخفاء الكهنوتي إلى اعتماد استراتيجيات سيكولوجية لمستويات التلقين العقائدي التي تتأرجح بين التهكم والنفاق أو المكيافيليا لدى الرأي العام أو مستويات “التنقية” الأدنى التي يحتضنها المعتقدون أن مصلحتهم الاقتصادية والاجتماعية تكمن في الرضوخ لما يرفضونه. صرحت الحكومة الأميركية بأن المسؤول الذي ليس لديه تصريح أمني ويوزع وثائق مصنفة ينتهك قانون التجسس لعام 1917. غير أن ادعاءات حملة “دولة داخل الدولة” البينية تعمل في الاتجاه المعاكس حيث يأمر المسؤولون الذين يزعمون علنًا أنهم الذين يمكنهم فقط قراءة المستندات المصنفة قانونيًا بالامتناع عن قراءة وثائق ويكيلكس ووسائل الإعلام المتعاونة معه بذريعة “التلوث” بمحتواها. ومن ثم، تحظر على العاملين المصرح لهم بالاطلاع على الوثائق المصنفة لمستودعات حكومية سرية، قراءة المستندات ذاتها عندما تنبثق من مصدر عام. قد يهرع العاملون “الأنقياء” بتصريح الأمن القومي إذا قرأوا الوثائق في المجال العام، إلى الإبلاغ عن الموظف المدنس (المنتهك)، وتدمير آثاره. ولا يعد الرد منطقيًا لأن السجلات المصنفة التي تنشرها ويكيلكس ووسائل الإعلام المرتبطة به مطابقة للوثائق المتاحة رسميًا لمن لديهم التصريح الأمني. إنها نسخ إلكترونية لا فرق بينها حرفيًا، مما يدل على خاصية غير مادية للمستندات المصنفة التي ينطفئ سحرها بتحويلها إلى نسخة عامة. وتغدو الوثيقة العامة بالنسبة إلى معتنقي دولة الأمن القومي مجردة من الخاصية السحرية: ممتلكات دنيوية غير مادية ومسكونة بكائنات شريرة بتفكير ديني له عواقبه. ولا يقتصر على ذريعة الحكومة الأميركية لمنع ملايين الأفراد الذين يعملون لمصلحة “دولة داخل الدولة” من قراءة ثلاثين نطاق لويكيلكس، وحجب نيويورك تايمز، الجارديان، دير شبيجل الألمانية، لوموند الفرنسية، El País الإسبانية، وغيرها من منافذ الإعلام التي بثت الوثائق. أرسلت الحكومة الأميركية عام 2011، ما يمكن تسميته بـ”فتوى ويكيلكس” إلى وكالات الحكومة الاتحادية، العاملين في منشآت الحكومة الفيدرالية، والمتعاقدين الأمنيين للولايات: “أفضى الإفشاء الأخير عن وثائق الحكومة الأميركية في موقع ويكيلكس إلى الإضرار بأمننا القومي…وتظل المعلومات مصنفة، سواءً المنشورة على الويب العام، أو بوسائل الإعلام، ويجب التعامل معها على هذا الأساس حتى إلغاء دمغة السرية عنها من مؤسسة حكومية أميركية…يجب على المتعاقدين الذين يكتشفون عن غير قصد معلومات مصنفة في المجال العام إبلاغ مسؤولي أمن المنشآت عنها. ويقتضي على الشركات حذف المواد المخالفة بالضغط على زر SHIFT وDELETE لأنظمة Windows في آنٍ معًا، ومسح الذاكرة المؤقتة لمتصفح الإنترنت”.

حذرت كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا طلابها من: “نشر روابط لمستندات ويكيلكس أو الإدلاء بتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر)”، بعد أن اتصل بها مسؤول من وزارة الخارجية الأميركية، بذريعة أن “المساهمة في هذه الأنشطة قد تؤدي إلى الارتياب بقدرتك على التعامل مع المعلومات المصنفة التي تعد جزءًا من مسؤوليات الحكومة الفيدرالية”. وحظرت الإدارات الحكومية ومكتبة الكونجرس تصفح ويكيلكس على الإنترنت. حجبت دار السجلات الوطنية الأميركية عمليات البحث في قاعدة بياناتها عن عبارة “ويكيلكس”. وأنشأ البنتاجون منذ مارس 2012، فلتر حظر تلقائي لرسائل البريد الإلكتروني الواردة التي تحتوي على “ويكيلكس”. لم يحصل النواب العامون في البنتاجون في قضية محلل المخابرات PFC برادلي مانينج، المصدر المزعوم لبرقيات Cablegate، على رسائل بريد إلكتروني من القاضي أو طاقم الدفاع. ولم يحذف البنتاجون عنصر الفلترة، إنما أخبر النائب العام الرائد، أشدين فين، المحكمة بفحص الفلترة اليومية لرسائل البريد المرتبطة بويكيلكس. أورد القاضي العسكري العقيد، دينيس ليند، أنه سيتم إنشاء عناوين بريد بديلة للمحاكمة. وقد تبدو الهستيريا الدينية هزلية لأولئك الذين لا ينتمون إلى قطاع الأمن القومي في الولايات المتحدة، إلا أنها أسفرت عن اضمحلال تفسير منشورات ويكيلكس في مجلات العلاقات الدولية الأميركية. لم يحجم العلماء في تخصصات متنوعة (القانون، اللغويات، الإحصاءات التطبيقية، الطب، والاقتصاد) عن معالجة الوثائق. وكتب DeDeo وآخرون في بحثهم لعام 2013، لمجلة الإحصاء Entropy، وجميعهم من مواطني الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة البريطانية، أن “مذكرات الحرب الأفغانية من ويكيلكس قد تصبح مقياس لتحليل النزاع البشري ودراسة الأساليب التجريبية لتفسير البيانات المعقدة ومتعددة الوسائط”. كثفت المحاكم من المملكة المتحدة إلى باكستان، والمحاكم الدولية من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة من تداول مواد ويكيلكس، لا سيما البرقيات. بينما يعد التغاضي عنها في مجلات العلاقات الدولية الأميركية مقابل آلاف الاستشهادات في المحاكم والمجلات الأكاديمية المغايرة مريبًا وشاذ. ينبغي أن تكون مجلات العلاقات الدولية، موطنًا طبيعيًا لتحليل وثائق ويكيلكس. واعتمدت المجلة الفصلية للعلاقات الدولية (ISQ)، ومقرها الولايات المتحدة، سياسة رفض المخطوطات المستندة إلى مواد ويكيلكس، حتى إذا كانت من اقتباسات أو تحليل مستمد. أفاد محرر ISQ بأن المجلة “في وضع لا يمكن الدفاع عنه”، وينبغي أولاً تغيير سياسة جمعية الدراسات الدولية المؤثرة (ISA) التي تستوعب 6500 مشارك من أنحاء العالم باعتبارها الرابطة العلمية المهيمنة في المجال التي تنشر تحليل السياسة الخارجية، علم الاجتماع السياسي الدولي، التفاعلات الدولية، مراجعة الدراسات ووجهات نظر متباينة. ترأس الجمعية عام 2014-2015، أميتاف أشاريا، الأستاذ في كلية المسؤولية الدولية في جامعة واشنطن. ويعلم 50% من أعضاء مجلس إدارتها الـ56 في أقسام أكاديمية في أنحاء الولايات المتحدة التي يزود معظمها وزارة الخارجية الأميركية بالمتخصصين وغيرها من المجالات الحكومية-الدولية. يمكن اعتبار رقابة مجلات العلاقات الدولية على البرقيات نوع من الاحتيال الأكاديمي، وإقصاء المصادر الأولية لأسباب غير أكاديمية تضليل. ويبرهن على اختلال مجال العلاقات الدولية والتخصصات المرتبطة به لعلاقة هياكلها الأكاديمية بالحكومة الأميركية التي لا تتميز باستقلالية صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت مئة وثيقة على الرغم من مشاركتها في أشكال مختلفة من الرقابة على البرقيات.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

تفاعلات الأمن السوري وأزمة المهاجرين…5

بدأت أزمة المهاجرين السوريين إلى تركيا في أبريل 2011، عندما وصلت المجموعة الأولى المؤلفة من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *