الأربعاء , مايو 18 2022
الرئيسية / صحافة / الحليف القطري لأميركا وتنظيم القاعدة…1

الحليف القطري لأميركا وتنظيم القاعدة…1

تتحالف الدوحة مع واشنطن وتنطلق طائرات من القواعد الأميركية المشيدة على أراضيها باتجاه دول في الشرق الأوسط، في حين تمول المنظمات التي تصنفها أميركا في فئة “الإرهاب”. اتهمت قطر بإيواء منتمين إلى الحرس الإيراني والقاعدة وطالبان. وحققت وزارة الخارجية الأميركية في يوليو 2021، في الدعم القطري للحرس الإيراني. قطعت مصر والسعودية والبحرين والإمارات في 5 يونيو 2017، العلاقات الدبلوماسية مع قطر بتهمة دعم المجموعات المتطرفة في المنطقة قبل الرضوخ للأوامر الأميركية والمصالحة مع الدوحة في العلا بحضور تاجر العقارات اليهودي جاريد كوشنر، لأن القاعدة الأميركية والأموال القطرية تحث واشنطن على التغاضي عن أنشطة الدوحة ومغفرة تهمة “الإرهاب”. أطاعت “شرعية” منصور هادي التي لا تفعل شيئًا سوى إطاعة أوامر التحالف السعودي-الإماراتي، وقاطعت الدوحة في فترة الحصار الخليجي وكأن مقاطعتها مؤثرة!! أو أن وجودها قانوني!!! وفعلت الأمر ذاته، حكومة شرق ليبيا المدعومة من الإمارات والسعودية برئاسة حفتر، ثم جزر المالديف. طرد التحالف العربي بقيادة السعودية الذي يقاتل شعب اليمن، قطر التي يتباهى بعض مواطنيها الآن في مواقع التواصل الاجتماعي بعد “المصالحة الخليجية” بأنهم ساهموا في التحالف ولولا الخلاف مع الرياض وأبو ظبي لدامت مشاركتهم التي اقتصرت على حراسة الحدود السعودية. واتهمت الرياض قطر بـ”تمويل وإيواء المتطرفين” وكأن السعودية والإمارات لا تمول متطرفين منذ عشرات السنين، واستشهدت بدعم إيزيس (داعش) والقاعدة والإخوان. أعلن وسطاء كويتيون في 4 يناير 2021، أن السعودية وافقت على عبور الطائرات القطرية في مجالها الجوي، وفتح المعابر البرية والبحرية بين البلدين في مقابل إلغاء قطر للدعاوى القضائية ضد الدول الأربع بعد أن هدد السعوديون ببناء قناة سلوى وغزو قطر لتغيير النظام الحاكم!!! واستقبلوا معارضين كأمراء مستقبليين للدوحة، وقذفوا نساء آل ثاني (بالهمز واللمز والتصريح في أحيان كثيرة) على مواقع التواصل الاجتماعي بأنماط مقززة (لا سيما من الإماراتيين)، وفي مقدمتهن أم تميم، موزة المسند، في أسلوب عدائي غير مسبوق حيث من المعتاد ألا يدمج الخليجيون النساء في الخصومة التي تحولت بين عشية وضحاها بعد تجييش شعوب المنطقة ووسائل الإعلام للاصطفاف بجوار الخصمين إلى عالم وردي ومودة وصلة رحم وتاريخ مشترك بفضل شيخ القبيلة كوشنر!!! أعلن مسؤول إماراتي لصحافيين بعد ذلك، أن “دول الحصار الرباعية تستأنف شؤون السفر والتجارة مع قطر، وإعادة بناء الثقة واستعادة العلاقات الدبلوماسية بمرور الوقت”. وذكرت وسائل إعلام الإمارات التي تسيطر الحكومة على شتى قنواتها في 8 يناير، أنها ستفتح نقاط الدخول إلى قطر في اليوم التالي. لم تتطرق الصفقة المتفاوض عليها مع الكويت إلى قضايا الخلاف المحورية من دعم “الإرهاب”، والعلاقات مع إيران. وينبغي الإيماءة إلى أن الإمارات تتبوأ المركز الأول في علاقاتها مع طهران على مستوى الدول العربية، اقتصاديًا وسياسيًا. تصور عزيزي القارئ فيما إذا كانت قطر دولة فقيرة وليس لديها موارد نفط وغاز، هل تستطيع تمويل الدعاوى القضائية ضد دول الحصار الرباعية ورشوة صناع القرار والتجار المؤثرين في أميركا وأوروبا؟ بالطبع، لا، فليشكر القطريون رفات أجدادهم التي تحولت إلى نفط وغاز لتدعيم موقفهم ضد الحصار، وإلا لكان مصيرهم مثل اليمن المحاصر منذ سبع سنوات. وثقت قطر علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة. وانتقدت أميركا الدوحة على علاقاتها بتنظيم القاعدة وحماس. أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن الدوحة توفر للمجموعات المتطرفة “الملاذ الآمن والوساطة الدبلوماسية والمعونات المالية، والأسلحة في حالات معينة”. واتهمت الولايات المتحدة قطر بتمويل التطرف ضمن حدودها. فرضت الحكومة الأميركية عقوبات على قطريين لعلاقاتهم بشبكات داعش المالية والقاعدة. وتنفي قطر رغم ذلك دعم التنظيمات الإرهابية. صرح تميم آل ثاني لشبكة CNN، في عام 2014، بأن ثمة “فرق بين الحركات، وأعلم أن أميركا وغيرها من البلدان يصنفون بعض المنظمات إرهابية، في حين لا نعتبرها ذلك في منطقتنا”. انتقدت السعودية والإمارات وحكومات شرق أوسطية مغايرة، الدعم القطري لتنظيم القاعدة وداعش والإخوان. وتحظر الدوحة تنظيم الإخوان على أراضيها، لكنها تمول أنشطتهم في الخارج، ويقيم قادة منحت بعضهم الجنسية القطرية في الدوحة على غرار يوسف القرضاوي. قدمت قطر معونة مالية لحكومة الإخوان في مصر عام 2013، برئاسة محمد مرسي. وصنفت القاهرة منذ ذلك الحين، الإخوان كمنظمة إرهابية وأدانت دعم قطر. تنفق الدوحة على تشييد وترميم قاعدة “العديد” الجوية باعتبارها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة التي تضم القيادة المركزية ويتم من خلالها تنفيذ الغارات الأميركية ضد سوريا والعراق…إلخ. تشارك قطر مع الولايات المتحدة في عمليات مكافحة “الإرهاب العالمي”، في حين تستقبل المساجد القطرية بإدارة الدولة وعاظ متطرفين. وسافر قطريون إلى سوريا والعراق للانضمام إلى المليشيات الجهادية. يلاحظ الراصد لصفحات فايسبوك وتويتر دعم القطريين لتنظيم داعش بموجب دراسة منشورة عام 2014. وأوضحت الدراسة جنسيات الداعمين والرافضين للتنظيم خارج حدوده المندثرة في سوريا والعراق، حيث استنتجت أن 47% من المشاركات منبثقة من قطر بين يوليو وأكتوبر 2014، وتعبر عن تأييد إيزيس.

وصف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) قطر بـ”الملاذ الآمن للمتطرفين الدينيين الذين طردتهم دول مختلفة” على النقيض من خصمها الإماراتي الداعر المحتضن للفاسقين!! رغم أن بعض فنادق الدوحة تقدم المسكرات وشتى أنواع الفواحش على غرار أبو ظبي، لكن بدون تغطية إعلامية مع بقاء اللحية الطويلة وسمات التدين في الواجهة!! واستشهد بتاريخ قطر في إيواء الهاربين الفلسطينيين والسودانيين والجزائريين. أفادت الأنباء بأن قطر منحت الملاذ للمسلحين السعوديين بعد الاستيلاء على المسجد الحرام في مكة عام 1979. ورحبت بمنتمين إلى القاعدة وطالبان. كانت قطر في فترة الثمانينيات “نقطة مرور والتقاء كبار السلفيين المتطرفين الذين يسافرون من أفغانستان وإليها، مستفيدين من منازل نخبة القطريين كمخابئ”. وأظهرت الدوحة وجهين للمجتمع الدولي: أحدهما لمكافحة الإرهاب، والآخر لإتاحة منبر وعظ متزمت مشابه لمواعظ داعش، وتحديدًا في مسجد محمد بن عبد الوهاب الملقب بالمسجد الكبير، وترجع تسميته إلى مؤسس الوهابية في القرن الثامن عشر. ارتأى باحثون أن القيادة الدينية للمسجد محرضة على التطرف. ودعا السعودي سعد عتيق العتيق في خطبته بالمسجد في يناير 2015، إلى إبادة المسيحيين والعلويين والشيعة. تعد زيارة العتيق السادسة إلى المسجد منذ عام 2013. وأذاع مسؤولو الحكومة موعد خطبته على وسائل الإعلام القطرية وتويتر. تضمنت قائمة الوعاظ الآخرين الكويتي حامد عبد الله العلي المصنف في قائمة الإرهاب الأميركية ومنظمة الأمم المتحدة والمتهم بتمويل القاعدة، وحميد حمد العلي المصنف في قائمة الإرهاب الأميركية بتهمة دعم جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا. وأعلن المتطرفون الدفاع عن حقوق المضطهدين من حكوماتهم القمعية مثلما صرحت المندوبة الدائمة لقطر في منظمة الأمم المتحدة السفيرة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني التي صاغت وقدمت طلب دول الخليج إلى مجلس الأمن لشن حرب على اليمن. حثت السفيرة المجتمع الدولي للتركيز على مشاكل العدالة الاجتماعية من أجل مكافحة الإرهاب (ويا حبذا لو حفزت حكومتها على تطبيق العدل الاجتماعي واستقلال القضاء والصحافة وتأسيس إمارة دستورية!!). دعا آل ثاني إلى التمييز بين الإرهاب ومقاومة القمع المشروعة. ولا أعلم فيما إذا يصنفون نضال قبيلة المري مشروع ضد النبذ القانوني والاجتماعي والسجن!! زعمت وكالة الأنباء السعودية، أن المملكة قطعت العلاقات مع قطر في 5 يونيو 2017: “لحماية أمنها من مخاطر الإرهاب والتطرف”. واتهمت الدوحة دول الحصار بتقويض سيادتها. اتهمت الرياض من جانبها، قطر بدعم الحوثيين الذين بثوا قبل يومين فيلم وثائقي عن حروبهم الستة ضد حكومة صالح وتضمن مشاهد عن اجتماعهم مع وسطاء قطريين. صنفت السعودية والبحرين ومصر والإمارات: 59 فرد و12 مجموعة في 8 يونيو 2017، ويقيم جميعهم في قطر أو مرتبطين بها في فئة “الإرهاب”، وها قد جاء يوم دول الخليج ومصر التي تعد منبع الإرهابيين والمتطرفين الأول، لإعداد قائمة للإرهاب!!! اشتملت على منظّر الإخوان يوسف القرضاوي، و18 تاجر وسياسي قطري. وأصدرت دول الحصار 13 شرط لإعادة العلاقات في 22 يونيو 2017. انطوت الشروط على إغلاق قناة الجزيرة التي تلاشى انتقادها لدول الحصار بعد المصالحة، ومن المشاهد التي لا تغيب عن ذهن الراصد، مقطع فيديو لمذيع سوري في القناة يلوم إدارته عن عدم إعداد تقارير عن معاناة أطفال اليمن في أعقاب حصار قطر، وتعليقه الاستعباطي الأبله: “لماذا لم نحرص على إعداد تقارير عن اليمن قبل ذلك؟!!!”. وكأنه لا يعلم عن مشاركة الحكومة التي تمول قناته وتدفع له راتبه الشهري في قوات التحالف!!! ناهيك عن إغلاق القاعدة العسكرية التركية والتغاضي عن إغلاق القاعدة الأميركية الأهم، قطع العلاقات مع الإخوان وحماس والقاعدة وحزب الله. كما اشترط السعوديون والإماراتيون تقليص العلاقات مع إيران!!! اتفق وزراء خارجية دول الحصار في اجتماع القاهرة يوم 5 يوليو، على مبادئ أساسية يجب على قطر قبولها، ألا وهي: الالتزام بمحاربة التطرف و”الإرهاب”، الإحجام عن العنف والكراهية وغض الطرف عن التحريض وتنفيذ شتى أنواع العنف والكراهية التي تلتزم بها حكومات الخليج وإعلامها ضد اليمن وشعبها، منع إقامة “الإرهابيين” في قطر وتمويلهم. ورفضت قطر الشروط، إلا أنها غيرت قوانينها لمكافحة الإرهاب.

أعلنت دول الحصار قائمة عقوبات ثانية في 25 يوليو، وصنفت 18 مجموعة وفرد إضافيين ذوي “علاقات مباشرة وغير مباشرة” مع الحكومة القطرية. وتضمنت القائمة الجديدة قناة تلفزيونية ليبية متفرعة من قناة الجزيرة، ثلاث جمعيات خيرية يمانية، ثلاثة قطريين وستة غير قطريين. صنفت الولايات المتحدة بعض الأفراد والمنظمات المدرجة في القائمة. ونعتت الدوحة القائمة الثانية بـ”المفاجأة المخيبة للآمال”. لم يتناول الاتفاق دعم قطر للإرهاب وعلاقاتها بإيران، القضايا الرئيسية التي زعمت دول الحصار أنها سبب الخلاف. وجاء الإعلان عن إلغاء الحصار المصري-البحريني-الإماراتي بعد موافقة السعودية، من الكفيل الأميركي. أشرفت إدارة ترامب على الصفقة، وساهم صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر في المفاوضات. أنكر المسؤولون الأميركيون عبثًا، تأثير مبيعات الأسلحة للسعودية بقيمة 760 مليون دولار و100 مليون دولار لمصر، على موافقة البلدين لإتمام الصفقة. وأمضت دول الخليج على الاتفاق في 5 يناير أثناء اجتماع في السعودية. تشاورت سفيرة قطر لدى الأمم المتحدة مع مجلس الأمن في مايو 2021، بشأن الأزمة. وحث المجلس على التفاوض والحوار. أورد وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في منتدى الأمن الدولي في الدوحة يوم 13 أكتوبر، أن ثمة ضرورة لتواصل دول الخليج مع إيران ومساندة المفاوضات النووية الإيرانية مع الغرب. بينما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن قطر تدعم المليشيات المتطرفة في سوريا جهرًا. وأنشأت القاعدة وداعش شبكات مالية في الدوحة. صنفت الحكومة الأميركية قطريين يجمعون التبرعات بالنيابة عن جبهة النصرة والقاعدة وغيرها من المليشيات. وحققت في الدعم القطري للحرس الإيراني في يوليو 2021. صرح وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، ديفيد كوهين، في مارس 2014، بأن المسؤولين عن تراكم التبرعات في قطر “يجمعونها عبر شبكة الإنترنت من داعمين في دول مختلفة، لا سيما السعودية التي حظرت حملات حشد التبرعات غير المصرح بها لسوريا”. وأردف كوهين بأن شبكات التبرعات الخاصة في قطر: “تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي وتتواصل مع المانحين والمتطرفين المتلقين في ميدان المعركة…تمهد قطر لتمويل التطرف، ويعمل المسؤولون عن التبرعات كممثلين محليين لشبكات جمع الأموال في الكويت”. كما اتهمت السعودية والأردن والإمارات، قطر بدعم السياسات الأميركية وتمويل المليشيات الإرهابية على حدٍ سواء. ولا يمكن التغاضي عن مؤتمر حيدر العبادي الصحافي في العراق عندما أعلن عن القبض على قطريين مهربين لحقائب ممتلئة بالأموال إلى متطرفين. تقيد تميم بسياسة النفي في مختلف الأحوال!! حتى بعد أن عاقبت وزارة الخزانة الأميركية قطريين لتمويل الإرهاب، ومن بينهم: الممول عبد الرحمن بن عمير النعيمي في ديسمبر 2013، الذي أرسل 600000 دولار إلى تنظيم القاعدة في عام 2013، وأراد تحويل 50000 دولار إضافية. فرضت الأمم المتحدة أيضًا عقوبات على النعيمي إلى جانب حجاج العجمي المقيم في قطر الذي حشد التبرعات علنًا من أجل جبهة النصرة عندما صنفته وزارة المالية الأميركية في أوغست 2014. وعاقبت وزارة الخزانة في أوغست 2015، الممول القطري لجبهة النصرة سعد بن سعد محمد شريان الكعبي، ووسيط القاعدة القطري عبد اللطيف بن عبد الله صالح محمد الكواري. يعمل ممول القاعدة، سالم بن حسن خليفة راشد الكواري في وزارة الداخلية القطرية على الرغم من تصنيف الكواري في قائمة الإرهاب الأميركية، وإرساله مئات الآلاف من الدولارات إلى القاعدة!!!

صنفت وزارة الخزانة الأميركية الممول والوسيط الإرهابي خليفة بن محمد تركي السبيعي كإرهابي دولي خاص في يونيو 2008. وساند السبيعي قيادة القاعدة العليا ماديًا في المنطقة القبلية الباكستانية، وتوسط بين القاعدة وأطراف ثالثة في الشرق الأوسط. صنفت الأمم المتحدة السبيعي في أكتوبر 2008، بتهمة تمويل وتيسير الإرهاب. ويواظب على تمويل التنظيمات المتطرفة من مقر إقامته في قطر بدون شجب واستنكار خليجي-أميركي!!! أورد تقرير أكتوبر 2014، لصحيفة التلغراف البريطانية أن السبيعي: “يجمع الأموال للإرهابيين بعد خروجهم من مراكز الاعتقال بواسطة الحكومة القطرية”. واتهم رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، قطر والسعودية في مارس 2014، بدعم جنود داعش في غرب العراق. وسم تميم الاتهامات العراقية بأنها “غير لائقة”، وانتقد المسؤولين العراقيين لفشلهم “في حماية الوحدة الوطنية”، متهمًا دول عربية مغايرة بدعم الإرهاب. شنت مصر غارات عسكرية في فبراير 2015، على ليبيا المجاورة ردًا على اختطاف وقطع رأس 21 مصري من مليشيات ليبية. وأدانت قطر الغارات المصرية متناسية غاراتها المشاركة في هجمات الناتو على طرابلس عام 2011!! صرح مفوض مصر في جامعة الدول “العربية”، طارق عادل بأن: “إدانة قطر تبرهن على دعمها للإرهاب”، مما أفضى إلى سحب السفير القطري من مصر. حظرت الدوحة الفرع القطري لتنظيم الإخوان في عام 1999، إلا أنها ثابرت على دعمهم بالمسارات المالية والإعلامية والدبلوماسية العامة. واتهمت حكومات المنطقة، ومنهم مصر، شبكة الجزيرة القطرية بالتحيز للإخوان. رفضت قطر الانضمام إلى الدول التي صنفت الإخوان في فئة “الإرهاب”. في حين صنفتهم القاهرة في عام 2013، والسعودية والإمارات والبحرين في عام 2014. وقعت الدوحة اتفاق في نوفمبر 2013، مع دول الخليج “للامتناع عن دعم الأفراد الذين يهددون أمنها واستقرارها”. وسحبت السعودية والبحرين والإمارات، سفرائها من قطر في مارس 2014، اعتراضًا على انتهاك الاتفاق و”التدخل” في شؤونها (لكن تدخل دول الخليج في اليمن حلال!!!). أعلنت السعودية والبحرين والإمارات في نوفمبر من ذلك العام عن إعادة سفرائها بعد أن وافقت قطر على طرد بعض قادة الإخوان. ورضخت الدوحة لعمليات الطرد في نوفمبر 2013، في حين أوردت صحيفة الجارديان البريطانية أن إخفاق الدولة في ترحيل المتبقين أدى إلى الخلاف الدبلوماسي. صرح سبعة من أعضاء الإخوان في سبتمبر 2014، بأن الحكومة طلبت منهم مغادرة قطر لأنها تعرضت لضغوط الدول المجاورة. وكانت الغاية من الطرد الوفاء بتعهد قطر في نوفمبر 2013، وترميم العلاقات الإقليمية. أفاد دبلوماسي قطري لم يذكر اسمه في صحيفة نيويورك تايمز، بأن بلاده لم تجبر الإخوان على الهجرة وترحب بعودتهم. في حين تضمن بيان الإخوان على موقعهم الإلكتروني، إقرار القيادي عمرو دراج، بفرض المغادرة على الإخوان الذين سافروا “لتجنب إحراج قطر”. أنكر وزير الخارجية خالد العطية دعم الإخوان في فبراير 2015، في تناقض مع اعترافه بمكوث عائلات الإخوان الذين غادروا بعد “تعرضهم لضغوط الأشقاء العرب”. أقرضت قطر حكومة محمد مرسي 7.5 مليار دولار، بالإضافة إلى معونات إمدادات الطاقة. وأرسل رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني أموال تصل إلى 850000 دولار إلى تنظيم الإخوان في عهد مرسي. تضمنت وثيقة مؤرخة في 28 مارس 2013، بيانات عن مخصصات قادة الإخوان المصريين. واتهمت المحاكم المصرية مرسي ووزرائه بتسريب أسرار الدولة إلى قطر. اتهمت القاهرة أيضًا قناة الجزيرة المدعومة من الحكومة القطرية بأنها الناطق الرسمي عن تنظيم الإخوان. واعتقلت مراسليها بتهمة دعمهم. بينما حظرت العراق القناة في أبريل 2016. عثر مسؤولون أميركيون على علاقة بين أسرة آل ثاني وأعضاء في تنظيم القاعدة العام وفرعه في شبه الجزيرة العربية (AQAP). وحذر وزير الداخلية القطري السابق عبد الله بن خالد آل ثاني، المخطط الكويتي لهجمات 11 سبتمبر، خالد بن محمد، لمغادرة الدوحة قبل القبض عليه. صرح مسؤول سابق في وكالة المخابرات الأميركية، لوسائل إعلام بدون الكشف عن اسمه، بأن أسرة آل ثاني توفر المسكن لأعضاء القاعدة. ومنحت الحكومة القطرية في عام 2010، تبرعات بقيمة 1.2 مليون دولار لتشييد مسجد في اليمن بإدارة عبد الوهاب الحميقاني الذي صنفته الحكومة الأميركية في فئة جهات جمع التبرعات للقاعدة AQAP. حث ناشط قاعدي في السعودية على تنفيذ هجمات في قطر والشرق الأوسط قبل أسبوع من تفجير الدوحة الانتحاري في مارس 2005، الذي أسفر عن مقتل فرد وإصابة العشرات. وأدى توقيت التفجير إلى اعتقاد المحققين أن القاعدة ساهمت في الهجوم الإرهابي، على الرغم من إعلان مجموعة مغايرة مسؤوليتها عنه.

لا يمكن تصنيف منظمة حماس ومختلف تنظيمات النضال في فلسطين في فئة الإرهاب لأن جميع القوانين والأعراف تجيز مقاومة الاحتلال على مدار التاريخ وفي شتى البلدان. لكن ذلك لا يعيق تأمل وجهة نظر الغرب الداعم للإرهاب الإسرائيلي وانتهاكاته لحقوق الإنسان جهرًا، حيث اعتبرت مجلة التايم البريطانية قطر عام 2014، من الداعمين لحماس، ولم تقطع علاقاتها رغم ذلك مع الدوحة لأن النفط والغاز القطري أساسي لمؤازرة الاقتصاد البريطاني، ناهيك عن الاستثمارات القطرية الضخمة في لندن. أصبح أمير قطر في عام 2012، حمد آل ثاني، أول رئيس زائر لقطاع غزة بعد فوز حماس بالانتخابات على فتح عام 2007، مما أدى إلى الانقسام الفلسطيني لأن فتح وداعمه الإسرائيلي-الغربي-“الديموقراطي”، رفض نتائج الانتخابات. وأورد ابنه تميم في لقاء مع قناة CNN عام 2014، أن قطر تدعم “الشعب الفلسطيني. وتعد حماس جزء مهم منه…يؤمن قادة حماس بالسلام ويسعون إليه. لكن ينبغي على الطرف الآخر الاعتقاد بالسلام، وأن يكون أكثر واقعية”. ذهب مسؤول حماس السياسي خالد مشعل، إلى قطر بعد مغادرة دمشق لأنه دعم الثورة في سوريا عام 2012. وعقد مشعل مؤتمر صحافي في فندق فور سيزونز بالدوحة في مايو 2017، لإماطة اللثام عن وثيقة سياسية جديدة. استبدل مشعل بإسماعيل هنية الذي أعلن عن توزيع وقته بين غزة وقطر. وجاء في يونيو من ذلك العام أن قطر طردت مسؤولين في حماس، بمن فيهم صالح العاروري، مؤسس الجناح العسكري في الضفة الغربية. تزامن الطرد مع انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين الدوحة والإمارات والسعودية والبحرين ومصر، إلا أن قيادة حماس راسخة في البلاد. وغادر هنية غزة لأول مرة في ديسمبر 2019، لحضور اجتماعات في تركيا وقطر. تداولت وسائل إعلام في فبراير 2020، منع مصري لعودة هنية إلى غزة بعد زيارته إلى إيران في جولته الدولية. وأعلنت حماس بعد ذلك عن إقامة هنية في قطر التي استثمرت مئات الملايين من الدولارات في غزة. وتعهدت بتقديم 400 مليون دولار لجهود إعادة الإعمار عام 2012. اتهم إسرائيليون، ومنهم الرئيس السابق شيمون بيريز، الدوحة بتمويل حماس. وواظبت قطر على الدعم رغم إدانة الحكومة الأميركية. رفضت الإدارة الفلسطينية (فتح)، دفع رواتب العاملين المدنيين في غزة بعد أن وقعت مع حماس اتفاق مصالحة في أبريل 2014. وأرسلت قطر منذ ذلك الحين، مئات الملايين من الدولارات إلى حماس لدفع رواتب 44000 مدني. حظرت الولايات المتحدة عمليات النقل. وأذعن كيان إسرائيل وإدارة فتح على خطة قطرية في يوليو 2016، لتحويل 31 مليون دولار ودفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة. أفادت قنوات بأن مسؤول حماس، إسماعيل هنية، دعا إلى دفع رواتب العسكريين والمدنيين. وتبرعت قطر بـ20 مليون دولار شهريًا (240 مليون دولار سنويًا) لغزة منذ عام 2018. ساهمت المعونات في دفع رواتب المدنيين وتكاليف الكهرباء وبرامج الإمدادات الغذائية. وأوضحت الحكومة القطرية في 31 يناير 2021، مضاعفة معوناتها السنوية إلى 360 مليون دولار. وافق إسرائيل على دخول الإمدادات القطرية لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. والتقى أمير قطر بهنية في الدوحة بعد نزاع الـ11 اليوم بين إسرائيل وحماس في مايو 2021، وتعهد باستدامة الدعم. يعتمد الكيان الصهيوني على الدعم الأميركي والأوروبي لبقائه، وعلى الدعم العربي والإسلامي لكنس كوارثه وانتهاكاته. وتعهدت قطر بتقديم 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة بعد النزاع، حيث صرح مسؤول حماس، يحيى السنوار، بأن المنظمة لن تأخذ منها شيئَا لمساندة المقاومة. استأنفت قطر المعونات في 15 سبتمبر 2021، وأوصت حماس بتوزيع 40 مليون دولار على الأسر والمتاجر الرئيسية ومحلات الصرافة ومتاجر البيع بالتجزئة.

عن Rokayah

شاهد أيضاً

العبودية الأميركية لكيان إسرائيل المؤقت…9

نشطت حملة صهيونية مماثلة لتلك الأميركية في سراديب أوروبا. وتوغلت الطواقم الصهيونية في مخيمات اللاجئين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *